الاختصاصي الاجتماعي أشرف مكرم تطرق إلى تداخل المسؤوليات والمهام بالنسبة للاختصاصي الذي لم يعد دوره واضحاً بدقة، فالتأخر الصباحي، ومتابعة الحضور والغياب، ونحو ذلك من الأدوار، أصبحت من مهام الاختصاصي الاجتماعي، فيما يجب حصر دوره الأساسي في متابعة حالات الغياب والتأخير المتكررة المحولة من قبل مساعد المدير، مشدداً على ضرورة تقليص أدوار الاختصاصي الاجتماعي وتحديدها ضمن لائحة محددة، تضمن نجاح الأداء الوظيفي للخروج بنتائج تربوية منتظرة.

 لجان متعددة

وأضاف أن مجموعة من الاختصاصيين الاجتماعيين التقوا مدير المنطقة التعليمية مؤخراً، وتحدثوا عن أهمية تحديد أدوار الاختصاصي الاجتماعي بصورة منظمة، ومشكلة تداخل المهام الأخرى التي تساهم في ضبابية الدور الأساسي، مثل الإشراف على الحصص والطابور بالكامل، وتشكيل لجان في بعض المدارس مثل لجنة الجرد السنوي التي تضم الاختصاصي الاجتماعي بين أعضائها..

وإقامة المسابقات والأنشطة المدرسية بتفاصيلها الدقيقة، مؤكداً أن تحديد شخص مسؤول عن تنظيم المسابقات وتشكيلها، يخففان العبء عن الاختصاصي، وهناك بعض المدارس فعلت هذا الأمر، وأبقت على دور الاختصاصي الاجتماعي إشرافياً وحسب. ولفت مكرم إلى أن العلاقة بين الطالب والاختصاصي الاجتماعي، علاقة مهنية قائمة على الود والاحترام..

لذلك من الخطأ أن يمسك ورقة الإنذار أو التعهد للإمضاء عليه، ومعاقبته بهذه الأساليب، حرصاً على عدم فقدان الثقة بين الطرفين، التي لابد من المحافظة عليها في معالجة القضايا التربوية والتعليمية، مشيراً إلى أن توفر السجل التراكمي في الماضي ارتبط بوجود التوجيه، فقد كان حلقة الوصل مع الوزارة باعتبار أن الموجه أكثر الناس إدراكاً لطبيعة العمل، أسوة بالمعلمين الذين يحظون بموجهين يساندونهم في مواجهة المشكلات، إذ لا تستطيع اللجان المتجولة بين المدارس، أن تحل محل التوجيه كما السابق.

100 طالب

في السياق ذاته، أكد عبدالله محمد مدير مدرسة، أن كل 100 طالب في المدرسة يحتاجون اختصاصياً اجتماعياً واحداً، كي يؤدي دوره بصورة متكاملة أمام الحالات المختلفة، مبيناً أن الاختصاصي الاجتماعي لا يقوم بدوره الحقيقي الآن، نظراً للمهام المختلفة الملحقة به، أبرزها متابعة الغياب والتأخير ونحو ذلك من المهام الأخرى التي حجّمت دوره الحقيقي. وأضاف أن العنصر المواطن «عملة نادرة» في هذا المضمار.

وهو مطلب ضروري في كافة المدارس باعتباره أكثر إدراكاً ومعرفة بالمجتمع وأفراده. ومن خلال التجارب، يبدو أن الاختصاصي الاجتماعي المواطن يساهم بسرعة أكبر في حل الكثير من القضايا الطلابية ومعالجتها، كونه ينتمي إلى المجتمع المحلي، ويعرف الكثير من أولياء الأمور، مشيراً إلى الطالب يشعر بأريحية أكبر خلال تعامله مع العنصر المواطن، لاسيما في القضايا الاجتماعية التي يعاني منها الطالب خارج المدرسة مع أسرته.

ووصف عبدالله علاقة الطلبة بالاختصاصي الاجتماعي في مدارسنا، بأنها «مهزوزة» نسبياً، وتفتقد الثقة، بالمقارنة مع العلاقة ذاتها في السابق، وهي على غرار العلاقة بين أفراد المجتمع كافة التي طالها الضعف والركود، بدليل أن الطالب أصبح أكثر تحفظاً على أسراره من السابق، ولدى ذهابه إلى الاختصاصي الاجتماعي أثناء وقوع مشكلة ما، يتعمد الطالب عدم الإفصاح عن الأسباب الحقيقية أو المعلومات، خوفاً من انتشارها.