جمال الشيبة مدير مدرسة عمر بن الخطاب النموذجية، يرى أن الابتكارات العلمية لابد وأن تستحوذ على جزء كبير من العملية التعليمة، وذلك لأثرها المباشر الذي تتركه في نفوس الطلبة، فهي تثير شغفهم وحماسهم، وتنعش اهتماماتهم، مشيراً إلى أن الطلبة يستغلون أوقات الفراغ وحصص والرياضة للتوجه إلى الأندية العلمية التي باتت تحتضنها المدرسة.
ويقضون أوقاتهم في تطبيق بعض الأفكار التي تولدت لديهم أو شاهدوها من مكان ما، وتراهم يتألقون بين الحين والآخر بابتكارات جديدة غير مسبوقة.ويضيف: إن الوزارة سخرت إمكانيات كبيرة لدعم الطلبة المبدعين، وحثتهم على الابتكار، ومع مرور الوقت أصبح الجانب التطبيقي والبحوث العلمية من الأدوات المهمة في المناهج، وقد رصدت لها ساعات ودرجات لتصبح العملية التعليمة أكثر انتظاماً.
مشيراً إلى أن دور المدرسة، يتمحور حول تفاصيل كثيرة، منها النهوض بمستوى الطلبة، وتوفير مختلف الاحتياجات والمتطلبات لهم، ومتابعتهم بشكل ينمي حسهم الإبداعي. ويؤكد الشيبة على أهمية الشراكة بين مؤسسات المجتمع والمدارس لتنبي ابتكارات الطلبة ومواهبهم بما يثير في نفوسهم، حمية التنافس الإيجابي ويحفزهم على بذل المزيد من الجهود، مشيراً إلى أن المعارض العلمية والابتكارات التي يبدعها الطلبة، ينقصها في الغالب دعمٌ من مؤسسات المجتمع المختلفة.
وهنا يتعين على المؤسسة التعليمية كسب ثقة المحيط الخارجي من خلال الترويج للمدرسة في بعض إبداعاتها الناجحة لتحظى بدعم ورعاية يحتاجها الطلبة أولاً وأخيراً. وأوضح أن كثيراً من مؤسسات المجتمع اليوم، يحرص على إبراز قدرات الطلبة، وتبني أفكارهم الإبداعية، لدرجة توفير كثير من الأدوات اللازمة لمواصلة الإبداع والابتكار.
إبداعات الطلبة كثيرة ومتنوعة، ومتى وجدت البيئة المثالية تحولت إلى إنجازات ملموسة، بحسب ما يرويه واقع الطلبة مع أفكارهم المغايرة، وعن ذلك يقول الطالب أحمد محسن:
إن هناك العديد من الأفكار التي حققت مراكز متقدمة في مسابقات على مستوى الدولة وخارجها، بفضل الدعم والمساندة من جهات عدة، ومن بينها مشروع «الربوت» الآلي الذي اجتهد فيه محسن مع مجموعة من زملائه لتطويع حركاته بحسب أغراض استخدامه، لافتاً إلى أن البدايات كانت مقتصرة على فك وتركيب «الربوت» الآلي بحسب الرسومات الموضحة، لكن وبفضل محاولات الطلبة وتقديم الاقتراحات والأفكار التي أوجدها المعلمون، فقد أصبح لديهم خبرة في تشكيل «الربوت» وتطويعه للقيام بوظائف متعددة.
أما الطالب عيسى ناصر فيضيف أن المدارس توفر وسائل متنوعة تخدم الطالب وتقدم له الحافز الذي يحضه على الإبداع، فالأندية العلمية والقاعات والمختبرات أمست مزودة بأحدث التقنيات، ويبقى الدور على الطالب في الاستغلال الأمثل لهذه الإمكانيات، مشيراً إلى أنه تمكن برفقة زملائه في المدرسة من الحصول على جائزة أفضل ابتكار علمي في جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز، وذلك من خلال فكرة تصميم «ميناء آلي» .
والذي حظي بدعم وتشجيع من قبل موانئ دبي. ويوضح أن العديد من الطلبة لديهم مواهب وقدرات دفينة، وقد عملت الأندية العلمية من خلال ما توفره وبتحفيز من المعلمين على انتشال هذه المواهب إلى آفاق أرحب، لافتاً إلى أن حس الإبداع موجود عند كل شخص، لكن تبقى الطريقة التي يتحول بها هذا الإبداع إلى واقع ملموس، وما يميز بعض المدارس أنها تتيح للطلبة فرصة المشاركة في مختلف الابتكارات من خلال الفرق الجماعية التي تنقسم فيها الأدوار، إذ يتاح لكل طالب أن يجسد إبداعه في اختيار الدور الذي يجذب ميوله.
فرصة إبداعية
يؤيده في ذلك عامر عادل الذي يؤكد أن المسابقات والمزايا التي يحصل عليها الطلبة المبتكرين والمتميزين، تحفزهم على التعمق في هذا المجال، متطرقاً إلى فكرة المشروع الذي اختاره للمشاركة في مسابقة «إنجاز» ومفادها تأسيس شركة تتبنى بعض الابتكارات الطلابية، وبيعها في المجتمع المحيط، وقد كانت البداية ببيع الأسهم لأفراد المجتمع المدرسي وخارجه.
وبعدها استغل مردود الأسهم في تصنيع شاحن كهربائي متعدد الاستخدامات يعمل بالطاقة الشميسة، وحظي هذا المنتج بإقبال كبير من قبل أفراد المجتمع، وتمكن عامر وزملاؤه خلال مدة زمنية بسيطة، من بيع 175 شاحناً، ساهم مردودها في تأمين رواتب القائمين على الشركة، إضافة إلى توزيع الأرباح على المساهمين.
وفي السياق ذاته، يشير الطالب خالد مسعد إلى أن تنظيم المدارس للمعارض العلمية، يساهم في خلق فرص إبداعية وتنافسية بين الطلبة، ويتيح لهم الاطلاع على العديد من الأفكار والتجارب الناجحة، التي تشكل مصدر ثقة لتزويدهم بأفكار جديدة، لافتاً إلى أن ما ينقص الابتكارات الطلابية، الاستمرارية بعد أن يُنهي الطالب أعوامه الدراسية.
