حضور أولياء الأمور في خريطة التعليم يشكّل ثقلاً إضافياً في ميزان التميز والنجاح، هذا ما أكده جاسم آل علي، سكرتير مدرسة حكومية، مضيفاً أن تربية الأبناء مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمجتمع، ولا تستقيم نظرة الأبناء إلى المستقبل إلا بتكامل هذه الأطراف، وفي المناسبة، فإن تصرفات بعض أولياء الأمور قد تتعارض مع ركائز التعليم، وتشجع الأبناء على ممارسة بعض السلوكيات الخاطئة التي تضعف علاقتهم بالمنهج الدراسي وبالكيان المدرسي بشكل عام.
أهمية المتابعة
وأشار إلى أن بعض أولياء الأمور ينظرون إلى العملية التعلمية نظرة غريبة ومنقوصة، تتعارض في هيئتها مع الهدف الذي تسعى المدرسة إلى غرسه في نفوس الطلبة، وذلك نتيجة قلة وعيهم بأهمية الدور الذي يؤدونه في حل المشكلات التي تواجه الميدان التربوي وتمس أبناءهم، وعدم إدراكهم المسؤولية التي تقع على عاتقهم، كما أنهم قد لا يدركون أهمية السؤال عن أبنائهم ومتابعتهم والتقصي عن أوضاعهم الدراسية والنفسية والتربوية، لافتاً إلى أن سلبيات ذلك تنعكس على احتياجات الأبناء ومتطلباتهم المستقبلية.
من جانبه، أكد علي البني، معلم تربية إسلامية، أن التحديات التي تعوق درب العملية التعلمية غالباً ما يكون سببها الطالب أو الأسرة، فبعض الطلبة لديهم شغف بمخالفة القوانين ولوائح المدرسة، وعلى الرغم من الجهود التي تبذلها الأسرة والمعلمين لردع ذلك التوجه العبثي، فإنهم يرفضون الانصياع لها..
كذلك الحال مع بعض أولياء الأمور الذين يحصرون على دورهم في توفير المستلزمات والأدوات والماديات التي يحتاج إليها الطالب، وفي المقابل، قد يدرك بعض الآباء المسؤوليات التي تقع عليه، لكنه ربما يتعثر في ما يشغله عن الاهتمام التربوي والعلمي بأبنائه، وغالباً ما يكون هذا الانشغال مبنياً على أولويات خاطئة، وضعها ولي الأمر على حساب متابعة أبنائه.
حدود مفتوحة
أما علي قاسم، معلم أحياء، فقال إن نظرة ولي الأمر إلى العملية التعلمية هي التي ترسم علاقة الأبناء بالمدرسة، فإذا كانت هذه النظرة جدية وإيجابية ومدركة لأوليات الحياة، فستجني الأسرة والابن معاً نتائج إيجابية، وإذا كانت ناقصة وناجمة عن قلة وعي وإدراك، سيجد الأبناء فضاءً مفتوحاً لا تحكمه حدود. وأضاف أن بعض أولياء الأمور يطمحون إلى تفوق أبنائهم وتميزهم..
وتراهم ينتظرون ذلك دون الالتزام بالقواعد التي تؤهل الأبناء للتفوق، فتجد الأسرة لا تكترث إن حضر الابن أو غاب عن المدرسة، ولا يترددون في حرمان الابن من يوم دراسي بسبب رحلة أو زيارة تود الأسرة القيام بها، مشيراً إلى أن بعض الأسر تسافر بضعة أيام مصطحبة الأبناء دون وضع أدنى أهمية للمدرسة.
وهو ما ينعكس على الأبناء الذين يشعرون بأن المدرسة تأتي في آخر اهتمامات الأسرة، ومنوهاً بأنه يمكن للأسرة أن تغرس أهمية المدرسة وحب العملية التعلمية في نفس الطالب، من خلال الحرص على الالتزام والقناعة بالذهاب إلى المدرسة، وعدم تقبل فكرة إخراجه من الحصة الدراسية مهما كانت الأسباب.
