دخول صديق السوء الإلكتروني أمسى أكثر سهولة وأعمق قوة في واقعنا المعاش، وتأثيره قد امتد إلى حياة المتلقي الاجتماعية والنفسية، كما يعتقد الطالب راشد سيف، الذي يرى أن الطالب ربما يبتعد عن محيط الأسرة ويعزل نفسه، نتيجة انشغاله بدردشة مع صديق لا يعرف هويته الحقيقية، وتراه ينسلخ من عادات وتقاليد بفعل تأثره بالآخرين.
ويشير راشد إلى صديق له ذي أخلاق حميدة إلى حد مثالي، بعد أن تخرج من الثانوية قرر السفر إلى الخارج في بعثة دراسية، وفي خضم فترة الفراغ الواقعة بين التخرج والسفر، جذبته وسائل التواصل الاجتماعي، وأقحمته في صداقات إلكترونية لا يحمد عقباها، وتبدل حاله من نوم مبكر إلى سهر، ومن تفاعل اجتماعي إلى عزلة وانطواء، ومن صلاة واستقامة إلى تدخين وأشياء ممنوعة، لكنه عاد إلى جادة صوابه مبكراً، حينما أدرك سلبية واقعه والخطورة التي تنتظر مستقبلة.
تناقض كبير يلاحظه الطالب سعيد عبد الله، في حياة من يصادق رفيق السوء الإلكتروني، إذ يخيم على هذه الفئات من الطلبة الوجوم والصمت داخل الفصل، ويتحولون إلى أشخاص آخرين، وتجدهم يتعمقون في التواصل مع صداقات فضائية ربما تدفعهم إلى الوقوع في براثن محظورة، مثل التدخين وتصرفات أخرى لا تتوقعها من مثل هؤلاء الأشخاص، مضيفاً أن صالات ألعاب الكمبيوتر تعتبر مستنقعاً آخر لتكوين صداقات مشبوهة مع مرتادي هذه الأماكن، ناهيك عن الألفاظ النابية التي تتطاير في كل مكان فيها.
مساحات مظلمة
أما الطالب خالد راشد، فيقول إن صديق السوء الإلكتروني ينتعش أكثر في مساحات مظلمة، متمثلة في الألعاب الإلكترونية التي استهوت عقول الجميع، إذ تبدأ الصداقة بين اثنين من خلال اللعب في المباراة الأولى، ومع استمرار التحدي في اللعب يومياً، تتقلص المسافات بين اللاعبين ويتعرف كل منهما إلى الآخر، وتتطور العلاقة في مراحل متقدمة إلى الخروج سوياً أو الدخول إلى السينما .
ومتاهات أخرى تهدد سلوك الطالب.ويتيح الكثير من البرامج مثل «إنستغرام»، ممارسة ألعاب تسمح بالدردشة واللعب معاً، ومن ثم تبادل أرقام الهواتف، ولعبة أخرى يُطلق عليها «فن رن»، هي الأشهر حالياً على ساحة الإنترنت، التي بسببها تشابك الكثير من الأشخاص في علاقات لا يُعرف آخرها، وهناك برامج أخرى حديثة مثل «البرلنجو»، وتعتبر مجتمعات وعالم افتراضي يُكوّن الطالب من خلالها صداقات وعلاقات تشعره بأنه في أسرته الجديدة.
وثمة طرق جذب يبتكرها رفقاء السوء، كما يؤكد الطالب طارق حسن، إذ دائماً ما يبحث غير السوي عمن يصغره سناً في دهاليز شبكات التواصل الاجتماعي، ويتقمص في بداية العلاقة دور الشخصية المثالية، ويعامل ضحيته معاملة الأخ لشقيقه، تجده يحثه على الصلاة ويحذره من الخطأ.
ومن ثم يتربص له كي يعرف مكانه، وبعد أن تتوثق العلاقة بشكل أقوى، يحاول إبعاده عن الأصدقاء السويين، ومن واقع التجربة، هناك قصة لشقيقين في سن المراهقة، أقاما صداقات مع رفقاء سوء عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ساقتهم في نهاية المطاف إلى التدخين والذهاب إلى أماكن مشبوهة.
«خرفنة»
«خرفنة» مصطلح أطلقه الشباب على كل من يتعرض للابتزاز الإلكتروني من قبل شخص آخر، وقد ذكر الطلبة أثناء حديثهم أن الكثير من مستخدمي الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، يتعرضون للابتزاز المالي أثناء إقامة صداقة مع أطراف آخرين عبر غرف الدردشة الإلكترونية.
وكثيراً ما وقع طلبة المدارس ضحية هذا الاحتيال الإلكتروني، بظنهم أن الطرف الآخر هو «فتاة»، وفي الواقع يتضح أنه شاب يتقمص شخصية الفتاة، ووفق ما أشار إليه الطلبة، يبدو أنهم أحياناً يتآمرون على صديق لهم بغرض الابتزاز أو السخرية، وعندما يكتشف الطالب أنه قد تعرض للخداع من قبل زملائه، يتأجج الموقف بينهم، وربما يتطور إلى عراك بالأيدي أو أكثر.
