العودة إلى مقاعد الدراسة بعد «عطلة شتوية» مفعمة بالطاقة والإيجابية، تبدو من وجهة نظر افتراضية أكثر تقبلاً، لكنها من وجهة نظر طلابية تظل ثقيلة الظل وإن أجادوا الالتزام حضوراً

. وفي الحقيقة تظل الأيام الأولى من كل فصل دراسي أياماً فارقة على جدول التميز الدراسي أو التأخر، لأن الحديث هنا عن نظام الفصول الثلاثة، بأيامه الدراسية المحددة، والمتوافقة مع أهداف يسعى إليها المنهج بكل جدية وانضباط. لذا لا مجال للتكاسل والخمول، ولا متسع لإضاعة ساعات مبكرة، ربما تضع الطالب في دائرة من الضغوط لا تسعفه من مجاراة واجباته المدرسية والمذاكرة نهاية العام؛ بحسب ما يؤكد الطلبة أنفسهم.

 من وجهة نظر تربوية، قدم الدكتور كمال فرحات مدير عام المدارس الأهلية الخيرية في دبي، جملة من النصائح للطلبة والمعلمين، مشدداً على ضرورة أخذها بعين الاعتبار من أجل استكمال مشوار التميز والنجاح، عبر محطة الفصل الدراسي الثاني. وأكد أن على الطالب التحلي بالنضج والمسؤولية، والتخلي عن الطيش واللامبالاة، لأن أي إخفاق في أي فترة من العام الدراسي، فذلك يعني الرسوب أو التعثر حتماً. وهنا لا بد من الجدية والالــتزام والمثابرة منذ اليوم الأول من الدوام.

 المعلم

وأضاف: إن المعلم مطالب هو الآخر بأن يكون أساساً ممهداً لحالة الانضباط والانتظام المنشودة في المدارس بوجه عام، من خلال أسلوبه المشجع والمحفز للطلبة، لا أن يكون فظاً جاداً ومصراً على التدريس وفقط؛ منذ البداية، لافتاً إلى أن أساليب المعلمين كثيرة، ووجهات نظرهم متفاوتة في التعامل مع الطلبة في اليوم الأول من الدراسة..

فمنهم من يعتقد أن الطلبة قد ملوا حالة الاسترخاء والإجازة، وأنه لا بد من الانتظام في الدراسة، وبعضهم يرى وجوب تهيئة الطالب عبر أساليب تربوية غير دراسية، ولا مانع من الترفيه المنضبط، أو ابتكار آليات مسلية ومفرحة تروق للطلبة، قبل اندماجهم مع الدوام والدراسة كما يجب أن يكون.

أما الاختصاصي الاجتماعي إبراهيم حسن من مدرسة عمر بن الخطاب الحكومية، فأكد أن الطالب في الأيام الأولى من الدراسة يعيش صراعات داخلية، مرتبطة بأجواء الإجازة التي يدوم صداها في مخيلة الطالب لأيام، من هنا وجب على المجتمع المدرسي تأهيل الطالب نفسياً والتدرج في تقديم المواد الدراسية، وحتى في التعامل من حيث الشدة والانضباط مع الطلبة، حتى لا تشكل المدرسة محطة تشاؤم أو كرها في نفوس البعض، مشيراً إلى أن هذا الدور، يجب على البيت أن يؤديه قبل أن يلتحق الابن بالمدرسة، لكن غياب أو ضعف دور البيت يفرض على المدارس نفسها أن تقوم بالواجب.

 البنات

وأوضح حسن أن «المجتمع المدرسي الأنثوي» يظل في المجمل أقل تعثراً من حيث الانتظام في بداية الفصل، نظراً لتكوين البنت، وحالتها النفسية والاجتماعية، وهو ما يجعل البداية في مدارس البنات أكثر جدية عنها في بعض مدارس البنين، والسبب أن الطالب اعتاد الخروج من روتين المدرسة والبيت أيضاً، بالذهاب إلى أماكن ترفيه وتسلية كثيرة، مع الأصدقاء والأقارب، وفي مختلف المناطق، خلافاً للطالبة التي تظل دائرتها الاجتماعية أثناء الإجازة مرتبطة بالأسرة والعائلة، لذلك فإن التأثير الممتد للإجازة يكون أكثر تجلياً في مدارس البنين، لاسيما الحلقة الثانية والثانوية.