المعلم المتميز أو المثالي، محكوم بجملة من الاشتراطات الواجب التقيد بها من وجهة نظر الطلبة، وفي حسابات الطلاب ظل مجرد تواجد المعلم المواطن أولوية «المثالية» في العملية التعليمية، وذلك رأي مبرر بحكم أن مجتمع البنين لا يجد العنصر المواطن في سلك التدريس، أما البنات فتلخصت رؤيتهم للمعلمة المثالية في الأداء، وطريقة الشرح، وتبسيط المعلومات، ذلك ما تراه الطالبة «مثالياً» في أداء المعلمة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن مجتمع الطالبات يعج بالمعلمات المواطنات، خلافاً لواقع الطلاب.
الأداء الممتاز
في هذا المقام قالت الطالبة آمنة الخالدي، إن المعلمة المثالية هي التي تتمكن من شرح المادة الدراسية، وإيصالها إلى الطالبات بأقصر الطرق، وبأقل الوسائل الممكنة، حتى تجد الطالبات مبتغاهن دراسياً ونفسياً، مشيرة إلى أن المعلمات المعروفات بتمكنهن وأدائهن التدريسي الممتاز، هنّ الأكثر احتراماً وتقديراً في مجتمع الطالبات اللواتي يعتبرن دائماً وأبداً أن أسلوب التدريس هو الفيصل في الحكم على المعلمة.
أيدتها زميلتها الطالبة روضة جواد في أن أسلوب التدريس هو مفتاح القبول بالنسبة للطالبات، لكنها قالت، إن لكل معلمة سمة مختلفة عن سواها، ربما تميزها شخصياً، وتقربها نفسياً، وعاطفياً، وتجعلها أكثر احتراماً وتقديراً من قبل الطالبات.
آليات مسلية
وأضافت روضة، إن الطالبات عموماً على قناعة تامة بأن المعلمة المثالية هي التي توصل المعلومة الدراسية بسهولة ويسر، وتجيب عن تساؤلات الطالبات من دون سؤالهن، مشيرة إلى أن الأهم في هذا المضمار يكمن في طريقة الشرح ووسائل الدعم التربوية والتعليمية، التي تتبناها المعلمات، إذ إن أفضلهن التي لا تتقيد بالنمط التقليدي في التدريس، وتسعى دائماً إلى ابتكار آليات مسلية، ومحفزة في التواصل مع الطالبات بغرض إقناعهن دراسياً.
نماذج قليلة
أما الطلاب فتقدموا بوجهات نظر مختلفة حيال المعلم المثالي كما يرون، إذ أكد الطالب عبد العزيز يوسف أن شرط التمكن تدريسياً ليس معياراً في قناعة «المعلم الأفضل» لدى الطلاب عموماً، وهو يرشح المعلم المواطن باعتباره المثالي في العملية التربوية، بحكم أنه الأكثر دراية ببيئات الطلبة، والأكثر ليونة وتقديراً وإدراكاً لواقعهم النفسي والاجتماعي والتربوي أيضاً، لافتاً إلى أن شخصية المعلم المثالي لا بد أن تتحلى بالطيبة والمحبة والتواصل المبني على أسس الاحترام والتقدير للطرف الآخر، ثم تقديم الحلول السهلة والأفكار المقبولة بالنسبة للمجتمع الطلابي.
وأضاف، إن المعلم غير معصوم من الغضب أو الانزعاج من موقف ما، لكن الأهم أن يعدل سريعاً عن غضبه وألا يأخذه انزعاجه إلى الإضرار بالطالب، وهو مطالب بمعاملة الطلبة وفق مبدأ الأبناء والأصدقاء والأشقاء أحياناً، وبذلك يضمن العلامة الكاملة من الطلبة، مع الإشارة إلى أن هذه النماذج من المعلمين موجود بأعداد قليلة جداً، للأسف، على حد تعبير عبد العزيز.
الفضاء المعرفي
وتطرق زميله الطالب جاسم يعقوب إلى ملامح أخرى للمثالية في شخصية المعلم، منها أن يكون قادراً على إيصال المعلومة دراسياً، ولا يكتفي بمهمة شرح الدرس وحسب، كما هو موجود في كثير من مدارسنا، ثم تأتي المعاملة الحسنة القائمة على أسس الاحترام المتبادل بين الطالب والمعلم، لاسيما في عصر الانفتاح والفضاء المعرفي الطاغي الذي يعيشه الطلبة عموماً، وهو ما يحتم على المعلمين أن يكونوا أكثر قابلية بالنسبة للطلبة، وذلك لا يتحقق إلا بمواصفات الاحترام، والتواصل، والتقارب، والصداقة، والأبوة التربوية المعبرة.
