آراء الطلبة اختلفت شيئاً ما في بعض الأمور، واتفقت في كثير من أوجهها وتفاصيلها مع ما طرحة المختصون في المجال التربوي. وهو ما تجلى في رأي الطالب جراح حسن الحمادي من مدرسة الخليل بن أحمد للتعليم الثانوي، الذي لم يخف ما يقدمانه له والداه من دلال، قائلاً: أشعر أني مدلل إلى حد كبير، فوالدي يوفران لي كل ما أحتاج إليه من الأمور الأساسية، ولا يبخلان علي في شيء. وإذا أردت شيئاً من الكماليات، ولم يوافق أبي عليها، ألح في الحصول على ما أريد، حتى أناله.

ضعف الشخصية

وأكد الحمادي أنه ضد فكرة الدلال المفرط للأبناء، كون الطالب المدلل لا يتحمل المسؤولية ويكون أنانياً، ولا يهتم بدراسته، فهو مطمئن إلى أنه إذا قصر في دراسته، وتدنى مستواه الدراسي، فهو على يقين أن أحداً لن يحاسبه، وهذا أمر خاطئ، كون مستقبله مبنياً على دراسته. ووصف الطالب المدلل بأنه ضعيف الشخصية، ويتسم بالغرور ويرى نفسه أفضل من الجميع، ما ينفر أصدقاءه منه.

وهو دائماً مرتبك ويشعر بالخوف، ويعتمد بشكل كلي على والديه حتى في أبسط القرارات التي تعنيه. ومن هذا المنطلق يجب على الأهل تجنب الإفراط في التعامل، سواء في الدلال أو القسوة. شاطره الرأي الطالب عمر زبير العبيدلي من مدرسة معاذ بن جبل للتعليم الثانوي، واصفاً نفسه بأنه غير مدلل، ومعتبراً أن هذه هي أسس التربية السليمة. فالدلال الزائد يجعل الطالب غير قادر على تحمل المسؤولية، ولا يهتم بالدراسة؛ لأنه لن يجد من يحاسبه على التقصير والإهمال.

أنا مدللة

أما الطالبة عائشة إبراهيم من الصف الحادي عشر من مدرسة الصفوح للتعليم الثانوي، فقد جزمت بأنها مدللة، مرجعة ذلك إلى تميزها في دراستها، وتفوقها على أقرانها، مما دفع والديها وأختها الكبرى، إلى تمييزها عن باقي إخوتها. وقالت إن أسرتها توفر لها كل احتياجاتها سواء المعنوية منها أو المادية؛ ما جعلها تواصل مسيرة التميز والتفوق بكل ثقة وثبات.

الطالبة ميثاء محمد الحميري في الصف العاشر من مدرسة الصفوح للتعليم الثانوي، أوضحت أن عائلتها تدللها ضمن حدود معينة؛ مؤكدة أن الدلال الزائد للأبناء يجعلهم مفرغين من الداخل لا يمتلكون هدفاً يسعون إلى تحقيقه، ما يسلبهم طعم الحياة وقيمتها، وبدلاً من أن يكونوا أداة لبناء مجتمعاتهم، يصبحون عالة عليه.