طالما أن المعلم كاد أن يكون رسولاً، فإن للاختصاصي الاجتماعي دوراً لا يقل مكانة بأي حال من الأحوال، لأنه ببساطة اليد الطولى في مساعدة الطلبة ومعالجة قضاياهم التعليمية والتربوية والاجتماعية والنفسية وسواها، ومتابعتهم بصفته الأب والأخ والصديق، لاسيما وأنه الشخص الذي يلجأ إليه الطالب عند وقوع مشكلة ما داخل المدرسة أو خارجها، ما يتطلب من الاختصاصي الاجتماعي أن يكون أميناً في حفظ الأسرار، لا يفشيها أو يصرح بها للآخرين إلا عند الحاجة الملحة.
في هذا الجانب؛ ثمة خطط وآليات عمل يجب الاجتهاد في تنفيذها من قبل الاختصاصي الاجتماعي، مثل إعداد قاعدة بيانات تتضمن معلومات عن حالات الطلبة الفردية والجماعية في المدرسة، وتقويم وتوجيه سلوكيات الطلبة وخلافها من المهام، ونظراً لاختلاف أدوار الاختصاصي الاجتماعي وتشعبها، أطلق عليه بعض الطلبة لقب «الجندي المجهول»، مؤكدين أن اختلال أداء عمل المدرسة مقرون باختلال دور الاختصاصي الاجتماعي.
الدكتور أحمد الخياط خبير تربوي في إدارة الإرشاد الطلابي بوزارة التربية والتعليم، حدد ثلاثة أدوار رئيسية يتحمل مسؤوليتها الاختصاصي الاجتماعي، أولها دراسة الحالات الفردية للطالب ثم تحويلها إلى الطبيب النفسي إذا كانت المشكلة نفسية، أو إلى الجهات الصحية إذا كانت المشكلة طبية، وإلى غيرها من المؤسسات حسب المشكلة، مشيراً إلى أن 60% من عمل الاختصاصي الاجتماعي يمثل الجوانب الفنية، مثل دراسة الحالات عن طريق المقابلات التي تحتاج حتماً إلى معايير ومبادئ يتحلى بها الاختصاصي الاجتماعي.
وأضاف أن العنصر أو الدور الثاني للاختصاصي يتمثل في تكوين الجماعات داخل المدرسة وفق فئات عمرية محددة، لتكوين شخصية الطالب، أما العنصر أو الدور الأخير فيتطلب ربط المدرسة بالمجتمع، من خلال تفعيل دور ولي الأمر داخل المدرسة كي يصبح عنصراً أساسياً بارزاً ومؤثراً في العملية التعليمية، مؤكداً أن تكليف الاختصاصي الاجتماعي بمهام إدارية كثيرة في الفترة الحالية، أثناه عن تنفيذ الخطة كما يجب، وأضعف دوره في تشكيل مجلس الطلبة وتفعيله.
الأمس واليوم
وقارن الخياط دور الاختصاصي الاجتماعي بين الأمس واليوم، وقال إن العصر الذهبي في الماضي كان شاهداً على دور الاختصاصي الاجتماعي الفاعل والمؤثر بشهادة جميع العاملين في الميدان التربوي، حينما كان يخضع لإشراف إدارة خارجية تتابع أعمالها الفنية الميدانية، إذ يزور موجه تربوي المدرسة ويراجع مع الاختصاصي الاجتماعي إنجازه في المدرسة من خلال سجل تراكمي يتضمن أعماله ومدى تطبيقه للخطة الميدانية، لافتاً إلى أن هذا السجل غير متوفر الآن، وظلت المتابعة حكراً على مدير المدرسة أو عبر تقييم لجنة مختصة تزور المدرسة في بداية العام أو نهايته.
وشدد الخياط على ضرورة تقويم هذه الفئة من التربويين عبر إقامة الدورات التدريبية، كونها تحتاج إلى مهارات للتعامل مع حالات الطلبة، مشيراً إلى أن الاختصاصي الاجتماعي يحتاج إلى جهة يلجأ لها أثناء مواجهته مشكلة فنية مستفحلة في عمله التربوي، خصوصاً في ظل تعدد مهامه الإدارية التي ساهمت في عدم التفرغ الكافي لبعض القضايا أو التقصير في حلها، فضلاً عن الحاجة إلى تعامل الاختصاصي الاجتماعي بطريقة علمية صحيحة مع مشاكل الطلبة، بما يضمن معالجة قضاياهم وحلها، سواء كانت فردية أو جماعية.
