لا أحد من الطلاب يود أن يرى مكانه غداً بين صفوف المعلمين، لكنهم وافقوا على تخيل أنفسهم في هذا المسمى لبعض الوقـــت فقط، ذلك حيـــنما طلبنا منهم تصــــور أنفسهم معلمين، وكيف سيحافظون على مكانتهم وتقديرهم في المدرسة والمجتمع، حيث جاءت إجاباتهم عفوية وجريئة ومباشرة، وقد تخلصت في الآتي.

 الشخصية أساس

الطالب محمد عبدالرحيم اعتبر أن شخصية المعلم أساس التربية والتعليم، لذا وجب على الوزارة أن تحصن هذه الشخصية بكل ما يمكن فعله، ولا يجوز أن يجد المعلم نفسه ضعيفاً أمام الطلبة، وعليه في الوقت نفسه أن يقدر طلبته وأن يحسن في تعامله معهم، مشيراً إلى أن الدروس الخصوصية أفقدت المعلم جزءاً كبيراً من هيبته..

وبات الطالب يدرك أن العلم والنجاح صارا يشتريان بالفلوس، وليس من خلال الأخلاق والتربية والالتزام والتقدير، وتلك مواصفات كان لا بد أن تظل في المدرسة، من أجل نجاح الرسالة وعلو شأن صاحبها، وهنا مربط الفرس.

 في يد المعلم

وأضاف زميله ماجد البلوشي إن المعلم مطالب بأن يتجرد من ضغوطاته الخارجية، وأن يتعامل مع الموقف باتزان، بغض النظر عن حاجته المادية أو النفسية أو الاجتماعية، لأنه في النهاية مسؤول عن تربية أجيال، فلا ينبغي له أن يؤثر سلباً في نفسياتهم، لأنه شخصياً يعاني ويعيش تحت ضغط ما، لافتاً إلى أن الهيبة أولاً وأخيراً تظل بيد المعلم قبل أي أحد سواه..

وليست في يد المجتمع أو الوزارة، لأن الإنسان هو المسؤول عن خلقه وسلوكه وأمانته وأدائه تحت كل الظروف، وظروف المعلمين رغم صعوبتها، لا تعفيهم من أداء دورهم التربوي المنضبط، كما ينبغي.

 الطالب مرآة

وأوضح الطالب مروان جاسم أن أقل من 30% من المعلمين في المجتمع المدرسي، ربما يحافظون على هيبتهم وقدرهم أمام الطلبة وأولياء الأمور، وهنا لابد للمعلم أن يكسب الطالب أولاً وأن يتعامل معه وفق مبدأ متوازن ومنضبط، لا أن يبقي «الحبل على الغارب»، ولا بد من الإشارة هنا، إلى أن الطالب بقناعته، يعكس الصورة الحقيقية عن المعلم في المحيط الأسري، والمجتمع الأوسع، فمتى كان المعلم مقنعاً للطالب، صارت قيمته الخارجية أكبر وأكثر تأثيراً.

المعلم المتمكن

وأشار الطالب عبدالجليل محمد إلى أن المعلم المتمكن من المادة التي يدرسها يظفر بنصف القيمة الواجبة لتجسيد هيبته، وعلى المعلم أن يعي أنه هو المسؤول الأول عن عكس صورته في المحيط الخارجي، وعليه أن يتحلى بشخصية تربوية لا شخصية تعليمية وحسب، لأن الطلبة اليوم يدركون الكثير من مفاتيح هذه الحياة المعقدة، ولديهم القدرة على مسايرة كثير من المتغيرات.

وهنا وجب على المعلم أن يسعى باستمرار لمجاراة تفكير الطلبة حتى يصبح أكثر إلماماً بمحيطهم الأكاديمي والاجتماعي، ومن ثم أكثر تأثيراً وفاعلية، وهو ما يحفظ له الكثير من التقدير والاحترام في نفس الطالب أولاً.