عدم معرفة بعض الطلبة بالعادات والتقاليد مشكلة طويلة الأمد، وهي في نظر المواطن أحمد الكتبي ولي أمر، ترجع إلى تربية الأسرة للأبناء بمعزل عن الامتثال للعادات والتقاليد، مبدياً دهشته من «أمية» الكثير من الطلبة في مختلف المراحل، تجاه بعض المفردات والأدوات القديمة المستخدمة في حاضرنا، مثل «الصرود» وهو عبارة عن بساط يضع الناس عليه الطعام، مصنوع من سعف النخيل، ناهيك عن الكثير من الأدوات والمفردات الأخرى.
فشل البيت
ونوه الكتبي بأنه إذا فشل البيت في تعزيز مكانة الموروث الإماراتي، يتعين على المدارس الوقوف في وجه رياح التغيير، وحض الطلبة على التمسك بالعادات والتقاليد المتوارثة، عوضاً عن اتباع نمط الحياة العصري، مشيراً إلى أن عناصر التراث عموماً بما فيها الرقصات الشعبية والمهن والحرف وغيرها، تجد شغفاً من الأطفال ومختلف شرائح المجتمع بصفة عامة، وحضورها في المدارس في إطار تعليمي، يكفل تعلم الطلبة للمزيد من تفاصيل الموروث الإماراتي.
في السياق ذاته، أكد الطالب علي السعدي أن الثورة التقنية تلعب دوراً رئيسياً في إهمال العادات والتقاليد، وبإلقاء نظرة خاطفة على المجالس تجد عزوفاً كبيراً من الأطفال عنها، وإن حضروا تجدهم منشغلين في العبث بالهواتف المتحركة، مشيراً إلى أن عدم الإنصات إلى حديث الكبار، كان في الماضي القريب يعد من السلوكيات المرفوضة في العرف الإماراتي والخليجي وربما العربي كذلك، لكن الواقع المعاش يكشف عن حقيقة مؤلمة تتمثل في افتقار المجالس إلى الصغار، وإن حضروا.
حضور المناسبات
وأضاف السعدي إنه يحرص على مرافقة والده في المناسبات ومجالس الكبار، بينما يرى أن الكثير من أقرانه الطلبة لا يرغبون في اتباع النهج ذاته، إذ يلاحظ ذلك على بعض أقربائه الذين يتخاذلون عن حضور المناسبات، في حين أن هذا الأمر مرفوض جملة وتفصيلاً بالنسبة لوالده الذي يغضب إذا لاحظ تخلف الابن عن الحضور، مؤكداً أن الانشغال بالهواتف الذكية أصبح أول الهموم وآخرها لدى الطلبة، سواء في البيوت أو المجالس أو حتى المدارس، ما يدعو إلى إيجاد حلول جذرية لمشكلة سلوكية تتمثل في فقدان الكثير من المبادئ والقيم والعادات اليوم.
شاطره الرأي الطالب أحمد الطاير الذي أثنى على دور المسابقات التراثية في توجيه الطلبة والمجتمع عموماً نحو الحفاظ على الموروث، ومن أبرز تلك المسابقات، بطولات «فزاع لليولة» والغوص والصيد بالصقور وغيرها من فئات المسابقة، مطالباً بتنظيم مسابقات تراثية على مستوى المدارس في الدولة لحث الطلبة على بذل المزيد من الجهد في هذا الجانب.
وأوضح الطاير أن المدارس تختلف في اهتماماتها وتوجهاتها في تنظيم الأنشطة، ويمكن أن يسود بعض المدارس نوع من الضمور أو القصور في إقامة البرامج التراثية، إذ نجحت مدرسته في تفعيل الدور التراثي من خلال طرح الأفكار في حصة دراسية وتطبيقها في الطابور، مثل نصب الخيمة البدوية ومساكن أهل البحر والساحل القديمة، وعرض أهم الأنشطة لكل بيئة، مقدراً نسبة الطلبة الذين يجهلون العادات والتقاليد بأكثر من 50% بسبب طغيان مفردات التكنولوجيا والتطور المتسارع في نمط الحياة.
