للطلبة وجهة جازمة، ربما تؤيد تخوفات الكثيرين على واقع العلاقة بين أركان المجتمع المدرسي، وتوضح إمكانية تأثر الأبناء بالمحيطين بهم تربوياً، رغم ما يواجهون في المجتمعين، الواقعي والافتراضي، من مؤثرات قد تحرفهم عن خط سير العملية التربوية الرامية إلى تنشئة جيل يتسلح بأسس متكاملة في العادات والتقاليد والمعرفة والثقافة.

 انفصال الطالب

الطالب أحمد هيثم من المدرسة الأهلية الخيرية، اعتبر أن شخصية المعلم هي المفتاح الحصري والوحيد لكل الملامح الطلابية، وفي حالة الانفتاح الفضائي والتقوقع الاجتماعي، فإن بعض الطلبة ربما يعيشون واقعاً اجتماعياً وأسرياً صعباً، يحتم عليهم الانغلاق في علاقاتهم المدرسية، فيما آخرون ينغمسون في أدوات التقنية والوسائل الذكية لدرجة نسيان أنفسهم في عالم آخر..

وهو ما يتسبب أحياناً في فصل الطالب، إن صح التعبير، عن محيطه المدرسي. ورغم ذلك كله، فإن للمعلم كلمة الفصل دائماً، وهو ما يجده في مدرسته من حيث علاقات الثقة والصداقة مع المعلمين، التي تفتح إلى فضاءات شاسعة من الفائدة تربوياً وتعليمياً وذاتياً بالنسبة للطلبة، مشيراً من جهة أخرى إلى أن المستويات المعيشية لها دور في هذا الجانب..

فكلما تدنت الحالة الاقتصادية، زادت معها قدرة الطالب الاجتماعية، وفاعليته في التواصل مع المحيط، وربما أن مشكلات الإحجام أو الانفصال النفسي عن المدرسة والأجواء الاجتماعية فيها، تكون بارزة في مدارس طلبتها من ذوي الدخول المرتفعة.

 فقط «موبايل»

أما الطالب مروان جاسم من مدرسة المعارف الثانوية، فأوضح أنه يلمس نفوراً طلابياً من البيئة المدرسية بشكل عام، وتنافراً في العلاقة بين الطالب والمعلم بشكل خاص، والسبب، كما يبدو، اختلاف طبيعة الحياة ومتطلباتها وأدواتها بين الطرفين، لافتاً إلى أن الطلبة يمتلكون اهتمامات مختلفة، وأن المعلمين لديهم نسق يومياً في الحضور والتعامل، متكرر منذ سنوات، ويكفي الطلبة «موبايل ذكي» ينقلهم إلى عالم لا يتصوره أحد.

وجزمت الطالبة عفراء الماجد من مدرسة الأميرة هيا الثانوية، أن بعض الطلاب والطالبات يرتاحون لمعلميهم أكثر من الأهل، وفي هذه الحالة يكون المعلم هو الأب والصديق بالنسبة للطالب، بغض النظر عن الملامح المادية والفوارق الذكية الدخيلة، المهم هنا شخصية المعلم وقدرته على التأثير الإيجابي.

ملعب المعلم

وأشارت إلى وجود نماذج من الطلبة لا يتصلون بأي علاقة مع المعلمين أو المعلمات، وحينما ينفردون مع «ربعهم» تجدهم ينطلقون إلى أبعد حد، ومن هؤلاء طلبة مجتهدون دراسياً، لافتة إلى أن المعلمة لديها مطلق الثقة ومتسع من الوقت، للتأثير في الطالبات إلى درجة الأم، وكذلك الحال بالنسبة للطلاب والمعلمين، إذاً، فالكرة في ملعب المعلم أولاً وأخيراً.

واختتمت الطالبة عائشة قمبر من مدرسة أم سقيم النموذجية، بأن الفوارق النفسية والاجتماعية بين طلبة اليوم والأمس تبدو جلية، فالأبناء قديماً كانوا منغمسين في أجواء أسرية وتربوية وتعليمية جدية، خلاف ما يعيشه النشء اليوم من واقع افتراضي سرق وقت الطلبة، وألبسهم ثوباً مختلفاً في الاهتمامات والمتطلبات، وهو ما يحتم على القائمين على العملية التعليمية، إيجاد المخارج الكثيرة والآمنة للسيطرة على جيل لا يعيش الواقع كما يجب.