واقع اللغة العربية مجتمعياً تراجع كثيراً خلال السنوات القليلة الماضية، ونظرة خاطفة على واقع اللغة العربية قبل 15 عاماً، تكشف حجم الاختلاف في المناهج والمخرجات، فالطالب في تلك الفترة كان أكثر إبداعاً وحماساً نحو لغته، وكذلك المناهج التي كانت أكثر عمقاً، أما الآن، كما يوضح الدكتور إبراهيم الوحش معلم لغة عربية.
فقد أصبح واقع العربية مريراً نتيجة مباهاة أولياء الأمور بتحدث أبنائهم بلغات أجنبية، مشدداً على ضرورة الاعتزاز بلغتنا مثلما تفعل ألمانيا وغيرها من دول العالم الأول، إذ يرفض الألماني التحدث مع الغير بغير لغته الأم وإن كان ملماً بها.
القرآن الكريم
ويضيف: إن اللغة العربية مرتبطة بمادة التربية الإسلامية، وتحديداً بالقرآن الكريم، وإذا اختل التعليم في إحدى المادتين حتماً سيكون الطالب الضحية، وهذا واقعٌ معاش في الوطن العربي عموماً، إذ أصبح معلم اللغة العربية لا يستخدم اللغة السليمة في الحصة، وتداعيات هذا النهج الخاطئ برزت بوضوح لدى بعض الطلبة الذين يعربون حرف الجر بأنه (اسم مجرور مكسور).
وأخطاء أخرى صارخة تنذر بحالة خطرة، مفيداً بأن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لدعم وتعزيز اللغة العربية، أعادت الحياة إلى هذه اللغة في كثير من المدارس التي تحرص على إبقاء لغة القرآن أساساً لهويتنا الوطنية.
الحلقات الأولى
في السياق ذاته، تؤكد فاطمة الزعابي مديرة مدرسة، أنه في الماضي كانت ترد ملاحظات بضعف اللغة لدى طلبة الحلقات الدراسية الأولى، وتبددت هذه الصور مؤخراً بعد أن زاد التركيز على مادة اللغة العربية مبكراً، وقد تراجع الكثير من أولياء الأمور عن قرارات اتخذوها بشأن الاتجاه إلى المدارس الخاصة.
والشواهد على ذلك كثيرة، إذ أعاد بعض أولياء الأمور أبناءهم إلى المدارس الحكومية بعد أن رصدوا فشل المدارس الخاصة في توصيل الرسالة إلى الأبناء.وفي ما يتعلق بمواد التربية الوطنية والإسلامية، تقول إنه من الطبيعي أن تعجز المدارس الخاصة عن إنجاز المهمة بإتقان، لاسيما وأن القائمين على تعليم هذه المناهج غالباً ليسوا مواطنين.
علاوة على ذلك، إن طلبة المدارس على احتكاك مستمر بالمعلمين والطلبة الأجانب، ما يساهم في ظهور عادات جديدة في المجتمع أو الانسلاخ من أخرى، مشيرة إلى أن مدرستها أسست قرية تراثية متكاملة الأركان.
التربية الإسلامية
القرآن الكريم هو الخطوة الأول في مشوار تعلم اللغة العربية وإجادتها، كما يرى الدكتور إبراهيم الوحش معلم لغة عربية، وهو أولى الخطوات الواجب على المعلم السير بها قبل الطالب، فالاستدلال بالآيات القرآنية باستمرار أثناء شرح دروس اللغة العربية، والتطرق إلى المفردات التي يحتويها القرآن الكريم، أمر ضروري لتوسيع مدارك الطلبة، مبيناً أن المدارس الخاصة تبتعد إلى حد ما عن مضمون وجوهر التربية الإسلامية، وتكتفي بتناول الجوانب السطحية لها، وتلك مشكلة وسلبية أيضاً.
