اعتبر المعلمون أن المجالس الطلابية أداة تقويـــم مهمة للعملية التعلـــمية، وقال محمد حلمي إن المجالس الطلابية بمثابة حلقة الوصل التي تعزز انسجام عناصر التعليم كافة، إذ تسهم في توفير بيئة تعلمية متكاملة، تطغى فيها الإيجابيات على السلبيات من خلال تبادل وجهات النظر، ومناقشة أبرز القضايا ووضع الحلول للتحديات التي تعرقل سير الخطة الدراسية بمشاركة جميع الأطراف.
أريحية التعامل
وأضاف أن هذه المجالس منحت المعلم والطالب أريحية في التعامل، وقللت من حجم الضغوطات والمسؤوليات التي كانت تقع على عاتق المعلم، إذ شاطر الطلبة المعلمين الأدوار والمسؤوليات، فلم يعد المعلم وحده المسؤول عن انضباط الطلبة وتأخرهم عن الطابور والحصص الدراسية، بل تولى الطلبة أنفسهم مسؤولية ذلك، لافتاً إلى أن إمكانية تقبل الطالب من زميله الآخر قد تفوق تقبله للرأي أو النصيحة من المعلم في بعض المواقف.
وتطرق إلى تجربة شخصية مع المجالس الطلابية، وذلك عندما لاحظ انقطاع أحد الطلبة عن المدرسة بصفة مستمرة، فاستاء ظناً منه أن هذا الطالب مستهتر بالدراسة، ما دفعه إلى إبلاغ إدارة المدرسة التي بدورها تواصلت مع الطالب الذي لم يقدم أي تبرير لغيابه المتكرر..
وهو ما زاد الوضع قلقاً وانزعاجاً في الوقت نفسه، إلى أن بادر أحد أعضاء المجلس الطلابي بالتواصل مع الطالب الذي بدأ يشرح له أسباب غيابه والظروف الأسرية الصعبة التي يعانيها، موضحاً أن الطالب ربما يخجل من التطرق لذلك الأمر أمام معلميه. هنا استفادت إدارة المدرسة من المجلس الطلابي، وبدأت على الفور في مساعدة الطالب لإنهاء مشكلته.
شورى مصغرة
من جانبه، أكد طــــــلال درويش أن المجالس الطلابية لها دور كبير في تكريس مبدأ القيادة التي يتولاها الطالب ويجد ذاته فيها، ويسعى جاهداً في تطوير قدراته وأساليبه ليكون النجاح حليفه في المهمة التي أوكلت إليه، وما يزيد دافعيته في أداء دوره على أكمل وجه، الاحترام والشعبية التي يحظى بها بين زملائه، لافتاً إلى أن من المهام الأساسية التي تقع على عاتق المجلس، تعميق التواصل الإيجابي بين الطلاب والمعلمين وإدارة المدرسة.
وأكد أن تولي الطلبة مسؤوليات محددة في سنواتهم الدراسية المبكرة، يعزز الثقة في نفوسهم، ويسلح إمكاناتهم المعرفية بأساليب وخبرات تعينهم على التعامل مع متطلبات الحياة وسوق العمل، فالمجالس وكأنها «لجان شورى مصغرة» تمنح الطلبة جملة من الصلاحيات لنقل آراء الطلبة ومشكلاتهم، حتى يتسنى للمدرسة التعامل معها بصورة فورية، والبحث عن البدائل، والاستفادة من آرائهم وملاحظاتهم لتطوير العملية التعليمية.
أما جميل عبد الله فأوضح أن المجالس الطلابية وطدّت العلاقة بين المعلم والطالب والمدرسة، فأصبح الطالب يعبر عن آرائه ورغباته بحرية أكبر، وأصبح لكلمته وقع في نفوس الطلبة والمعلمين، وبعض الطلبة الذين كانوا يختبئون تحت حواجز الخجل من معلميهم، أصبحوا أداة فاعلة وإيجابية بفضل العلاقة الودية التي تجمعهم مع من يمثلهم في المجلس الطلابي..
ولم يقتصر دورهم على العلاقات بين الطلبة، بل لهم العديد من الإسهامات في النهوض بواقع المدرسة من خلال الملاحظات التي يرصدونها من قبل الطلبة الآخرين، ويباشرون نقلها إلى إدارة المدرسة التي بدورها تعمل على استغلال هذا الواقع في تطوير إمكاناتها لتسهيل المهمة على الطالب.

