يمكن تلمس سلبية العلاقة بين الطالب والعملية التعليمية، بالنظر من زاوية الخصوصية المفرطة التي باتت تلازم حال الكثير من طلبتنا هذه الأيام، بدوافع ذاتية اجتماعية وأسرية، أو خارجية افتراضية وتقنية، وهو ما ألقى بالعبء على العملية التعليمية، التي أضحت تسير بخطوات مثقلة نحو أهداف تربوية معروفة منذ قديم الزمان.
فيما الواقع لا يبدو بهذه الضبابية، كما أكد كثيرون حين أجمعوا على أن تفوق الطلبة في مجتمعاتهم الافتراضية، وعجز البيئات المدرسية عن بلوغ هذا الواقع، هو ما أفضى إلى شيء من السلبية والنفور في العلاقة التربوية التعليمية بين الطرفين.
بين الرأيين، وجدنا حديثاً كثيراً، وخرجنا بتوجيهات مهمة، لا بد وأن نضعها أمام الجميع، للتعرف إلى الحالة التي بات عليها طلبتنا اليوم، نفسياً واجتماعياً وتربوياً، في ما يجدونه من مؤثرات لا تتركهم وحدهم إلا ما ندر.
حواجز اجتماعية
الدكتور كمال فرحات المدير العام للمدارس الأهلية الخيرية في دبي، لم يُخفِ وجود فواصل أو حواجز اجتماعية، إن جاز التعبير، بين الطلبة والمعلمين وحتى أولياء الأمور، وذلك أمر نسبي بين مدرسة وأخرى، فهناك مدارس لا تزال تحافظ على علاقات مثالية مع طلبتها ومعلميها وحتى مع أولياء الأمور، رغم الصعوبة البالغة في تحقيق هذا الهدف السامي.
المشكلة من وجهة نظر فرحات أن طلبة اليوم ينغمسون في مجتمعات افتراضية فضائية، ويشعرون لا إرادياً أنهم مكتفون اجتماعياً ونفسياً بحكم علاقات التواصل المتشعبة في هذا الفضاء، وهو ما يغذي حالة التصحر القائمة بين الطالب والمدرسة تربوياً وتعليمياً ونفسياً واجتماعياً، فينشأ بالتالي نفور نسبي بين الطرفين، نتيجته قصور في هذه العلاقة، مرده إلى فجوة معرفية وإمكانات مادية، من وجهة نظر الكثيرين.
نورة سيف المهيري مديرة مدرسة أم سقيم النموذجية للبنات في دبي، أكدت أن طلبة اليوم يمتلكون أجوبة كثيرة لكل سؤال، بعضها لا يخطر على البال، والواقع يؤكد أن عقلية الطلبة اليوم تزخر بالمعلومات المستقاة من مصادر لا حصر لها، وهو ما يقود إلى خلل في العلاقة مع المعلم عموماً، نظراً لقصور قنوات المعرفة والاستفادة بين الطرفين، ومن وجهة نظر الطالب، فهو على ما يبدو يرى المعلم محدود الإمكانات، وتلك الرؤية تفسر قلة احترام الطلبة وضعف هيبة المعلم.
في المقابل، أضافت المهيري، أن هناك مجموعة كبيرة من المعلمين لا يرهقون أنفسهم في البحث والاطلاع والاجتهاد لمجاراة واقع الطلبة، فالميدان التربوي يفتقد عموماً، المعلم الباحث المتمكن والقادر على مواجهة الظروف والتغلب على العوائق الطلابية.
واعترفت نورة سيف بوجود صعوبة تربوية منبعها غموض في شخصيات الطلبة، وحضور المعلم الشكلي، وضعف القيمة المعرفية والتربوية للهيئة التدريسية أمام بحر متلاطم من معارف المراهقين، وهو ما أفضى إلى خلل في العلاقة بين الطالب والمدرسة. وكل ما يمكننا فعله كأهل تربية وتعليم، التقليل من الخسائر التربوية والمعرفية، وذلك أمر مرهون بالكيفية التي نتقرب بها من مجتمع الطلبة، وأساليبنا المعتمدة في التعرف إلى أسرارهم الذكية، والتنقيب عن طرق تفكيرهم غير التقليدية.
