بدا سعيد في بداية العام؛ غير سعيد، تراه يتقمص السلوكيات الخاطئة، ويبحث عن المشكلات، غير آبه بالمعلم ولا مهتم بالدراسة، يتأخر عن الطابور الصباحي..

ويغيب بلا عذر في أيام عدة، معتقداً بأنها فترة مرح مؤقتة يعيشها بداية كل عام جديد، لكن ما لا يدركه سعيد، أن هذه المدة الزمنية القصيرة من المشاكسة قد تمتد طويلاً، وتتداعى إلى الفصلين الثاني والثالث، ليكتشف متأخراً أنه قد ارتكب خطأ فادحاً بعدم اهتمامه بالمدرسة والحصة والمعلم.. إنه مسلسل يتكرر بداية كل عام، ضحاياه طلبة اللامبالاة وعدم الاهتمام.

خلاف سعيد، تجد طلاباً كثيرين يؤجلون ويسوفون ويتأخرون عن المذاكرة والالتزام بحجة أن العام لا يزال في أوله، وسرعان ما يجدون أنفسهم على أبواب نهاية الفصل الأول، ولا يعثرون على مخرج آمن لعبور الامتحانات بثقة وجدية، بحكم عدم استعدادهم مبكراً في التعاطي مع الدروس والواجبات المدرسية، فيقعون في مطب وعثرات ولا يجدون سبيلاً للنجاة إلا قليلاً..

إنه سيناريو سنوي، يتكرر ويدفع ثمنه الطلبة من تحصيلهم، فيندمون ويحزنون ويعاهدون أنفسهم ألا يخطئون، وفي عام آخر يأتي تجدهم على المنوال ذاته يسيرون، وكأنهم يقولون: نحن نلدغ من جحر واحد مرات ومرات.

 وجود مشكلة

الاختصاصي النفسي محمد السويدي، أوضح أن عدم الاهتمام بالدراسة في بداية العام، سلوك يفصح عن وجود مشكلة لدى الطالب، وذكر ثلاثة عوامل رئيسية تقلل من الدافعية نحو التعلم، والتي تتجلى ملامحها بقوة في بداية عام جديد، أبرزها العامل الصحي..

فقد يعاني الطالب أمراضاً معينة تثنيه عن الرغبة في التعلم وتحتاج إلى تشخيص. أما العامل الثاني فهو غالباً ما يكون أسرياً لاسيما في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي وما يتبعهما من مشكلات أسرية يقع ضحيتها الطالب، وهناك طالب يجد نفسه تحت ضغط ولي الأمر، الذي يلح عليه كي يذاكر باستمرار، لذلك فمن المتوقع أن تكون ردة فعل هذا الطالب هي الإهمال واللامبالاة، خاصة إذا افتقد أحد العنصرين السابقين.

وذكر السويدي أن هناك عاملاً آخر له يد في القضية، وهو الجانب التعليمي، إذ تختلف المهارات الفردية والمستويات الدراسية بين الطلبة، وعلى المعلم إلى جانب الأسرة، إدراك هذه الحقيقة والسعي إلى تنمية القدرات وتعزيزها لدى الطالب على نحو أفضل، وقد يبدع الطالب في الجانب التطبيقي أكثر من النظري، لذا يتعين على مختلف الأطراف مساعدة الطالب كي يختار المسار التعليمي المناسب بين المدارس التربوية أو الفنية.

 المريض والطالب

إملاء الأوامر على المراهقين، أسلوب لا يجدي نفعاً من منظور الاختصاصي النفسي محمد السويدي، لأن الطالب بحاجة إلى وسائل أخرى تقربه من المدرسة، ولابد هنا من تعزيز ثقافة الاحترام وتقدير الود المتبادل بين الطرفين الطالب والمعلم، ما يجعل الطالب يخجل من تصرفاته إن كانت مرفوضة، وحري بالتربويين تأهيل الهيئات الإدارية والتدريسية نفسياً كي تكون المدرسة بيئة جاذبة للطلبة.

المريض إن ذهب إلى الطبيب سيجد حتماً نوعين من الأطباء، الأول يكتفي بصرف المسكنات المخففة للآلام، أما الآخر فسيتعامل مع المريض وفق أصول علمية وبحثية وعلاجية سليمة للقضاء على أعراض المرض وجذوره.

وعن السلوكيات التي يشهدها بداية العام، قال السويدي إنها لم تعد مؤرقة كثيراً، وهي تبدو قليلة جداً، إذ تجد في كثير من مدارسنا عينة من الطلبة ترتكب سلوكيات وتصرفات «صبيانية» تزعج الطلبة إلى جانب المعلمين، مثل طلب الخروج من الفصل باستمرار، وإثارة الضجة داخل الفصل، ونحو ذلك، عازياً سبب هذا الواقع السلبي، إلى رغبة بعض الطلبة، في الظهور والتميز بسلبية، وإن كان على حساب الطلبة الآخرين، رغم امتلاك الكثير من الطلبة المشاكسين القدرة على الإبداع في مجالات كثيرة، إن أتيح لهم المجال كما ينبغي.