معلمو اللغة العربية أفصحوا عن الكثير من الأسباب التي تقف خلف ضعف العربية لدى الطلبة، وكما يذكر محمد عايش معلم لغة عربية، فإن الأسرة تفتقد التواصل في اللغة العربية، وهو يعتبر أنه من الممكن تطوير لغة الطالب عبر خلق بيئة اجتماعية قوامها اللغة العربية في البيت والمحيط، وكما يشير عايش فإن أصابع الاتهام تتجه إلى الوسائل والألعاب الإلكترونية التي تعج بالمفردات الأجنبية.

والتي صرفت أنظار الطالب وتفكيره عن اللغة العربية. ويشير إلى أن بعض الدول العربية لديها قوانين صارمة في المدارس، تجبر الطالب على تطوير لغته والاهتمام بها، إذ تربط نجاح الطالب وترفيعه إلى المرحلة الأخرى بمستواه في اللغة العربية، حتى وإن تميز في جميع المواد، مشدداً على أن وجود الخادمات في المنازل أسهم في إضعاف اللغة.

وتبدو تلك المشكلة أكثر عند الأطفال الصغار. وفي هذا المضمار، ثمة عوامل أخرى يعرج عليها المعلم عودة شحادة، أبرزها العيش في بيئة تعج بالكثير من الوافدين غير الناطقين باللغة العربية.

وبالتالي يتحتم على الطالب أو الطفل استخدام اللغات الأجنبية على نطاق أوسع، مؤكداً أن المناهج بحاجة إلى خطط جديدة تدفع بالطالب نحو القراءة والبحث في وسائل المعرفة، مبيناً أن التعليم في بعض المدارس يهمش اللغة العربية، ويتجلى ذلك بوضوح لدى انتقال طالب من مدرسة خاصة إلى أخرى حكومية فتجده لا يستطيع الكتابة باللغة العربية!

 أسئلة الامتحانات

ويطالب المعلم عمر صافية بإلغاء أو إعادة صياغة أسئلة بعض الامتحانات التي تعتمد على الاختصار من خلال إيصال المصطلح والتعريف الخاص به أو وضع دائرة على الإجابة الصحيحة، فهي أسئلة لا تخدم العربية إطلاقاً، إذ كانت الأسئلة في الماضي تعتمد على التفسير والشرح، ويُجبر الطالب على التعبير والإسهاب في الكتابة.

مشيراً إلى أن المكتبات أسهمت أيضاً في تراجع الطالب، إذ توفر له بحوثاً جاهزة على طبق من ذهب، ما أدى إلى عزوف شريحة عريضة من الطلبة عن ارتياد المكتبات، فضلاً عن الاعتماد الكلي على الإنترنت، وبالتالي فقد الطالب اتصاله المباشر مع القلم والكتاب. وبحسب اعتقاد المعلم محمد مصطفى، فإن اللغات الأجنبية قد أثرت بوضوح في أمة اقرأ، خاصة اللغة الإنجليزية التي أصبحت وسيلة التواصل بين الأصدقاء.

والمعتمدة في الحوارات على وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية المختلفة، إضافة إلى البعد عن تلاوة القرآن الكريم الذي يعتبر الوسيلة الوحيدة لإجادة اللغة العربية، وأيضاً تخلي الأسرة عن دورها في زرع بذرة حب القراءة لدى الأطفال في المرحلة التأسيسية، وتنظيم زيارات خاصة للأبناء إلى المكتبات بهدف المطالعة.

 نماذج غريبة

ويصادف مصطفى بعض النماذج التي وصفها بـ «الغريبة» أثناء تصحيح أوراق الامتحانات، فيها أخطاء إملائية ونحوية كارثية لدى طالب المرحلة الثانوية، ومنها: طالب يخطئ في كلمات بسيطة، ناهيك عن وجود نسبة كبيرة من الطلبة لا يجيدون إلقاء نص شعري أو مجرد التحدث أمام الزملاء بلغة مقبولة، عازياً السبب إلى افتقار الطلبة إلى الجرأة في الحديث، التي يمكن أن يكتسبها الطالب عن طريق المشاركة في الإذاعة المدرسية أو الأنشطة التي تعتمد على الإلقاء والخطابة مثلاً.