المدير والمعلم والطالب، ثلاث زوايا في مثلث متساوي الأضلاع، محصلته 180 درجة من التميز والإبداع إن تآلفت المسميات وانسجمت، أو 180 عكسية إن «تبعثرت» الأطراف في أدوارها ومهامها، وصارت إلى غير ما يُرتجى تربوياً. وحده المدير المثالي قادر على إدارة مركب العملية التعليمية في المدرسة ونقله إلى بر الأمان، وكذلك يفعل المعلم المثالي بين جدران فصله بأمانة، ولن تكتمل المهمة إن لم يكن في المعادلة طالب يدرك قيمة التربية، ويسعى جاهداً إلى التعليم. إنها حكاية ثلاثية الأبعاد؛ لا أول فيها ولا ثالث..

في كل الأحوال هم ثلاثة أضلاع أو بالأحرى؛ زوايا لمثلث تتساوى أضلاعه كما بدأنا. لغرض وضع النقاط على الحروف، وتبصير الميدان بالأفضل، والسعي إلى توفير مواصفات مثالية؛ للإدارة والمعلم والطالب، كل على حدة، فتحت «العلم اليوم» ملفاً استطلاعياً لآراء أهل الميدان وخبراء التربية، لتضع بين أيديكم بعض السمات الإدارية والتعليمية والتربوية المثالية، ونحن الأحوج إليها في ظل ما يعتري مسيرة التربية والتعليم من شوائب سلوكية وعثرات إدارية وقصور تعليمي، إن جاز الوصف.. نبدأها بالإدارة وننتقل إلى المعلم ثم نتوقف عند الطالب.

في جانب الإدارة المدرسية المثالية، قال علي الشحي أخصائي وباحث اجتماعي إنه أجرى عشرات البحوث والدراسات الميدانية في مدارس مختلفة، وقد تلمس أساليب إدارية متباينة بين مدرسة وأخرى، والسبب كما يرى، يرجع إلى قناعات ومناهج وأسس تعامل حصرية لدى كل إدارة مدرسية. وأضاف إن أفضل الإدارات المدرسية، تلك التي لا تتوقف أمام المشكلات أو التغيرات..

وإنما تبادر إلى توفير أنسب الحلول والإمكانيات، من خلال ما يتوفر لديها، من معلمين وطلبة متميزين وإيجابيين، مشدداً على ضرورة أن يدوم الحوار نهجاً لدى الإدارة المدرسية الباحثة عن التميز؛ تحاور المعلم والطالب لتصل إلى القرار الأفضل للمدرسة التي هي بمثابة المركب الذي يقل الجميع. وقال الشحي إن الإدارات المدرسية اليوم تسير في سبيل آمن، وتؤدي مهاماً أفضل بكثير عما كانت عليه في السابق، وذلك بفضل التطوير والتأهيل والاهتمام والمتابعة من قبل وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية، حتى أمست الإدارات في هيئات إيجابية قادرة على تحقيق الأفضل في مسايرة ركب التطور.

 الثقة والعلم

أما شاكر أبو هيبة موجه في مدرسة خاصة، فاعتبر أن الإدارة المثالية هي التي تنتهج الديمقراطية في التعامل مع مختلف أطراف العملية التعليمية، لافتاً إلى سمة أخرى تدعم تميز الإدارة المدرسية وهي الثقة بالنفس والعلم الغزير، وتلك مفاتيح صلبة للقيادة الناجحة. وقال إن على الإدارات المدرسية أن تدرك سريعاً أهمية العمل المؤسسي وليس الشخصي، فالمدرسة ليست «سوبر ماركت» مثلاً..

وإنما كياناً تربوياً لا يصلح إلا بصلاح كافة أركانه وعناصره الفاعلة، بدءاً من الفراش وحتى المدير، مروراً بالطالب والمعلم بالتأكيد، مشيراً إلى أن تأثير الإدارة المتوازنة يأتي على المعلم أولاً، ثم ينتقل بالتبعية إلى الطالب، وهنا تكمن أهمية وجود إدارة فاعلة ومدركة ومؤمنة بأولوية العمل المبني على مبدأ المشاركة والاستفادة من الرؤى والآراء، خدمة للطلبة عموماً. وأكد أبو هيبة أن القيادة لم تعد مقرونة بالحزم والشدة والعنف والتسلط، وإنما بالقناعة والرضا والثقة، فالطلبة حين يقتنعون بالمعلم تكون الأجواء مثالية..

وكذلك الأسرة المدرسية المقتنعة بأداء المدير، مشيراً من جهة أخرى إلى تجربة القيادة الإدارية الشابة في إمارة دبي، والتي أثبتت قدرة على فعل الكثير، بعد أن تولت مواقع إدارية مهمة وحساسة، وعملت بدافع الثقة ومن منطلق الصلاحيات الممنوحة، فأبدعت وأسهمت في سمعة ورفعة دبي محلياً وإقليمياً وعالمياً.. تلك التجربة لابد أن تكون نهجاً وقدوة في القيادة والعمل الإداري، وإن كان الأمر يتعلق بالمدرسة.