ممارسات وأفعال فردية وجماعية، ينغمس فيها الطلبة دون إدراك، تراها تعصف بمستوياتهم الدراسية، وتعبث بمستقبلهم، وتضع تفوقهم أمام تحديات صعبة.. على الرغم من كل ذلك، وبرغم الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا السياق ولا تزال، لتجنيب الطلبة خسائر لا طاقة لهم بها، من خلال توجيه أفكارهم ومعالجة سلوكياتهم بالإيجاب، إلا أن واقعهم إلى اليوم لا يزال يرفض إلى حد ما التنازل عن معتقدات المراهقة والطيش واللهو التي تقود إلى واقع أكاديمي ينحدر إلى أقل من المطلوب حتماً.
هذه الممارسات والسلوكيات تبرز بشكل واضح قبيل فترة الاختبارات، وذلك حينما يجد الطالب أن الوقت المتبقي لا يسعفه لمذاكرة دروسه والإلمام بتفاصيل المنهج، فيكون الخيار المتاح أمامه البحث عن وسائل وبدائل سريعة وسهلة تضعه في خطوط موازية للتفوق أو على الأقل النجاح.
فهناك طلبة كثر يمارسون سلوكيات وتصرفات خاطئة على مدار الفصل، منها الإهمال والسهر واللهو ونحو ذلك، وعندما تقترب الاختبارات، يبدؤون في البحث عن الحلول والأفكار التي تضمن لهم النجاح، ما يبقيهم رهينة لأفكار يتخبطون في تجريبها دون الحصول على نتائج تستحق.
«العلم اليوم» رصدت هذه الممارسات والسلوكيات التي يلجأ لها بعض الطلبة عند اقتراب مواعيد الاختبارات، وسعت إلى الوقوف على الإجراءات التي تتبعها المدارس وأولياء الأمور للحد من تداعيات هذه الممارسات التي تحجب الطلبة عن التفوق.
خلفان الرويمة مدير مدرسة الخليج الثانوية، يقول: هناك العديد من الممارسات تشوه خارطة المذاكرة لدى الطلبة، منها إهمال المذاكرة بشكل يومي، وقضاء الساعات والأوقات برفقة الأجهزة الذكية والتقنيات الحديثة، التي بدورها تبث في الطالب حالة من التقاعس والخمول، وتضعه في شرود ذهني شبه دائم، ما يساهم في تضخيم الفجوة بين الطالب والمنهج الدراسي.
ويضيف إن الإهمال الذي يعيشه الطالب، وشعوره بضيق الوقت وصعوبة الاختبارات، يضعانه أمام واقع مرير لا يتقبله، ويكون الحل الإلزامي له الإذعان لحلول ونصائح مشبوهة من زملائه الطلبة، الذين يغذون عقله بأفكار قد تزيد من غموض المشكلة التي يحاول فك شفرتها.
مشيراً إلى أن أغلب اقتراحات الطلبة لدفع زميل إلى النجاح والتميز، يكون خاطئاً ولا يتقبله العقل، خصوصاً وأنها مقترحات غير ناضجة تشجع الطالب على مواصلة الممارسات والسلوكيات التي تؤثر على مستواه التحصيلي، وربما أنها تعالج الخطأ بخطأ أشد منه.
السبيل المعروف
ويلفت الرويمة إلى أنه من الضروري جداً، أن يتبع الطالب نصائح معلميه، وأن يساير خطوات النجاح والتفوق باتزان، وذلك سبيل معروف مسبقاً، فمهما بحث عن أسباب جانبية تقربه من التفوق تراه لن يفلح في ذلك، لأن الاختبارات توضع بناءً على معايير عدة، وهي تراعي الذكاء والاستنباط والفهم، بحيث لا يتسنى للطالب الحصول على علامات دون بذل جهد في المذاكرة ومتابعة الدروس.
ويوضح أن ما يشجع الطلبة في بعض الأحيان على ممارسة السلوكيات التي تبعدهم عن الدراسة، يكون نتاجاً لحالة ضعف الرقابة والعلاقة من ولي الأمر، الذي تجده لا يوجه ابنه نحو الصواب، ويلبي في المقابل رغباته مهما كانت، ويمنحه مطلق الحرية في الدخول والخروج والنوم والسهر كما يشاء، مشيراً إلى أن نسبة كبيرة من الطلبة لا تدرك التخطيط والبناء والالتزام لمستقبلهم، وهناك العديد تجدهم يقارنون أنفسهم بزملاء لا يكترثون بالدراسة ويسعون إلى تقليدهم دون أي اعتبار.
