«هدوء ما قبل العاصفة».. إنه واقع الحال على حد وصف مريم الشحي رئيسة مفوضية المرشدات برأس الخيمة وولية أمر، للمراهق المدمن على استخدام الأجهزة الذكية ذات الأثر الأقوى في عالم الإنترنت، في حين نرى أن الشخص المتفاعل اجتماعياً يبدو أنه أقل عرضة لمثل هذه الأخطار، وفي المقابل، تبقى الرقابة الرادع الأقوى والحصن المنيع في وجه هجمات أصدقاء السوء العنيفة، مهما كانت طبيعتها إلكترونية أو تقليدية.

الكلمة الطيبة

ومع تضاعف أعداد رفقاء السوء الإلكترونيين، أكدت الشحي أن الكلمة الطيبة هي المفتاح الذي يبحث عنه الطالب أو الطالبة، لا سيما في سن المراهقة، ولدى سؤال الكثير من الطالبات عن أسباب إقامتهن صداقات إلكترونية غير سوية، يكون الجواب: إن الكلمة الطيبة مفقودة في المنزل، فكان ملجأنا وسبيلنا الوحيد عالم الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي.وعن الآثار السلبية وتبعات رفقاء السوء، أفادت أن هذا الواقع يؤثر حتماً بالسلب، ويدعو صاحبه إلى الخطأ، وهو ما حدث فعلاً مع إحدى الطالبات التي لم يتجاوز عمرها 15 عاماً، إذ تعرفت عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي على شاب وثقت به كثيراً، وفوجئت بنواياه السيئة لاحقاً، وثمة نماذج ومواقف أخرى لصداقات إلكترونية تجمع طالبتين مغلفة بالكذب والخداع، موضحة أن آثار رفيق السوء كثيرة لا يمكن حصرها، ومنها: الرغبة المبكرة لطلبة في الصف الثالث أو الرابع في إثبات الرجولة بطرق غير سوية أو العكس، وسكوت الشقيق الأكبر عن خطأ الأصغر والاتفاق والتغاضي والمشاركة في الخطأ ونحو ذلك. وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة تعد جسراً آخر لعبور رفقاء السوء، بحسب ما يرى محمد القطب معلم حاسوب، مؤكداً أن هذه الملامح باتت الشغل الشاغل للطلبة اليوم، ففي حصة الحاسوب تحديداً إن منح الطلبة فرصة لتصفح الإنترنت، يلاحظ أن أول ما يتجهون إليه، مواقع التواصل الاجتماعي، للتحدث مع أصدقائهم، وفي هذه الحالة يراقب المعلم تحركاتهم عبر جهازه، كي يكون لهم بالمرصاد للحد من تجاوزات الطلبة، ويؤكد القطب للأسف، قوة العلاقة التي تربط الطالب بأصدقائه الإلكترونيين، وتفوق هذه العلاقة على محيطه ومن حوله في المدرسة. ومن خلال تجربة شخصية، كشف القطب أن ابنه اتخذ لنفسه صداقات عبر الإنترنت، فما كان منه إلا أن واصل في مراقبة تلك العلاقات عن كثب، خشية أن ينضم ابنه إلى شلة إلكترونية، وقد اختبر فرداً من أصدقاء ابنه، واكتشف أنه نموذج سيئ، فقاده ذلك إلى حرمان ابنه لأيام من الإنترنت، معتبراً أن الخيار الأمثل لمراقبة الأبناء وحفظهم من الوقوع في مغبة أصدقاء السوء، هو مراقبة الطالب إلكترونياً، بالحصول على الرقم السري لحسابه الخاص، واختباره بين الفينة والأخرى، وإن كان ولي الأمر يجهل التعامل الإلكتروني، فحري بالشقيق أو أحد أفراد العائلة أن يأخذ على عاتقه هذه المهمة.

الصداقة الإلكترونية، هي علاقة محفوفة بالمخاطر، كما يعرفها سعيد الفلاسي ولي أمر، وعلى حد تعبيره، لا ينجم عنها سوى الكوارث والمصائب، إذ أصبح الطالب أو الطفل يدرك أموراً أكبر من سنه بكثير، بفضل صديق السوء الإلكتروني للأسف، ويبدو أن هذه العلاقة الحديثة تكشفت على عورات وأسرار داخل البيوت وخارجها، إذ يُصوّر الكثيرون أنفسهم على الإنترنت أنهم في هيئة ملائكة، وتجده سرعان ما يكشف عن أنيابه بمجرد أن يصل إلى مبتغاه. ويوضح أن نظرة خاطفة على ملفات القضايا في المحاكم، تبرهن للجميع حقيقة تلك العلاقات الإلكترونية المشبوهة، التي يراها البعض مفعمة بالإثارة والسعادة، لكنها في نهاية المطاف تترجم الشعور بحقيقة مرة ومغايرة.