أكثر العارفين بما يستهوي الطلبة دراسياً ومهنياً، هم التربويون، وأفضل الملمين بما يرضي فضول الصغار في التخصص والوظيفة، المحيطون بهم والمتابعون لطموحاتهم منذ أن تفتحت وبدأت في التكوين وحتى مرحلة اتخاذ القرار..
من تحت أيديهم مرت أجيال متعاقبة من خريجي المدارس الثانوية، إنهم مديرو المدارس ومديراتها، لذلك خصصنا هذه المساحة لتسليط الضوء أكثر على ما يدور في أذهان الطلبة في الخيارات المستجدة للدراسة والوظيفة، من شهادات موثوقة.
ثلاثة دوافع
قال محمد الماس مدير مدرسة المعارف الثانوية للبنين، إن توجه الطلبة نحو تخصص ما محكوم بثلاثة دوافع، هي: سوق العمل واحتياجاته، والمردود المادي، وهناك دافع نسبي تجده لدى البعض، وهو سهولة الدراسة الجامعية، لا سيما في بعض التخصصات الأدبية، منوهاً إلى أن إقبال طلبة الفرع الأدبي على دراسة القانون مثلاً، يرجع إلى السهولة المتوافرة في إمكانية العمل صباحاً والدراسة مساءً، بفعل الامتيازات الدراسية المتوافرة في أكاديمية شـرطة دبي والجـامعات الأخرى المنتشرة في الدولة.
ولفت الماس إلى نماذج طلابية كثيرة، أبدعت في السنوات الأخيرة في تخصص (الطيران) بدافع العمل في «طيران الإمارات»، خاصة مع الامتيازات الوظيفية والمهنية التي توفرها المجموعة للمواطنين، مشيراً إلى نماذج نجاح كثيرة تخرجت في المدرسة وفي مدارس أخرى في الدولة، وتألقت في دراسة الطيران، وهذا التخصص يستهوي الكثيرين في هذه الأيام.
قناعة الطالبات
أما أمينة الفلاسي مديرة مدرسة الصفوح النموذجية للبنات، فاعتبرت أن عصر الحداثة والعولمة أفرز تخصصات جديدة، والتوجه غالباً نحو تخصصات التقنية والإلكترونيات الجديدة كلياً، ناهيك عن تخصصات الموارد البشرية التي تستهوي الطالبات، مع الإشارة إلى الانحدار المستمر في العلاقة التي تربط الإناث بتخصصات التربية، فاليوم تجد الطالبة نفسها في السوق العملي التنافسي والعصري، وعلى هذا الأساس تختار ما يحلو لطموحها من تخصصات فريدة تؤهلها للتميز في حياتها، وهذا هو التوجه حديثاً.
حتى تخصصات الهندسة التقليدية والطب المعهودة، لم تعد تتصدر المشهد الجامعي في دراسة الطالبات، وإن كانت الرغبة موجود لدى البعض منهن، والفارق تجده بوضوح في تخصصات نوعية حديثة، في الطيران والطاقة المتجددة والتقنيات الحيوية وهندسة الجينات والطب الجنائي، وسواها من المسميات العصرية التخصصية الحديثة، كما أضافت الفلاسي.
الطيران والطاقة
وأوضح يوسف السيد الاختصاصي الاجتماعي بمدرسة محمد بن راشد النموذجية، أن تخصصات الطلبة اليوم أصبحت مفتوحة على خيارات أوسع، كما أصبح التدريس نوعياً، لذا باتت توجهات الطلبة تلامس الواقع العملي للمجتمع الذي يعيشون فيه، وبالتالي فإن قناعات الأمس أمست في المؤخرة، إن وجدت أصلاً على قائمة الخيارات..
مشيراً إلى أن تخصصات أخرى مهمة كالطب والهندسة التقليدية، لم تعد مطلباً لجيل اليوم، الذي أصبح يبحث عن التميز في انتقاء الأفضل في التخصص وفي اسم الجامعة وسمعتها والعمل في مواقع تخصصية حديثة، كهندسة الطيران والطاقة وسواها من المسميات، وأخيراً جاءت رسالة من مؤسسة مطارات دبي إلى المدرسة تطلب ترشيح 20 طالباً لحضور جولة في المطار، والتعرف إلى الفرص الوظيفية للطيران، فوقفت المدرسة عاجزة أمام حشود الطلبة الراغبين بزيارة المكان. وفي النهاية يبقى القول إن سوق العمل يجسد حالة التخصص الدقيق والعصري، وهذا هو التوجه عموماً.
