الفروقات في المدارس بين الماضي والحاضر تبدو عميقة، فالتغيرات طالت كل نواحي التعليم وشملت جميع تفاصيله، هذا ما أكده يوسف حسن مدير مدرسة الرازي للتعليم الأساسي في دبي، الذي يقول إن التعليم في السابق كان مرتبطاً أكثر برغبة الطلبة وشغفهم في المادة العلمية، وكان الطالب الذي يلتحق بالمدرسة يولي الدراسة اهتماماً خاصاً.
واليوم ورغم توفر الإمكانيات وسهولة العملية التعليمة التي أصبحت أكثر تشويقاً وجاذبية، إلا أن الرغبة لدى الطلبة قلت، وزادت الصعوبة لدى المعلم الذي أصبح اهتمامه منصباً على البحث عن وسائل جديدة تُرغّب الطالب وتجذب ميوله تجاه العملية التعليمية.
رفاهية وتنويع
ويضيف إنه في السابق لم يعرف الفصل الدراسي هذه «الرفاهية التعليمية»، والتنويع في وسائل الدرس وأدواته، فكان الفصل عبارة عن غرفة تحوي مجموعة من الكراسي والطاولات المتلاصقة، ولا شيء جاذب فيها إلا في حال اختار المعلم ألواناً متعددة من الطباشير، التي كانت تلفت الطالب.
وفي الوقت الحالي أضحى الفصل أو المبنى المدرسي من العناصر المهمة في العملية التعليمية، ويشترك مع المنهج والمعلم باعتباره من الركائز المهمة التي تساعد الطالب على الاستفادة من أوجه النشاط التعليمي والتربوي.
أما علي الهادي، معلم، فيؤكد أن تطور الحياة والإمكانيات المتوفرة، ساهما في تشجيع الطلبة على مواصلة الدراسة، وفي الماضي كان الطالب إن ترك المدرسة دون أن ينهي المراحل الدراسية، ربما يكون يجد عذراً يبيح ذلك، فهناك الكثير من الطلبة الذين تخلوا عن دراستهم من أجل العمل، ومساندة ذويهم بسبب صعوبة الحياة حينها.
لكن هذا الأمر لم يدم طويلاً، إذ ساهم الحرص الذي أولته الدولة على التعليم باعتباره إلزامياً، في تغير الفكر السائد لدى الطلبة وذويهم، إضافة إلى أن رغد العيش سهل المهمة على الطلبة وأولياء أمورهم ليزيد من اهتمامهم بالتعليم.
فخر واعتزاز
وفي السياق ذاته، يوضح أبوبكر البحري، معلم، أن التعليم في الماضي والحاضر بكل مراحله هو مصدر فخر واعتزاز للجميع، ولا يمكن تفضيل مرحلة على أخرى، فلكل مرحلة طابع خاص شكلته الأجواء والظروف المعيشية حينها، مستدلاً بذلك على أن التعليم في السابق كان يقتصر على تعليم الكتابة والقراءة والحفظ والفهم في حدود المنهج الدراسي.
ولم تكن هناك توجهات لتطوير فكر الطالب كما هو الحال اليوم، إضافة إلى أن ثقافة ولي الأمر كانت بسيطة، وكان الاهتمام بالحاضر أكثر من المستقبل، لذلك لم يكن هناك إجماع لحث الأبناء على إتمام أعوامهم الدراسية، بل إن البعض كان يشجع على التخلي عن الدراسة والالتحاق بالعمل.
ويضيف إن الطموح والرغبة في التعليم سابقاً، لم يتوفرا كما هو في الوقت الحالي، إذ كانت طموحات الأشخاص بسيطة ببساطة الحياة التي يعيشونها، لكن تلك المفاهيم تغيرت حينما تطورت الحياة، ورافق ذلك تغير في الأدوار، فبعد أن كان المعلم هو المسؤول الأول عن توصيل الرسالة العلمية، أصبح الطالب الجزء الأهم في العملية التعليمية، من خلال التحضيرات المسبقة والمتابعة والبحث عن مصادر جديدة للمعلومات، بحيث تتوسع مداركه وتتشعب معلوماته حول الدروس التي يلقيها المعلم.

