علي البني معلم تربية إسلامية يرى أن التواصل بين المدرسة وولي الأمر في السابق كان بارزاً، وكان الأبناء يشعرون بالاهتمام من قبل أولياء أمورهم، ما يدفعهم على بذل المزيد من المجهودات، مشيراً إلى أن أولياء الأمور كانوا أكثر تردداً على المدرسة.
وكان الأبناء يحتضنهم المجتمع بعاداته وتقاليده، أما اليوم فقد انشغل ولي الأمر، وترك مسؤولياته على المدرسة، فيجد الطالب بعد خروجه من المدرسة حرية كبيرة يقضيها مع أصدقائه من دون حسيب أو رقيب، أو أنه يقضي ساعات طويلة أمام شاشات التقنيات الحديثة دون الاكتراث بسلبياتها، فلا يوجد هناك ما يردعه سوى ذاته.
هيبة المعلم
ويضيف إن الوالدين كانا في السابق أكثر تفرغاً وقرباً من الأبناء، وفي الوقت الحالي فقد كثرت انشغالاتهم وتغيرت اهتماماتهم، ولولا أن وسائل الاتصال الحديثة قدمت حلولاً للتواصل مع ولي الأمر والمدرسة، لأصبحت هناك فجوة كبيرة، ومما لاشك فيه أن التقنيات لم تسهل عملية التواصل بين المدرسة وولي الأمر فحسب، بل سهلت المهمة على المعلم الذي كان في السابق يمضي ساعات طويلة في إعداد بعض العناصر المساعدة للدروس مثل اللوحات الجدارية والخرائط وكتابة بعض المسائل وشروح الدروس.
ويوضح أن الضغوطات تزداد بداية كل عام دراسي، أثناء تصحيح الاختبارات ورصد العلامات وتسجيل الحضور والانصراف وتدوين بيانات الطالب لتوفير قاعدة بيانات في ملفات ورقية، مشيراً إلى أن التقنيات الحديثة مع الأنظمة الإلكترونية المتوفرة، خففت عن المعلم مشقة البحث في الخزائن بين آلاف الأوراق للرجوع إلى بيانات الطالب.
يؤيده في ذلك إبراهيم الملا اختصاصي اجتماعي، الذي يقول: في السابق كان الدافع من الدراسة الحصول على الوظيفة وتحسين الحالة الاجتماعية للشخص، فكان الطالب يخشى الرسوب في المدرسة، وكان يجاهد في سبيل تجاوز المراحل الدراسية.
وكان كثير المواظبة على الحضور، ويخشى المعلم ذا الهيبة القوية، واليوم قد نجد بعض الطلبة يسعون إلى التفوق لكي يكملوا دراساتهم العليا، ويدخلون في تخصصات تخدم سوق العمل، لكن هناك فئة أخرى لا يعتبرون الدراسة سوى مرحلة من مراحل الحياة لا بد أن يجتازوها لكي يرضوا الأهل وحسب.
سعادة بالغة
ويشير إلى أنه في الماضي كان الطالب يشعر بسعادة بالغة إن حظي بتكريم المدرسة نتيجة تفوقه أو تميزه في مجال ما، وكان يسعد كثيراً بهذا التكريم ويفرح بالهدية التي يحصل عليها حتى وإن كانت قلماً، تلك هذه الفرحة ربما تغيب عن كثير من الطلبة في الوقت الحالي، فتراهم يمتلكون كل شيء يرغبون به بسهولة.
ويؤكد الملا أن المرافق والبنى التحتية التي تتوفر في المدرسة اليوم، جعلت منها بيئة جاذبة، تستهوي الطالب وتأخذه إلى الإبداع والابتكار والتجديد، وذلك لم يكن بارزاً في الماضي، لكن وعلى الرغم من ذلك، إلا أن العلاقة التي كانت تربط الطالب بالمدرسة سابقاً ظلت متينة وواثقة إلى أبعد الحدود.
