كما هو لسان حال الواقع المهني المتجدد في الأداء محلياً، والمتجه نحو التميز عالمياً، لم تعد خيارات التخصص لدى أبنائنا الطلبة في المدارس الثانوية، شبيهة بتلك القناعات التي ظلت تسيطر على طموحاتهم حتى سنوات قريبة، فظروف الحياة ومتطلبات العمل العصرية، أحالت القناعات القديمة إلى التقاعد، وأشعلت في نفوس الصغار اندفاعاً يحاكي طموح المدينة الذكية..

وكما هو معهود لم ولن تجد طالباً يضع تخصصات التربية ضمن خياراته المستقبلية، أما المفاجأة فقد أحدثتها الطالبات اللواتي جنحن باهتماماتهن إلى تخصصات جديدة من وحي الحداثة، وبها تخلين عن القناعة بواقع «المعلمة».

«العلم اليوم» استطلعت آراء نحو 120 طالباً وطالبة من المرحلة الثانوية، في التخصصات التي يريدونها لمستقبلهم، فخرجت بجملة من النتائج والملاحظات الجديرة بالاهتمام، ومنها ميول واضحة نحو تخصصات الهندسة بفروعها العصرية والحديثة..

واهتمام جلي بهندسة البترول والطاقة المتجددة من قبل الطالبات، نظراً لسير الدولة في مشاريع مستقبلية كبيرة، وفي المقابل هناك إقبال ملحوظ على تخصصات القانون والأمن والطيران من الطلاب تحديداً.. هذه الملامح وضعناها أمام التربويين لنتعرف إلى المزيد من وجهة نظرهم اللصيقة بأحوال الطلبة.

 أقصر الطرق

من وجهة نظر إبراهيم الملا الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة عمر بن الخطاب النموذجية في دبي، فإن الطلبة يبحثــون في خياراتهم المستقبلية عن أقصر الطرق التي توصلهم إلى المطلوب، وهم يريدون تخصصاً يكفل لهم نتائج إيجـــابية كثيــــرة ووفيرة، ولا يستنزف وقتهم أو جهدهم، وهناك تخصصات نوعية مرمــــوقة يمكن الوصول إليها من خلال دورة مــــثلاً أو شهادة تخصصية من جهة ما..

موضحاً أن بيــئات العمل التنافسية أفرزت أيضاً تخصــصات مبتكرة كثيرة ودقيقة، وهي ما تستهوي جيل اليوم الذي بات منفتحاً تكنولوجياً لينتقي من العالم ما يريد، ناهيك عن تنافس الجامعات والكليات الذي ترك للدارسين آفاقاً كثيرة في اختيار المسميات الوظيفية التي تليق بطموحهم وترضي مستقبلهم.

 الانفتاح المهني

أما الدكتور كمال فرحات مدير عام المدارس الأهلية الخيرية في دبي، فأوضح أن الانفتاح الذي يعيشه أبناؤنا اليوم تركهم يتصورون الوظيفة مبكراً ويتخيرون الموقع الذي يريدونه في عملهم قبل الأوان، وعلى ضوء ذلك يتحركون وينشدون التخصص المناسب والجامعة التي توافق إمكانياتهم المادية، وربما الأوقات المناسبة للدوام، مشيراً إلى أن قناعات الماضي لم تعد قائمة في أذهان الطلبة في عصرنا الحديث، وهم الشريحة الأكثر انفتاحاً على كل ما يجود به عالم التقنية، وبوابات المعرفة المنتشرة عالمياً.

وأضاف الدكتور كمال فرحات: تطور نسق الحياة العملية في دبي، والتداخل والتخصص في المهام المنجزة في عالم الأعمال وفي السوق التنافسية، أضف إلى ذلك الانفتاح العالمي من خلال الفضاءات المفتوحة والتقــنيات المتـــوافرة.. كل تلك المقومات أوجدت بيئة صلبة تمهد لانتقاء الطلبة ..

وهم في عمر مبكر، بعض المسميات التخصصية التي يجدون فيها أنفسهم مستقبلاً، ومن هذا المنطلق سنجد في السنوات القليلة المقبلة تخصصات أخرى نوعية تدخل ضمن قوائم الاعتماد الأكاديمي في الجامعات المختلفة، وذلك نتاج طبيعي للتطور السريع الحاصل على المستوى العالمي.