الفتيات يجدن أنفسهن في المدرسة أكثر مما يقتنعن به أيام الجامعة، ومن المدرسة أيضاً يحتفظن بذكريات بريئة لسنوات طويلة، ذلك على الأقل ما تؤكده شهادات المعلمات والطالبات على حد سواء.
تقــــول رشا أحمد معـــــلمة في مدرسة خاصة إنها تحتفظ بذكريات جمــيلة من أيام المدرسة، تفوق بكثير ما صادفها من مواقــــف محببة مع صــديقاتها في الجامـــعة، والســبب ببساطة يرجع إلى نوعية البنات رفيـــقاتها أيام المدرسة، من الجيران والأقارب وسواهن من الصديقات اللواتي انسجمن معاً في مدرسة واحدة 12 عاماً، وبالتالي أصبحت ذكرياتهن أجــــمل وأطول في رحاب المدرسة.
ذات الرأي أكدته الطالبة شما عبدالله، وأضافت إن المدرسة ورغم قيودها ولوائح انضباطها المرهقة، تظل أكثر متعة بالنسبة للطالبات، لأنها المكان الذي تتفتح فيه عقول الطالبات على الحياة، ناهيك عن الأثر الجميل الذي تتركه المعلمات في نفوس بناتهن الطالبات.
قيود مرغوبة
خلود صوالحة معلمة أخرى، توقعت أن الفتيات حينما يكبرن سيصبح اشتياقهن للمدرسة أكبر ويفوق بكثير الجامعة، على عكس ما قد يكون عند الطلاب الذكور، وذلك مرده إلى تعلق الطالبة منذ البداية بالأجواء المدرسية التي تتيح لها الثقة والحب والحنان من قبل المعلمات والمربيات، وتظل قيود الانضباط ولوائح السلوك أمراً عادياً متقبلاً للفتاة التي تهوى الإحساس بها وسماع كلمات النصح والإرشاد والتوجيه من معلماتها، وهو ما لا يكون حتماً لدى الطلاب.
أما المعلمة حوراء حسن، فأوضحت أن للجامعة ذكريات خاصة وللمدرسة ذكريات أخرى، وكما تكون البيئة الحياتية في كل مرحلة، سيطغى جانب من الذكريات الجميلة على آخر، وأنا أعرف زميلات كثيرات يتذكرن أيام المدرسة كثيراً ويحلمن بالعودة إلى براءتها وعفويتها، وهناك من تعشش في ذاكرتها مواقف جميلة كثيرة لأيام الجامعة والسكن الداخلي، بكل ما فيه من مواقف لا تنسى.
درجة الاشتياق
وأشارت إلى أن كثرة الأعباء التي تفرضها المدرسة على الطلبة من كلا الجنسين، ربما تؤثر في درجة الاشتياق لها، فتكون الغلبة لكفة الجامعة التي توفر للطلبة فرصاً للدراسة في أوقات مختارة وأريحية نسبية.
وأكدت حوراء أنه من خلال تجربتها العائلية، وبالنظر إلى أقارب لها تجد أن فترة المدرسة تبدو محببة أكثر لدى البنات، بينما الشباب يميلون بقوة نحو حياة الجامعة، والسبب كما يبدو يكمن في قيود ولوائح المدرسة، والبنت تظل أكثر قدرة على تحمل ومجاراة هذه القيود من الفتى، لأنها صاحبة طموح وحلم بالوصول إلى إنجاز ما، بينما الشاب لا يدرك مستقبله إلا في سنوات أخيرة من حياة الجامعة، فطبيعة الفتاة وشواهد الحياة تؤكد أنها أكثر حرصاً على تحديد ملامح مستقبلها مبكراً، من الشاب.
