لم تعد الرياضة المدرسية مجرد نشاط في فكر وفلسفة وزارة التربية والتعليم التطويرية، كما لم يعد هناك متسع لاستمرار الطالب في حياة تعليمية نمطية، يغلب عليها الشق الأكاديمي والتحصيل العلمي بصورته المألوفة. هذا ما أدركته الوزارة، في رؤيتها التطويرية الشاملة، واستراتيجية تطوير التعليم (2010/ 2020)، إذ حرصت على تغيير النمط السائد للمجتمع المدرسي بتنويع جدوله اليومي، بحزمة من المبادرات والبرامج التي تسهم مباشرة في بناء شخصية الطالب وتكوينه. .
وهنا تلتفت الأنظار إلى الرياضة المدرسية، التي أولتها الوزارة جل اهتمامها، حفاظاً على سلامة الطلبة وصحتهم ولياقتهم البدنية، من جهة، وتوجيه طاقاتهم على نحو إيجابي من جهة ثانية، لصون قواهم وقدراتهم، وتعزيز مهاراتهم ومواهبهم في مختلف المجالات الرياضية، إلى جانب تحصين الطلبة من السلوكيات الغريبة والدخيلة على مجتمعنا
لكن ومع هذه الأهمية، وتلك الأهداف المهمة، ما هو واقع الرياضة في مدارسنا؟ وما الذي تقوله الوزارة ممثلة في إدارة التربية الرياضية؟ وكيف يرى الميدان هذا الواقع؟ وقبل ذلك؛ ما هو رأي المستفيد، أو بالأحرى المستهدف من تطوير الرياضة في مدارسنا، وهو الطالب؟
هذه الأسئلة وغيرها حملناها إلى مسؤولي وزارة التربية والمختصين فيها، والميدان والطلبة، للتعرف إلى إجابات واقعية لها، ومن ثم بلورة صورة واضحة عن واقع الرياضة في مدارسنا ومستقبلها.
بيئة رياضية
في البداية أوضح حسن لوتاه مدير إدارة التربية الرياضية أن وزارة التربية والتعليم أولت مادة التربية الرياضية أهمية كبيرة وذلك من خلال إيجاد بيئة تعليمية رياضية مناسبة، من حيث توفير الصالات الرياضية المغلقة وتجهيزها بأحدث الأجهزة المتطورة، في مختلف الرياضات، لتخريج طلبة رياضيين متميزين..
ولديهم استعداد للمشاركة والمنافسة، وتمثيل الدولة تمثيلاً مشرفاً، وتحقيق المراكز المتقدمة وقنص الجوائز في المحافل الرياضية والمسابقات والأولمبياد المحلية والخليجية والعالمية.
وأشار لوتاه إلى أن حصة التربية الرياضية تساعد الطلبة على التحصيل العلمي الجيد، كما أنها تحسن من المستوى الصحي والبدني، وتحفظ للطلبة التوازن في بنية أجسامهم وعقولهم، فضلاً عن ضبط أوزانهم وتطوير مهاراتهم الحركية، ومواهبهم المتنوعة.
الثقة في النفس
وأكد أن التربية الرياضية بواقعها الحالي، الذي يقوم عليه معلمون محترفون، تسهم أيضاً في إكساب الطلبة الثقة بالنفس، وتحميهم من الضغوط النفسية، وترفع من معدلات القدرة العقلية على التفكير الواضح لديهم. ولفت لوتاه إلى نتائج دراسات علمية عدة، في هذا المجال، تؤكد أن الطالب النشيط بدنياً، المعافى صحياً، أكثر قابلية لأن يكون متحفزاً وناجحاً أكاديمياً،..
وأن الانتظام في ممارسة الأنشطة الرياضية، يساعد الوزارة كثيراً على اكتشاف الموهوبين ورعايتهم، ومن ثم تأهيلهم للمنافسات العربية والإقليمية والدولية، إلى جانب رفد الاتحادات الرياضية، بالفائقين من الطلبة في مختلف المجالات الرياضية.
وأضاف لوتاه إن أبناء الدولة ومن خلال البيئة الرياضية المناسبة التي تم توفيرها في المدارس، وفي ظل التجهيزات المتقدمة، وإشراف نخبة من المتخصصين من موجهي ومعلمي التربية الرياضية، استطاعوا الوصول إلى مراكز متقدمة رياضياً، كما أنهم حصدوا الكثير من الجوائز والبطولات، ومنها بطولة الخليج الأولى في كرة القدم، وغيرها من المنافسات التي حققوا فيها تقدماً ملحوظاً، ووصلوا بنتائجها المشرفة إلى منصات التتويج.
