أحياناً تجد أن المذاكرة لا تسير بمعزل عن أنماط سلوكية خارجة عن المألوف عند البعض، وهو ما ينتهجه الطالب جمال عبيد الذي اعتاد مذاكرة دروسه على صوت الموسيقى الكلاسيكية الهادئة، ويؤكد أنه يعجز عن الحفظ أو الفهم في ظل الصمت والهدوء، كما يحرص على تناول عصير البرتقال أثناء المذاكرة التي غالباً ما تكون بعد الساعة العاشرة ليلاً.
ومن المفارقات الغريبة في أسلوب الطالب (ح.ع.) في المذاكرة، التدخين أثناء تصفحه الكتب المدرسية، وتجده يصر على هذا النهج رغم تواجد أفراد العائلة في المنزل، وعند اقتراب الامتحانات فهو يذاكر خارج المنزل بصحبة أصدقائه، كي يدخن بعيداً عن رقابة الأسرة، مشيراً إلى أن غالبية أصدقائه يتبعون الطريقة نفسها أثناء الامتحانات، لاسيما قبل الدخول إلى قاعات الامتحان صباحاً.
المذاكرة باستلقاء
أما طريقة الطالب أحمد عبدالله فتختلف عن الأساليب السابقة، إذ يجدول يومه بالمذاكرة ساعتين في المساء بعد أن يستيقظ من قيلولته، ويحرص على المذاكرة وهو مستلقٍ باستمرار في المواد التي لا تتطلب كتابة الملاحظات أو حل المسائل الحسابية التي تستدعي استخدام الطاولة، مفسراً الأمر بأن ابتكار طرق ووضعيات جديدة للمذاكرة يبدد الملل من القراءة المتكررة.
واستطاع الطالب أحمد كمال أن يصل إلى صفوف التميز بإتباعه طريقة سهلة في المذاكرة، من خلال الالتزام بالمذاكرة ساعتين يومياً بعد صلاة العصر، وممارسة أي نشاط يريده بعد انتهاء المذاكرة مثل الذهاب إلى الصالة الرياضية وغيرها، كما يحرص على قراءة الدرس في المدرسة قبل بدء الحصة بنظرة سريعة وخاطفة. وفي فترة الامتحانات، يصلي الفجر ويذاكر في المسجد القريب من المنزل حتى الثامنة صباحاً.
ومن ثم يذهب إلى تناول الفطور والعودة إلى المذاكرة حتى موعد أذان الظهر، وبعد الفروغ من الصلاة يتناول الغداء ويخلد إلى النوم، ويعود للمذاكرة عصراً لكن في المنزل لاعتقاده بأن تغيير المكان يساعد على ترسيخ المعلومة على نحو أفضل.
نماذج وآراء
في المقابل، تجد أن نظرة أولياء الأمور تختلف باختلاف المراحل الدراسية لأبنائهم الطلبة، وعلى سبيل المثال يعكف راشد الفلاسي على اصطحاب ابنه في الصف الثاني عشر مرتين أسبوعياً إلى المكتبة العامة كونها المكان الأنسب للتركيز والفهم والاستيعاب، إضافة إلى قدرة الجو العام في المكتبة على إثارة الرغبة في قراءة الدروس وتصفحها بتمعن، لاسيما وأن الجميع يكونون في انشغال تام بالمذاكرة.
ويتعامل عبدالله الكندي ولي أمر، بمبدأ الثواب والعقاب مع أبنائه في المنزل، وكلما لاحظ تراجعاً في مستوى الأداء حرم الولد من أشياء محببة لديه، أهمها الهاتف المتحرك أو جهاز «الآي باد»، وعندما يعود إلى المستوى المطلوب يعيد له ما أخذه منه. أما الصعوبات التي تواجه الأبناء في المذاكرة كما يرى الكندي فيأتي في مقدمتها النوم أثناء المذاكرة، فكثيراً ما كان يدخل غرفة أحد أبنائه فيجده نائماً من دون الكتاب رغم أخذ كفايته من النوم خلال اليوم.
