أعمار صغيرة وأحلام كبيرة وطموحات شاسعة يتشبثون بها بحكم الولاء. إنهم برلمانيون صغار يشغلون مواقع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي في أيام محددة، ليؤدوا «الدور التشريعي التربوي» من على مقاعد البرلمان، علهم ينفعون بجهودهم وإصرارهم نظراءهم الطلبة في مدارس الدولة كافة.

«برلمان المدارس» وُجد ليكون منبراً للتعبير عن احتياجات طلبة المدارس ورؤاهم لمستقبلهم، ومستقبل الوطن، والتعرف إلى رؤى وأفكار وطموحات رجال الغد، من أجل بناء وتنمية وتطور المجتمع في سنوات ممتدة من العطاء، بما يضمن للأجيال المتعاقبة فرصاً أفضل باستمرار، وتظل رؤية البرلمان الأكثر وضوحاً، محصورة في اتجاه إعداد جيل من طلبة المدارس قادر على ممارسة دوره المجتمعي بإيجابية وكفاءة، لعقود من الزمن في رحاب هذا الوطن.

 «العلم اليوم» تشعبت في اتجاهات عدة، لترصد الواقع والطموح والمستقبل، من وجهة نظر تربوية، حول تجربة برلمان المدارس التي جاءت مبادرة من المجلس الوطني الاتحادي، بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيسه، حرصاً على تعزيز التواصل مع الأجيال الصاعدة، لتعميق الثقافة البرلمانية لدى الطلبة، من خلال التواصل مع المجلس الوطني الاتحادي، وإكسابهم المعارف البرلمانية اللازمة عن المجلس واختصاصاته ودوره ونشاطه، بما يعزز دورهم في المشاركة الفاعلة في مسيرة البناء والتنمية والتطور في الدولة.

 ثمار تربوية

تربويون من مدارس عدة، أبدوا حماسة كبيرة لفكرة البرلمان المدرسي، بحكم الدور الذي يؤديه هذا البرلمان المبتكر، في حياة الطالب عموماً، ليس في مجال التدريب والتعرف إلى الواقع البرلماني فقط، وإنما في حصد ثمار تربوية أخرى، من قبيل الالتزام في البيئة المدرسية، والإصرار على التحصيل الدراسي، والتقدير والاحترام، والتواصل الإيجابي والبنّاء بين الطلبة ومعلميهم، والمجتمع الخارجي، ناهيك عن القدرة التأثيرية التي يجسّدها طلبة البرلمان الصغار، من خلال القدوة الإيجابية في مجتمعاتهم المدرسية، والروح التي يستقيها الطلبة الآخرون من نظرائهم البرلمانيون، سعياً إلى مكانة طلابية أكثر هيبة.

 أدوات برلمانية

وتبدو الحماسة التربوية تجاه تجربة البرلمان المدرسي مبرراً، طالما أن في التجربة مآرب كبيرة، خاصة ما يتعلق منها بالبيئة المدرسية، بحسب ما يرى أهل التربية والميدان، والطلبة أنفسهم الذي استطلعنا آراءهم، للتعرف عن كثب إلى مضمون هذه التجربة الثرية.

وقد أجمع أهل التربية والتعليم على أن الفكرة تمكّن الطلبة بصورة أو بأخرى، من عرض مقترحاتهم ومناقشتها، حول مجمل التحديات التي تواجههم في التعليم، وقضايا الأسرة، والمجتمع، والوطن، والتنمية، وكيفية التعامل مع هذه التحديات وتجاوزها، مستندين إلى أدوات برلمانية مهمة، وهي: (طلب الإحاطة، والسؤال، وطلب المناقشة العامة، والبيان العاجل، والاقتراح برغبة).

 طموح الوطن

هذه الأدوات كما أقر الصغار أصحاب التجربة، من شأنها أن تمدهم بثقة التواصل والتخاطب مع صانعي القرار، وتمكين الطلبة من حضور فعاليات المجلس الوطني الاتحادي لتعميق مفاهيم وطنية سامية، إضافة إلى فتح قنوات حوار مباشر بين الطلبة والمسؤولين والمعنيين بالموضوعات نطاق البحث، وتحديداً التربوية، وتلك تظل الجزئية الأبرز التي يسعى أعضاء البرلمان المدرسي إلى الظفر بكل ما يرتقي بطموحات الطلبة والمعلمين والمدارس نحو آفاق إماراتية تحاكي طموح الوطن الممتد.

الهوية والمواطنة

يدخل برلمان المدارس في سياق البرامج التدريبية والتثقيفية التي تنظمها الأمانة العامة للمجلس الوطني الاتحادي، ووزارة التربية والتعليم، بهدف توعية الطلبة بآليات العمل البرلماني، وتوطيد الثقافة البرلمانية، وتدريبهم على ممارسة دورهم الاجتماعي بإيجابية وكفاءة، على النحو الذي يكرس الهوية الوطنية، والمواطنة الصالحة لدى الأجيال الصاعدة.

ويُنظر إلى البرلمان على أنه أداة فاعلة ومؤثرة في نشر ثقافة الحوار والتواصل بثقة، والتربية وفق قيم المشاركة والتفاعل البناء بين الأجيال الصاعدة، لا سيما في ممارسة حرية التعبير، وتنمية الوعي بالهوية الوطنية، وتعميق المواطنة الإيجابية، وتعزيز الحس الوطني لدى طلبة المدارس.