في إطار التطوير المتكامل والشامل الذي تجريه، انتهت وزارة التربية والتعليم من تحديد مسارات التحول النوعي لمناهجها الدراسية، في طريقها إلى تنفيذ أحد أهم المبادرات التي توصل إليها المشاركون في مختبر الإبداع الحكومي الذي نظمته الوزارة مؤخراً، والخاصة بـ (توفير منصة إلكترونية متكاملة تحوي المناهج التعليمية)، وذلك استناداً إلى التطوير اللافت الذي شهدته المناهج في السنوات الأخيرة. وتستهدف الوزارة من هذه المبادرة، تنمية مهارات الطالب، ليصبح مثالاً للطالب العصري بمفهومه الشامل، مع الأخذ في الاعتبار أهمية تمكينه من مهارات التفكير، وأدوات التعبير عن نفسه..
والانطلاق إلى آفاق المعرفة، من خلال منهجية تستند إلى منظومة القيم التي يتسم بها مجتمع الإمارات، وتعتمد في الوقت نفسه على مجموعة من الأساليب العلمية التي تساعده على التنمية الذاتية وتعزيز قدرات البحث والاستكشاف لديه. من هذه الأهداف، استقر توجه الوزارة نحو ما استخلصه المشاركون في مختبر الإبداع وهو ضرورة (توفير منصة إلكترونية تحوي المناهج التعليمية)، حيث تسعى الوزارة إلى توفير صيغ إلكترونية للمناهج الدراسية من خلال التطبيقات والقنوات الإلكترونية الذكية، لتكون متاحة أمام جميع المتعلمين والمعلمين وأولياء الأمور، وتساهم في الوقت نفسه، في حل مشكلة الدروس الخصوصية، وتدعم عملية التعلم الذاتي والتعلم عن بعد.
يأتي ذلك في ضوء تشخيص الواقع من قبل المشاركين في مختبر الوزارة. إذ رأوا أهمية تبني الوزارة لمثل هذه المبادرة، لأسباب عدة من بينها: ضرورة مواجهة الدروس الخصوصية، التي يدفع فيها أولياء الأمور مبالغ طائلة، والحاجة إلى توفير برامج مساعدة بديلة تحفز الطالب للاعتماد على نفسه في التعلم، إلى جانب الرغبة في تنويع مصادر التعلم واعتماد أساليب أكثر تطوراً في التدريس، وحفظ الواجبات المهنية والأخلاقية للمعلمين، وتوفير كافة المناهج لجميع الصفوف بصورة إلكترونية تفاعلية عبر جميع القنوات الإلكترونية والذكية.
وأكد المشاركون أنه ومع الوصول إلى منصة إلكترونية ذكية متكاملة للمناهج الدراسية، ستتمكن الوزارة كذلك من توفير دروس معالجة ومصممة بصيغ إلكترونية سهلة وجاذبة، وقناة مرئية (يوتيوب) لدروس مشروحة، فضلاً عن تطبيقات ذكية خاصة بالمناهج التعليمية، إذ من شأن ذلك تحديد مجموعة من الأهداف منها: الحد من انتشار الدروس الخصوصية، وتهيئة الظروف الملائمة للتعلم الذاتي، وتنويع مصادر التعلم، والاستفادة من التقنيات الحديثة في تطوير أساليب التعلم والتعليم.
ركيزة التطوير
قال مروان الصوالح وكيل وزارة التربية والتعليم، إن التعليم سيظل أحد الروافد الرئيسة للتنمية المستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهذا ما تدركه وزارة التربية والتعليم وهي تمضي قدماً نحو تحقيق ما أكدت عليه رؤية الإمارات (2021) من أهداف، وما أقرته الأجندة الوطنية من توجهات، وخلص إليه مختبر الإبداع الحكومي الأول للوزارة من مبادرات ومشروعات، تستند إلى تكنولوجيا التعليم وحلولها ومستلزماتها الأساسية، التي أصبحت اليوم ركيزة التطوير، في هذه الساحة التي تشهد الآن سباقاً بين مختلف بلدانه المتقدمة نحو الأفضل.
وأضاف إن وزارة التربية والتعليم وهي تسعى جاهدة إلى مواكبة متغيرات العالم الرقمية، وما تشهده الدولة من تطور مذهل، تدرك أهمية تبني مسارات تطوير غير نمطية وأساليب غير مألوفة. وهو ما أقرته الوزارة في سياستها، سواء على مستوى العملية التعليمية أو ما تقدمه من خدمات لجمهور المتعاملين معها، إذ قطعت شوطاً مهماً على طريق تحديث البنية التحتية للمدارس ومرافقها التربوية والتعليمية والخدمية، وتطوير المناهج ونظم التقويم والامتحانات، والقيد والقبول، مستندة إلى آخر ما جاد به عالم التكنولوجيا والاتصالات من تجهيزات وأدوات ووسائل ذكية مطورة.
وأكد أن الدورة السابعة لمنتدى التعليم الدولي ومعرضه المصاحب، تأتي هذا العام، وقد ازدادت وزارة التربية إصراراً على تمكين أبناء الدولة من أدوات العصر ومقومات المستقبل، وتسليحهم بمختلف العلوم والمعارف، التي تكفل لها تحقيق النجاح والتفوق والريادة.

