في دول العالم الأول تعليمياً؛ يضيق الحال ذرعاً بالطلبة عند اقتراب الإجازة أو حدوث ظرف ما يحول دون ذهابهم إلى المدرسة، فالعلاقة بين الطالب والمدرسة غرامية بامتياز، واليوم الدراسي خط أحمر لا يعكر صفوه أي طارئ، وهو ما لا نجده في مدارسنا. زيارة خاطفة إلى إحدى المدارس الحكومية أو الخاصة، تكشف لامبالاة أولياء أمور كثر، لا يترددون في إخراج أبنائهم من الحصة في أي وقت يشاؤون، وحتى في ساعات مبكرة من اليوم الدراسي، بحجج لا ترقى إلى المسامع من باب.

هذا المشهد يتكرر بصورة يومية، وهو ينم عن حالة «استهتار» غير معلنة من قبل الآباء والأبناء بالمدرسة والتعليم، إن جاز التعبير، وعند الوقوف على مكامن هذا الخلل، ندرك أن العلاقة بين الطلبة وذويهم والمدرسة بحاجة إلى ترميم، لأخذها إلى هدف سامٍ فحواه الدراسة والالتزام والتفوق والاحترام.

 على الرغم من كثرة المغريات المادية والأجواء التعليمية المتميزة التي توفرها المدارس لجذب اهتمام الطلبة، وسعيها الدؤوب نحو تبديد الحواجز التي تعيق ارتقاء هذه العلاقة..

إلا أن الواقع لا يتسم بتلك الروح المرجوّة، فهناك معوقات تحيط بالمشهد التربوي من أبعاد عدة، منبعها ثقافة الأسرة وقلة الوعي أو الحرص على تعزيز توجهات الأبناء وحفزهم إلى التعلق بالمدرسة، فبحجم إيمان الأسرة وولي الأمر بأهمية المدرسة، تُبنى دعائم هذه العلاقة، وتتلاشى نقاط الضعف من صفحاتها. «العلم اليوم» استمعت إلى آراء تربويين وطلبة، حول تأثير تصرفات أولياء الأمور وانسلاخهم ولامبالاتهم بالمشهد التعليمي الذي يخص أبناءهم بالدرجة الأولى.

 عوامل نفسية

جمال عبيد وكيل مدرسة حكومية، أوضح أن التزام الطلبة بقوانين وأنظمة المدرسة يرجع في كثير من الأحيان، إلى عوامل نفسية يتلقاها الطالب من البيت ومحيطه الاجتماعي، فإذا وجد الطالب ولي الأمر وأفراد أسرته متمسكين بالقوانين والأنظمة التي تفرضها المدرسة، سيمتلك الحافز والرغبة الحقيقية في التعليم..

وإذا لم يجد هذه النظرة من الأسرة سينعكس ذلك على أدائه ومستواه التحصيلي، لافتاً إلى أن هناك أولياء أمور يشجعون أبناءهم على التخلي عن لوائح وقوانين المدرسة، بشكل مباشر أو خفي من خلال السلوكيات والممارسات التي يقومون بها من غير إدراك لسلبيات ذلك.

وأضاف أن من سلوكيات وممارسات أولياء الأمور الخاطئة، كثرة الاستئذان بإخراج أبنائهم من اليوم الدراسي، وتجدهم لا يترددون في اصطحاب الطلبة إلى خارج المدرسة لأتفه الأسباب، مشيراً إلى أن هذه السلوكيات ستعيق حتماً تفوق الطلبة، وتفقدهم الرغبة في الدراسة، لأنهم يجدون تشجيعاً مبطناً من محيطهم الأسري، وبالتالي فلا يشعرون بالجدية والالتزام اللازمين لنجاح وتميز العملية التعليمية.

 مدارس معينة

وأكد عبيد أن بعض الآباء أو الأمهات يقدمون على مثل هذه التصرفات نتيجة قلة إدراكهم الأضرار التي قد تلحق بأبنائهم، أو نتيجة اعتبارهم الدراسة مجرد مرحلة لا بد أن يتعداها الابن وحسب، مشيراً إلى أن هناك أولياء الأمور يصرون على إخراج الأبناء من بداية اليوم الدراسي، بحجة أنهم لا يستطيعون العودة في وقت آخر، وهناك حجج وذرائع لا تستحق الذكر.

واعتبر أن هذه الظاهرة الخطيرة على مستقبل التعليم؛ الواجب أن يظل مقدساً لدى الجميع، محكومة بثقافة الأسرة والمجتمع، لذلك نجدها تبرز في مدارس معينة، وتنعدم في مدارس أخرى لا تقبل أن يكون الطلبة فيها مجرد أرقام تتحرك وفق ما تشتهي.