مجرد المرور قرب إدارة المدرسة في السابق، كان يثير الخوف والقلق والارتباك في نفوس الطلبة، وكأنها منطقة يحرم عليها اجتيازها، هكذا كان يخيل للكثيرين سابقاً، فنظرة «ماضي» من مدير أو معلم إلى الطالب كفيلة بإثارة الذعر في نفسه، نسبياً.
هكذا كان حال بعض إداراتنا المدرسية سابقاً، وهو واقع سلبي كما يراه البعض اليوم، الذي يرى أن علاقة الطالب بالإدارة سابقاً كانت جامدة لا تخرج عن إطار البروتوكول الرسمي والمثالية، والآن أعيد صياغة تلك العلاقة على نحو أفضل بكثير.اليوم تجد أن مدير المدرسة لا يضيره أن يمازح الطالب.
ويجلس معه لتناول الشاي أو القهوة، ويتواصل مع طلبته عبر الهاتف والموبايل أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة، التي تعتبر من قنوات الاتصال الحاضرة بقوة في المدارس بين أطراف العمل التربوي، وبالتالي فقد تبددت مشاهد الخوف والقلق التي ظلت سائدة في الماضي، وتقلصت الفجوة بين الإدارة والطالب، وأصبحت علاقة عفوية تبتعد عن الشدة والحزم و«العين الحمرا».
أحمد عيد موجه أول الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم، يقول إن مفهوم القيادة يرتبط بإدارة المدرسة التي يجب أن تنأى بنفسها عن استخدام الشدة والقوة في التعامل، وتحاول كسب الطلبة والمعلمين معاً، ومن الضروري أن يكون دور الإدارة ريادياً في بناء لغة الحوار، وهذا ما كان للمدارس في الفترة الأخيرة، بفضل الدورات التي خضعت لها إدارات المدارس في فن التعامل مع الطالب، إلى جانب مواكبة التعليم للمتغيرات والأحداث في العالم، والحاجة إلى ازدواجية التطوير في العقل والإنتاج.
الإدارة والنجاح
ومن منظور عيد الشخصي؛ عندما تكون الإدارة ناجحة ستكون المخرجات حتماً ناجحة، وهذا النجاح بالطبع يشمل جوانب عدة أبرزها نجاح العلاقة بين الطالب والإدارة، مشيراً إلى أن الطالب كي يؤدي دوره بنجاح وفاعلية في المجتمع، فإن ذلك مرهون بعلاقته وتفاعله المسبق مع الإدارة، وإن كانت الإدارة صارمة مع الطالب، فليس بمستغرب أن تكون النتيجة سلبية، وقد يسفر ذلك عن إغلاق الأبواب في وجه الطالب فيتولد شعور السجين في داخله، لذا يجب إمساك العصا من وسطها، وأن تكون المرونة مع الطالب بمعايير الأدب والاحترام والهدوء.
ويشير إلى أن الإدارة التي تستمع إلى الطالب وتفتح ذراعيها له، تقل فيها المشكلات نسبياً، فالتعامل باستراتيجية الحوار والاقناع هي الوسيلة المثالية لكسب الطالب، وقد ساهم منع اللجوء إلى العقاب الجسدي للطلبة، في توطيد العلاقة بصورة أكبر بين الطالب والمدرسة.
وثمة اعتقاد خاطئ بأن التعليم في السابق كان أفضل نتيجة استخدام أسلوب الضرب في العقاب، وأنا أقول لا صحة لذلك، فهناك عوامل كثيرة أثرت الآن على إيقاع التعليم ونهجه، لافتاً إلى وجود نماذج تربوية، أساءت إلى المعلم أو الإدارة، وحجمت من دورهما، مما دفع إلى تشويه الصورة نسبياً أمام المجتمع.
إزالة الحواجز
ويضيف إن مواصفات الإدارة الناجحة هي القادرة على إزالة الحواجز بين المعلم والطالب، ويجب التعامل معه وفق مبدأ المساواة في الاحترام، إذ يتعامل بعض مديري المدارس بديكتاتورية مع المعلمين، وهذا يعكس حتماً ردود فعل سيئة يقع ضحيتها الطالب. ومن المواصفات الأخرى الواجب توفرها أيضاً، استخدام مبدأ الشورى، واللجوء إلى طرق حديثة في توثيق العلاقة مع الطالب، بالتواصل مثلاً عبر وسائل التواصل الحديثة، وتطوير المعلم لمهاراته الشخصية في استخدام الإنترنت، خصوصاً المعلمين القدامى الذين يواجهون صعوبة في مجاراة التطور ومحدثات العولمة.
