علي مال الله مدير مدرسة الصفا للتعليم الثانوي في دبي، ذكر أن بداية العام الدراسي هي امتداد لفترة الصيف المرهقة، والطلبة هم الأكثر عرضة للتغيير خلال الإجازة، والأكثر تأثراً بأنماط حياة مختلفة في مقدمتها السهر، بالتالي يمر الطالب بصدمات عدة، والأسرة حتماً ستغير طريقة تعاملها مع الابن، وهنا تجد اتساعاً في الفجوة بين الطالب والمدرسة..
والأمثلة التي تثبت هذه الحقيقة كثيرة منها: ارتفاع معدل الغياب لدى فئات محددة، والخروج من الفصل بلا عذر، وهنا يقول: الإفراط في البرامج الترفيهية في بداية الفصل، يدفع الطلبة إلى التمرد على الدراسة، وهنا يجب الحذر.
رسوب الطلبة
وأفاد مال الله أن الرسوب في العام الماضي قد يؤثر على مستوى الطالب في العام الحالي، ويدفع برغبته نحو التعليم إما بالسلب أو الإيجاب، لأن توبيخ الأسرة للطالب بإفراط سيؤجج من كراهيته للمدرسة، وهنا لا بد من إعداد الطالب نفسياً كي يتقبل المدرسة ويمحو ما في قلبه من أفكار سيئة، إذ يرتكب الكثير من أولياء الأمور أخطاء تربوية، تتمثل في الحرمان أو الضرب أو فرض قيود على الطالب بعد فشله في الدراسة.
وتبرز مشكلة الإهمال وعدم المبالاة حسب ما رصد مال الله، لدى طلبة الحادي عشر، وتنتقل عدواها في بعض الأحيان إلى الصف الثاني عشر، وهو يسعى مع الكادر التعليمي خلال الفصل الأول، إلى ترسيخ قيمة المثابرة والاجتهاد منذ الفصل الدراسي الأول، بعدم التوقف عن تقديم النصح والإرشاد والتنبيه من خطورة تهميش الفصل الأول، منوهاً بتوفير لقاءات جماعية وفردية خاصة مع الطلبة المهملين.
شاطرته الرأي فداء فارس معلمة، إذ قالت إن الطالب في بداية العام ينقسم إلى شكلين، الأول يقبل على العام الدراسي بحماس ودافعية، والثاني غير مهتم بالدراسة وتنقصه الرغبة نحو التعليم، عازية السبب إلى حجم اهتمام الأسرة بالتعليم، وكيفية تعاملها مع الأبناء أثناء الإجازة، علاوة على دورها في تضخيم أهمية اليوم الأول في الدراسة، من حيث الاستعداد واعتبار انطلاق العام الدراسي حدثاً مهماً، ما يجعل الطلبة أكثر تحفزاً للحضور إلى المدرسة.
وأردفت قائلة: العملية التعليمية مشتركة بين عناصر عدة، أبرزها الأسرة والمعلم، فإذا كان الطالب يعاني بعض المشكلات الاجتماعية، هنا يتعين على المعلم إكمال الدور المرجو منه بالأخذ بيد الطالب منذ اليوم الأول، وتبديد الحواجز مع المدرسة لتسهيل مهمة احتضان الطلبة، كما ينبغي عدم المباشرة بصب المواد الدراسية في أدمغة الطلبة منذ اليوم الأول، كي لا يشعر العائد من إجازة طويلة بالصدمة ..
ومن ثم كره الدراسة، ولا بد من فتح باب الحوار والنقاش الودي مع الطلبة، وسؤالهم عن كيفية استثمارهم الإجازة الصيفية، وبماذا خرجوا منها، تمهيداً للدخول في صلب المنهج، الذي يبدو أنه بحاجة إلى الموازنة بين المرونة والحزم من أجل فائدة أكبر.
