أحمد جمال الدين اختصاصي اجتماعي يرى أن التصرفات السلبية التي يقدم عليها الطلبة، وليدة عوامل نفسية واجتماعية، يسهل علاج بعضها، لكن البعض الآخر يتطلب خطوات ومراحل حتى يتحقق التأثير الأكبر في نفس الطالب، لعله يهجر هذه التصرفات عن قناعة ذاتية، لافتاً إلى أن فرض القوانين والعقوبات في البيئة المدرسية، قد يحد من بعض السلوكيات العدوانية ورغبة الفوضى لدى بعض الطلبة، دون القضاء عليها، لذلك لابد من الوقوف على الأسباب الحقيقية التي تدفع الطالب إلى اتباع هذه السلوكيات. ويشير إلى أن هناك بعض الطلبة ينتهجون العدوانية والفوضى ثم يعودون إلى صوابهم بعد نصحهم وتوجيهم..
والبعض الآخر عندما يدرك العقوبات التي تقع على زملائه يعود إلى طريق الصواب، أما الفئة التي لا ترضخ لمثل هذه الحلول فلابد من دراسة المسببات التي دفعتها إلى اتباع هذه السلوكيات، وإشعار الطالب بالمشكلة التي يعاني منها، لتكون مقترحاته جزءاً من الحل للمشكلة. ويضيف جمال الدين أن الأسرة تلعب دوراً كبيراً في تنشئة الأبناء على السلوكيات الحميدة والمرغوبة، فتصرفات الطالب مع معلميه وزملائه في المدرسة تعكس ملامح تربيته..
فإذا كان الطالب يميل في المدرسة إلى القيام ببعض الحركات التي تلفت انتباه المعلمين والطلاب، فهو ربما يعاني من تهميش وقلة اهتمام من قبل أفراد أسرته، لذلك يلجأ إلى أساليب الفوضى والمشاكسة ليعوض النقص الذي يعاني منه في الواقع، وفي هذه الحالة لابد من تدخل أفراد الأسرة كجزء من الحل.
أما محمد عبدالعزيز اختصاصي اجتماعي، فيقول إن سلوكيات الطالب تنــــبع من الظروف الاجتماعية والنفسية التي يعيشها في الأســرة والمجتمع بشكل عام، فإن كان يشعر بالنقص في أي جانب من هذه الجوانب، فإنه سيلجأ إلى إكمال النقص بالسلوكيات التي يعتقد أنها تغــذي الجانب الذي ينقصه، فمثلاً إذا كان الطالب يعاني الكـــبت في البيت أو التهميش في المجتمع لسبب ما..
فذلك ربما يولد في داخله العدوانية، ويشعره بالحقد تجاه الآخرين، فيبدأ يخطـــط في الانتقام منهم بأساليب عديدة، ويسعى إلى فرض شخصيته على الآخرين من خلال التصرفات التي تجذب الأنظار، وفي الأثناء تجده يتعامل بأســاليب قاسية ليصنع لنفسه هيبة في المحيط المدرسي.
ويشير إلى أن التعامل مع الطالب بالسلوكيات ذاتها ليس حلاً، فإذا كان الطالب يتبع الأساليب العدوانية فلا ينصح بالتعامل معه بالأسلوب ذاته، وهناك أساليب تعمل على تغذية النقص الذي يعاني منه الطالب في أمور معينة، من خلال إقامة صداقة بينه وبين الشخص الذي يسعى لعلاجه من أجل كسب ثقته أولاً حتى يسهل التدخل بأساليب سلسة، فإذا شعر الطالب العدواني أو الفوضوي بارتياح للشخص الذي يحدثه..
فإنه سيبدأ في الحديث عن الصراعات النفسية التي يعيشها والأسباب التي جرته إلى هذا السلوك، ليسهل بعد ذلك استئصالها، وإذا كان الطالب يلجأ إلى ذلك لشعور بالنقص أو التهميش والكبت، هنا لابد للمعلم أن يمنحه بعض الأدوار في الفصل أمام زملائه ومعلميه حتى يتخلص من المشاعر السلبية التي تسيطر عليه، مؤكداً أن استئصال بعض السلوكيات يتطلب مدة زمنية طويلة.
