تطورات متلاحقة شهدتها المدارس على امتداد إمارات الدولة، فمن الكتاتيب مصدر التعليم والقاعات الفقيرة وفي المساجد وتحت ظلال الأشجار، جاءت المدارس بأبنتيها الحديثة والمزودة بأحدث الوسائل لتواكب التغير المتسارع في الحياة بشكل عام والتعليم بشكل خاص، حتى أصبحت مدارسنا اليوم أشبه بفنادق النجوم المتعددة، بما تحتويه من وسائل ترفيه وخدمات تعليمية جذبت الطالب إلى آفاق أرحب.

 سابقاً أيضاً كان المعلم لا يملك سوى الطبشورة والعصا، اليوم أصبح متسلحاً بـ «الآيباد» والعديد من الوسائل الأجهزة الحديثة التي سهلت توصيل الرسالة إلى الطالب، فلم يترك التطور جانباً من جوانب التعليم إلا وأحدث فيه تغيرات جذرية، وإن كان للتعليم في الوقت الحالي مميزات عديدة، يبقى للتعليم في الماضي ما يميزه أيضاً.

ففي السابق كان أولياء الأمور مثلاً لا يفارقون المدرسة إلا قليلاً، واليوم قد يصل الحال ببعض أولياء الأمور إلى حد عدم معرفة عنوان مدارس أبنائه، إضافة إلى أن الماضي عُرف بجدية مبالغة من الطلبة تجاه التعليم ورغبة صادقة نابعة من الحاجة، لكن الدراسة اليوم أصبحت محطة مفروضة لا بد من المرور عليها من وجهة نظر البعض.

 جرعة تحفيزية

صورة كثيرة من الماضي والحاضر، والعديد من المفارقات نجملها في تحقيقنا عن مراحل تطور المدارس والتغيرات التي طالتها، علنا نقدم للقارئ جرعة تحفيزية للظفر ببعض الأساسيات التي تجعل العملية التعلمية أكثر وضوحاً، وللوقوف على بعض المتطلبات التي تجاهلها البعض بإصرار أو من دون قصد، لتصحيح المسار وتعزيز الجوانب المضيئة في العملية التربوية والتعلمية.

في البداية يقول منصور شكري مدير مدرسة دبي الثانوية، إن هناك نقلة نوعية في المدارس والعملية التعليمة من حيث الشكل والمضمون، وتطورات كبيرة رافقت التعليم بشكل تدريجي ليتماشى مع التطور المتسارع في شتى ميادين الحياة.

 شكل حضاري

ويضيف إن التحديث في المدارس يزداد عاماً بعد آخر، حتى أصبحت مدارسنا اليوم تأخذ الشكل الحضاري وطابع المدرسة الشمولية التي تتناسب مع سياسية الدولة لإيجاد بيئة دراسية متطورة، ذات قيمة علمية تواكب في مخرجاتها، سوق العمل واحتياجات الدولة في شتى المجالات.

وفي خضم هذا التطور لا يمكن التقليل من دور المدارس في السابق وإن كانت لا تحظَ بالتطور الكبير، إلا أن مضمونها كان لا يقل شأناً عن الوقت الحالي، فهي خرجت المبدعين والمفكرين والعلماء وقيادات أصبحت اليوم ذات مكانة مرموقة في المجتمع.

ويؤكد أن المدارس في الماضي كانت فقيرة في إمكانياتها، لكنها سخية بعطائها الذي كان يبذل فيه المعلم مجهوداً جعله يحظى باحترام وهيبة من قبل الطلبة وسائر أفراد المجتمع، وكانت العملية التعلمية تتميز ببساطتها التي لا تتطلب من المعلم سوى توضيح بعض المسائل أو تلقين ببعض المعلومات.

لكن الوضع اختلف في الوقت الحالي، إذ دخلت أساليب وتقنيات متعددة ساندت المعلم على تقديم المعلومة بصورة أسهل ومرونة أكثر، لمسايرة اهتمامات الطلبة وتوجهاتهم، مشيراً إلى أن مدارس اليوم تعددت في مزاياها وسهلت التعاطي مع المواد الدراسية، وأصبح دور المعلم فيها مختلفاً يواكب الرؤية الحداثية للتعليم.