تربويون يؤكدون أن كسب الطالب هو الشغل الشاغل للإدارة الحديثة، شرط ألا تخرج العلاقة عن حدود الأدب والاحترام..
وعلى غرار ما تسعى إليه المؤسسات الحكومية والخاصة لكسب ثقة الجمهور، ترى بهية الجوي مديرة مدرسة الصفوح النموذجية بدبي، أن اتباع هذه السياسة هو خط الدفاع الأول للطلبة من مشكلات نفسية وأكاديمية كثيرة، مشيرة إلى أنها وفرت صندوقاً للشكاوى والاقتراحات في المدرسة، للوصول إلى أفضل الممارسات التعليمية، وبما يضمن تعامل الطالب أو الطالبة بالمثل.
وهو ما يحدث في مدرستها باستمرار من خلال تقديم الطالبات باقات الورود لها ولأعضاء الهيئتين الإدارية والتدريسية. وتعتبر الجوي أن النمط القديم القائم على مبدأ الديكتاتورية والتعنت، لا يتناسب مع واقع التعليم الحالي، وقد يتردد المدير أو مساعده أو غيرهما من الإداريين في الماضي، في مد اليد للسلام على الطالب.
وهي ترفض هذا المبدأ جملة وتفصيلاً، إذ تبادر بمد ذراعيها للطالبات واحتضانهن، وتستعين برأي الغالبية للموافقة على أمر ما، ولا تمانع من جهتها بتأجيل الامتحان، وهو الأمر المرفوض في السابق بلا جدال أو نقاش، مؤكدة أن حالات الخوف والقلق قد تتوفر أكثر في الحلقات الدراسية الأولى، ويجب في المقابل كسر الحاجز بزيارة الطلبة في الصفوف وشكرهم والثناء على جهودهم باستمرار.
وتعقيباً على حديثها، تقول المعلمة آمنة عباس إن طلبة الحلقات الدراسية الأولى لا يبدو عليهم الخوف والقلق من الإدارة، فقد أصبح الطفل لا يتردد في الشكوى أو الإدلاء بأي معلومة للإدارة، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان إلى حضور الطالب من تلقاء نفسه إلى الإدارة.
وتقديم شكوى على معلمته، عازيةً السبب إلى تسلح الجيل الحالي بالجرأة واندفاعهم في معظم المواقف بلا خوف، فضلاً عن عوامل أخرى مثل تلقيهم التعليم على يد معلمات إناث يعرفن بالعاطفة والقبول أكثر، بينما كان الطالب في السابق يخشى الإفصاح للمعلم أو المدير.
الباب المفتوح
وتضيف إن سياسة الباب المفتوح ساهمت في تقليص الفجوة بين الإدارة والطالب، وإذا اعتاد الطالب منذ الصفوف الأولى التوجه إلى الإدارة، فهو لن يتردد عندما يكبر من الوصول إليها ومناقشة ما يود مع من يريد، وهذا ما يحدث عندما يتعرض طالب للضرب على يد معلمته أحياناً، فيتوجه سريعاً إلى الإدارة لتقديم الشكوى.
وتراه يجد في اهتمام الإدارة تعزيز للثقة في نفسه، منوهة إلى أنه ثمة طلبة لا يلجأون إلى الإدارة مطلقاً لظروف نفسية وشخصية، وبعضهم يعرض عن الذهاب إلى الإدارة خوفاً من العقاب أو انقلاب المشكلة عليه.
ويؤكد المعلم أحمد باسم أن صيغة المودة والتفاهم الحالية، المشتركة بين الطالب والإدارة لها نتائج إيجابية لا حصر لها، أهمها عدم شعور الطالب أنه مسجون في مدرسته، فالصرامة والشدة تُشعر الطالب أحياناً بأنه في مؤسسة أو دائرة أشبه بالعسكرية، وتؤدي به إلى النفور إن وقف المدير ضد الطالب، وقد يقود أيضاً ضعف شخصية المدير أو الإدارة بصفة عامة، وتهاونه المفرط مع القضايا التربوية والطلبة، إلى تهميش دوره المهم، ومن ثم تجاوز الطالب لائحة السلوك وتعليمات المدرسة وضربها عرض الحائط.
