نسبياً؛ أعادت إجازات الفصول الدراسية الثلاث، الأبناء إلى حضن الأسرة بعد أن ظلت أيامهم مبعثرة بين أيام المدرسة الممتدة على فصلين، والإجازة الطويلة المكتظة بالسهر واللهو والخروج مع الأصدقاء إلى كل الوجهات.

هذه الإجازات القصيرة والمتقاربة، أحدثت الفارق في العملية التعليمية وفي الجانب التربوي، بحسب ما أجمع عليه تربويون وأولياء أمور، الذين أقروا إيجابية الإجازات الثلاث - وإن قصرت أيامها - في الحفاظ على علاقات أسرية متوازنة، والاستبشار بواقع أفضل في إجازات العام المقبل بعد اعتماد التقويم الجديد وتوحيد الإجازات بين كافة المدارس والجامعات.

 «العلم اليوم» وفي مناسبة إجازة بين الفصلين، فتحت ملف الإجازات الدراسية بصورتها الحالية، واستمعت إلى آراء وتجارب أهل التربية والمهتمين، لتضع بين أيديكم تصوراً شافياً حول ما يستجد في حقل التربية والتعليم.

 أوقات مناسبة

عبدالله الحمادي وكيل مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، اعتبر أن النظام الثلاثي للإجازات، وإن قصرت مدتها، يبدو في غاية الإيجابية بالنسبة للعاملين في ميدان التربية والتعليم وسواهم، إذ أصبحت هناك ثلاث فرص للقاء الأب والأم والأبناء، وفي أوقات مناسبة للخروج عن أجواء العمل والدراسة إلى فضاءات إيجابية أخرى ممتعة ومجدية، مشيراً إلى أن وزارة التربية والتعليم خططت خلال السنوات الأخيرة بكيفية ناجحة وخرجت بنظام دراسي مريح ومتميز أيضاً.

وقال الحمادي: إن ما تبقى يقع على عاتق الأسر التي ينبغي عليها أن تعي آلية التصرف واستثمار الإجازات بالكيفية المجدية اجتماعياً للأبناء والوالدين أيضاً، من خلال ترتيب الأولويات ووضع برنامج خاص لاستغلال أيام الإجازات الثلاث، في ما يعود بالنفع على الجميع، موضحاً أن لديه ثلاثة أبناء في عمر المدرسة وزوجته تعمل..

وقد لاحظ شخصياً إيجابيات كثيرة لنظام الإجازات الثلاث، من خلال تعزيز طموح الأبناء للقيام بمهام داخل البيت والمجتمع، وخروج الأسرة مجتمعة في رحلات ممتعة خلال إجازتين معتدلتين من حيث الطقس والأجواء، ناهيك عن إمكانية الذهاب إلى مكة لأداء العمرة أو السفر إلى أي وجهة مناسبة، ثم العودة إلى فصل دراسي قليل الأيام، بروح معنوية كبيرة من الآباء والأمهات والأبناء كذلك.

 قدرة استيعابية

زينب عبدالله وكيلة مدرسة العوير التأسيسية، رأت أن نظام الفصول الثلاث وإجازاتها، زاد من قدرة الطالب على الاستيعاب والإنتاجية في آن معاً، فالإجازة تريح عقل الطالب وتنعش ذاكرته وتعدّه لفصل دراسي جديد، لافتة إلى أنها كتربوية رصدت تحسناً في أداء الطلبة بعد تطبيق نظام الفصول الثلاثة وزيادة عدد الإجازات، بنسبة 50%، وهو ما يؤكده أيضاً أولياء الأمور الذين أمسوا أكثر تقبلاً لفكرة النظام ثلاثي الفصول وإجازاته المجدية نفسياً وتربوياً واجتماعياً.

وتطرقت زينب إلى أن الإجازات الحالية أنعشت جانبين مهمين؛ نفسي واجتماعي، لدى الطلبة وأولياء أمورهم وحتى لدى العاملين في الميدان التربوي، وقد أصبح معيار التواصل بين الأفراد في البيت الواحد، أو بين البيوت في «الفريج» وحتى في المدن المختلفة، أكبر وأكثر وضوحاً، بحكم الفرص الثلاث التي يوفرها النظام الحالي لأهل التربية والتعليم، وكل من له صلة بهذا الحقل الكبير والممتد.

ولا تظن زينب أن أحداً لايزال ينتقد أو يعترض على النظام الحالي، لاسيما بعد اعتماد التقويم الجديد للعام المقبل، وتوحيد الإجازات بين المدارس المختلفة والجامعات، وهو ما يعني واقعاً اجتماعياً ونفسياً وأسرياً أكثر اتزاناً وتماسكاً.