مدارس كثيرة في دولة الإمارات، لا تدخر جهداً في سبيل حفظ التراث وترسيخ مفهومه لدى الأبناء، من ضمنها مدرسة غرناطة للتعليم الأساسي في دبي، التي بدا واضحاً حرصها الشديد على استغلال كافة الوسائل المتاحة لإيصال أبلغ رسالة إلى الصغار، مقدمتها: «تراث الإمارات ونمط الحياة القديم، منبع فخرنا وأساس تميزنا». وفي هذا الصدد نظمت المدرسة مهرجاناً تراثياً استمر طوال أسبوع كامل، تحت عنوان «حريم أول».

 «خراريف» الماضي

الفنانة الإماراتية موزة المزروعي شاركت في فقرة بعنوان «خراريف»، تمثلت في سرد قصص من وحي الخيال، تداولها المجتمع الإماراتي في الماضي، إذ تتضمن «الخراريف» الكثير من الحكم والعبر إلى جانب المفردات القديمة. واعتبرت المزروعي أن تعزيز مصادر تعلم التراث بالنسبة للأطفال حتماً سينشئ جيلاً أكثر وعياً بالعادات والتقاليد المفتقدة..

وهنا لابد من التعريف بالمقتنيات القديمة عبر كتابة الدلائل والمصطلحات بما يرسخ المعلومات بعمق أكبر، ويجعل الطلبة أكثر استيعاباً للتراث وما يضمه من تفاصيل متشعبة ومتعددة

. وأكدت فاطمة غانم الطويل مديرة مدرسة غرناطة للتعليم الأساسي، أن تزويد المناهج بمواد أكثر عن التراث أصبح أمراً ملحاً، نظراً للحاجة إلى تناول مثل هذه القضايا داخل الفصول الدراسية، وتنظيم الدروس التطبيقية عبر الأنشطة التراثية، والمشاركة في المناسبات الوطنية وخلافها، إذ بدت واضحةً سعادة الطالبات بارتدائهن الأزياء القديمة والحلي و«البراقع» وسواها من الإكسسوارات القديمة، مؤكدة أن المدرسة نجحت للسنة الرابعة على التوالي في تنظيم هذا المهرجان التراثي، بمشاركة أطراف عدة، من بينها مدارس منطقة دبي التعليمية.

الطقوس القديمة

وحرصت شيخة الوالي من إمارة الفجيرة على زيارة العرس التراثي في مدرسة غرناطة، كونه حدثاً مهماً لطلبة الحلقة الدراسية الأولى بشكل أساسي، إذ قالت إن العيش في المدينة يشوّه بعض العادات المتعارف عليها في المجتمع قديماً ويمحوها أحياناً، لذلك فهي تسعى من خلال زيارتها للأنشطة والبرامج التراثية المقامة في المدارس، إلى تعريف الطالبات بالطقوس القديمة المتعلقة بحفل الزفاف، مثل استقبال والدة العروس لأم العريس، والخطوات الأخرى المتبعة في مناسبة الزفاف.

 ولفتت فاطمة حسن رئيس مجلس الأمهات في المدرسة، إلى أن الأمثال الشعبية من العناصر المهمة التي تركز الأمهات على نشرها بين الأطفال، إلى جانب طهي بعض المأكولات التراثية، وعرض الأدوية الشعبية القديمة، كما دعم مجلس الأمهات، الأسبوع التراثي بزيارات ميدانية إلى بعض المتاحف والمواقع القديمة، مشددة على ضرورة تكثيف الأنشطة التراثية في المدارس، ومنحها حيزاً أكبر بين مختلف الفعاليات، نظراً للدور المهم والبارز في تشكيل هوية أبنائنا الوطنية وتعزيزها منذ الصغر.

 سيارات قديمة

في السياق ذاته، أوضحت خولة راشد، معلمة دراسات اجتماعية، أن الاستعداد لمثل هذا الحدث تطلب عملاً يمتاز بالحرفية، وقد حضّ الحدث بعض أولياء الأمور على المشاركة بصورة أقوى كما يبدو، إذ ساهم البعض في تزويد المدرسة بسيارات كلاسيكية، فضلاً عن الأدوات والمعدات الأخرى القديمة، إضافة إلى تنظيم مقهى شعبي، ومشاركة جمعية إحياء التراث في فقرة المشغولات، وتوفير الدكاكين والمعارض المعبرة عن اهتمامات المرأة، بما في ذلك الخياطة والآلات البدائية المستخدمة في عملية الحياكة.