انطلقت قبل الاتحاد بأعوام ولا تزال «خضراء»

مـدارس «مخـضرمـــة».. «أنجـــبت» حـيــنما كـان التـعـلــيم حلماً

إنها مدارس «مخضرمة»، إن جاز التعبير.. سنواتها من عمر الاتحاد وأكبر، ولها في النفس عظيم الأثر، إذ أنعشت من الذكريات قاموساً عريضاً من التحديات، فكانت ولا تزال محل ثقة وتقدير بإجماع الصغير والكبير، حينما واصلت الأمس باليوم، وعايشت في الحقيقة الحلم، يوم الاتحاد والوطن. كانت شاهدة بطلابها ومعلميها في يومٍ كيوم غدٍ (2 ديسمبر 1971)، على طموح إماراتي عظيم، وظلت إلى يومنا هذا تتربع على عرش الصدارة في الحب والولاء والانتماء من أجيال منجزة تخرجت منها وأبدعت؛ شيوخاً ووزراء وقادة ومسؤولين وآخرين من عامة الشعب.. هي محل فخر لكل من نال من اسمها نصيباً يحفظه في سجله التعليمي تأريخاً مشرّفاً.

تلك المدارس التي كانت شاهدة على ولادة اتحاد إماراتنا، تعد على أصابع اليدين، لكنها الأكثر هيبة وتأثيراً في المجتمع التربوي، لذلك فهي جديرة بأن تأخذ من احتفالنا بمناسبة اليوم الوطني الثاني والأربعين لدولة الإمارات، نصيباً من التأريخ بالنظر إلى ماضيها المعطاء ومعاينة منجزاتها ومخرجاتها الوفيرة، لاسيما وأنها جسدت البداية الصلبة لنظام تعليمي يضاهي اليوم نظماً تربوية مرموقة.

«دبي الثانوية» واحدة من هذه المدارس، وبشهادة لوحة عريضة عُلقت عند مدخلها، فقد تأسست هذه المدرسة عام 1960، وبنيت على نفقة حكومة قطر، وبدأت فيها الدراسة عام 1961، أي قبل إعلان الاتحاد بعشرة أعوام، وكان مبناها الأول مكان حديقة الاتحاد الآن مقابل بلدية دبي، وقد أقيم النصب التذكار لها في المكان نفسه.

عام 1967/1968 بلغ عدد طلابها 494 طالباً موزعين على المراحل التعليمية المختلفة (178 طالباً في المرحلة المتوسطة، و183 في الثانوية، و67 في مرحلة إعداد المعلمين، و66 طالباً في التعليم التجاري)، وقد تطورت مراحل التعليم فيها حتى أصبحت تختص بالمرحلة الثانوية، وتنقل مبنى المدرسة مرات عدة حتى استقر مبناها الحالي في منطقة الممزر، وظل اسمها كما هو ولم يتغير.

أشهر من تخرج منها، كما يقول منصوري شكري مدير ثانوية دبي، سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية، وعدد من الشيوخ والوزراء، وكثيرون غيرهم من المواطنين الذين يشغلون الآن مناصب قيادية مهمة في جميع القطاعات.

وأضاف مدير المدرسة: ظلت دبي الثانوية منذ فجر الاتحاد مركزاً للقسم العلمي، وكانت مدرسة العروبة في الشارقة تستقبل الطلاب في القسم الأدبي، وبالتالي فقد استفاد منها المواطنون من مختلف إمارات ومناطق الدولة، لذلك تظل ذات مكانة مرموقة في المجتمع التربوي، بما حققته من نتائج كبيرة على الصعيدين العلمي والمجتمعي. وبالمناسبة لا تزال المدرسة تستقبل خريجيها المتزايدين سنوياً في تقليد استثنائي لا تتخلى عنه.

أما مدرسة العروبة في الشارقة، فقد تأسست مطلع الستينات بدعم من حكومة الكويت والبعثات التعليمية الكويتية. مديرها اليوم كان أحد طلبتها في السبعينات، ثم عمل فيها موظفاً في الثمانينات، قبل أن يتسلم إدارتها، وهو إسماعيل محمد، وكما يقول محمد، فإن هذا المسمى التربوي شرف كبير ووسام فخر يعني له الكثير، بحكم أن «العروبة» مدرسة لها السبق بما حققته من نتائج قبل الاتحاد وبعده، كيف لا وهذه المدرسة قد خرجت سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي عهد ونائب حاكم الشارقة، وعدداً من الشيوخ والمسؤولين في الدولة. حدث ذلك في الفترة التي كان يعمل فيها إسماعيل اختصاصياً اجتماعياً في المدرسة في الثمانينات.

وتطرق إسماعيل إلى التجربة المدرسية في الأيام الأولى من عمر الاتحاد، حينما كان طالباً، وقال: افتتاح المدرسة قديماً كان حدثاً كبيراً، يشهده الحكام والمسؤولون، وفي اليوم الوطني تأتي الموسيقى العسكرية، والعروض الوطنية المختلفة، وكانت المدرسة في تلك الأثناء نقطة التقاء الجميع، وظلت الاحتفالات تجمع الشيوخ والمسؤولين وأعيان البلد والمواطنين كافة، أولياء الأمور وسواهم في رحاب المدرسة. لقد كانت أياماً مثالية بامتياز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات