ما أجمع عليه الطلبة، يُثبت أن الاختصاصي الاجتماعي يتمتع بشعبية كبيرة في ميدانه، إذ أطلق عليه بعض الطلبة مسمى «الأب الروحي» لهم، باعتباره حلقة الوصل بينهم والإدارة وما أبعد منها. وفي هذا السياق أوضح الطالب فيصل العبدالله، أن الاختصاصي الاجتماعي هو الشخص الأقرب من حل مشكلات الطالب الخاصة، بغض النظر عن مهامه المتزايدة، وبنظرة خاطفة على واقعه في المدارس كافة، يتبين أن دوره واضح وصريح في حل المشكلات الاجتماعية والسلوكية وسواها من المشكلات التي تتطلب السرية والكتمان.

 تواصل سري

وأضاف العبدالله أن الاختصاصي الاجتماعي في المدرسة، نجح في مساعدة بعض الطلبة المعوزين مادياً، بعد أن تواصل سراً مع مؤسسة الهلال الأحمر الإماراتي وبعض الجهات الخيرية، مشيراً إلى أن الاختصاصي الاجتماعي الذي يروق لهم لا يشترط أن يكون مواطناً، وكثير من الطلبة يفضلون الاختصاصي الاجتماعي الذي يرافقهم عند انتقالهم من مرحلة تعليمية إلى مرحلة أخرى، لافتاً إلى أن نصائح الاختصاصي الاجتماعي مؤثرة، بالمقارنة مع المعلم أو المدير.

شاطره الرأي الطالب سيف بالجافلة الذي أكد أن الاختصاصي الاجتماعي يتميز بدوره الإيجابي في حل الخلافات ودياً قبل اللجوء إلى البيت، ما عدا المشكلات الكبيرة، وثمة اختصاصيون اجتماعيون ناجحون في مهمتهم نظراً لمتابعتهم الحثيثة والمستمرة لواقع الطالب الأكاديمي، ناهيك عن الأنشطة والمبادرات الذاتية التي يوفرها بقصد خلق جو من التنافس في الوسط الطلابي من خلال تنظيم المسابقات وخلافها.

 صديق الطلبة

ولفت بالجافلة إلى أن الاختصاصي الاجتماعي لكي ينجح يجب أن يكون صديقاً للطلبة، على غرار ولي الأمر الذي يفضل أن يتعامل مع أبنائه بالطريقة ذاتها، وعلى سبيل المثال استطاع الاختصاصي الاجتماعي معالجة مشكلة تدخين الطلبة دون تضخيمها، ونجح في توجيه بعض الطلبة نحو الإقلاع عن التدخين بالكلمة الطيبة، ولعل هذا التصرف يدلل على أن الاختصاصي الاجتماعي مطالب بعدم اللجوء إلى مدير المدرسة في جميع المشكلات، حتى يثبت نجاحه بصورة أوسع.

خالفه الرأي الطالب محمد خليل، الذي قال إن الاختصاصي الاجتماعي يجب أن يكون حازماً في بعض القضايا، لأن اللين في التعامل مع بعض المشكلات يحد من هيبته أمام الطلبة، ويرسم صورة ذهنية فحواها أن دور الاختصاصي مفقود ولا يوجد ما يمنع إحداث المشكلات، مفيداً بأن بعض أصدقائه في مدارس أخرى يتحدثون بسلبية عن الاختصاصي الاجتماعي، وفشله في إنجاح المهمة التربوية، ما يجعلهم يتمادون أحياناً في إثارة المشكلات داخل المدرسة وخارجها.

 تقسيم الطلبة

ولفت منصور الحداد إلى أن المدرسة لا تحتاج أكثر من اختصاصيين اجتماعيين، لأن كثرة الاختصاصيين في هذا الحقل، تشتت الطالب في اختيار الاختصاصي الاجتماعي الأقرب، وتضعف الدور المطلوب منهم، موضحاً أن وجود الاختصاصي الاجتماعي مهم، ومن دونه ربما يصل الحد بالطالب إلى فقدان شهية الدراسة. وذكر الحداد أنه يمكن إطلاق صفات عدة على الاختصاصي الاجتماعي، منها: «الأب الروحي» و«المحامي» وغيرها من السمات الإيجابية، عازياً السبب إلى مصداقيته ووقوفه الدائم مع الحق، ومساندة الطالب عندما يظلم، وهناك مواقف كثيرة تثبت حقيقة هذه المبادئ والقيم لدى بعض الاختصاصيين، ودورهم الداعم للطالب باعتباره طرفاً ضعيفاً في أغلب الأحيان.