الاستهتار بالدراسة، وتجاوز أنظمة المدرسة، حالة سلبية يتمسك بها بعض الطلبة، نتيجة عوامل نفسية وقناعات ذاتية أفقدتهم الرغبة في الدراسة، وأخذتهم إلى ممارسة سلوكيات مرفوضة في المحيط المدرسي، لتبرز معها ملامح الفوضى والغياب المتكرر والتأخر عن الطابور..

أو تتجلى في هيئة سلوكيات عدوانية ضد زملائهم ومعلميهم، بما يعيق الوصول إلى الأهداف المثالية للعملية التعليمية، بفعل تلك السلوكيات التي تستنزف أوقات المعلمين وجهودهم، وتخلق لديهم اضطرابات نفسية وتشتت تركيزهم، وتنقلهم إلى فضاءات منحرفة أحياناً.

لتسليط الضوء على هذا المشهد المرفوض تربوياً، بادرت «العلم اليوم» إلى رصد عدد من الآراء من التربويين والطلبة، للحديث عن التأثيرات السلبية لهذه الظاهرة المنبوذة في مدارس الدولة كافة.

 خليط من الطلبة

عن ذلك يقول سليمان عبدالحميد معلم جغرافيا: إن البيئة المدرسية تضم خليطاً من الطلبة، تختلف سلوكياتهم ونظراتهم إلى المعلم والمادة الدراسية، منهم طلبة حريصون على الاستماع إلى كل حرف ينطق به المعلم، يدونون كل شيء ويحرصون على التواصل الإيجابي، وهذه الفئة من الطلبة حتماً تخفف العبء عن المعلم..

وتشرح صدره وتشد من عزيمته لبذل قصارى جهده، لأنه يشعر بالاحترام والتقدير، ويدرك أن عطاءه الذي يقدمه سيثمر يوماً، لافتاً إلى أنه في المقابل توجد فئة أخرى من الطلبة شعارها التهاون وتعطيل الحصة بلا أدنى مسؤولية، وجل همها إزعاج المعلمين والطلبة.

ويضيف: إن السلوكيات التي يقوم بها الطلبة تحد من عطاء المعلم، وتبدد استعداده وتحضيره للدرس الذي اجتهد فيه مسبقاً، وفي هذه الحالة ستخرج أفكاره متقطعة، ولن يستطيع إكمال فكرة أو موضوع ما، ما يثير الإحباط في نفسه، ويضعف رغبته في تقديم المادة الدراسية كما يجب.

بيئة مثالية

يؤيده في ذلك عوض نوفل معلم جيولوجيا، الذي يؤكد أن المعلم يحتاج إلى بيئة عمل مثالية كما في أي وظيفة أخرى، ومتى ما وجد المعلم البيئة المناسبة زاد عطاؤه وكثر إبداعه بصورة قد تفوق قدراته التي يدركها، مؤكداً أن تعنت بعض الطلبة وتعمدهم إحداث الشغب والفوضى أثناء الحصة الدراسية، قد يرهقان المعلم ويستنزفان قدراً كبيراً من طاقته التي كان من الأولى أن يُسخّرها في توسيع مدارك الطلبة وزيادة استيعابهم للمعلومات.

ويشير إلى أن المعلم حينما يجد أجواء مثالية سيعرض المادة الدراسية بصورة سهلة ومبسطة، بما يُسهل على الطالب فهمها، كذلك سيتمكن من تقسيم أوقات الحصة الدراسية، إذ يخصص جزءاً منها للشرح وآخر للمناقشة والاستماع إلى استفسارات الطلبة، وتلك هي الركائز الأساسية التي تقوم عليها العملية التعليمية.

لكن حينما يهدر بعض الطلبة الوقت الثمين للحصة في تفاهات تتطلب من المعلم التوقف مراراً وتكراراً لضبط سلوكياتهم، فإن واقع الشرح يختل، وتتحول دقائق الحصة إلى حلبة يحتدم فيها الصراع بين المعلم الذي يسعى إلى تأدية واجبه من منطلق الأمانة، والطلبة العابثين والمتجاهلين لأهمية الدراسة.