الفصل الدراسي الثالث، آخر محطات الطالب في عام دراسي حافل بالمتطلبات والأنشطة والاختبارات والدروس والمذكرات، فيه قد يتهاوى نشاط البعض وقد يتعاظم، والظروف مختلفة، ويظل لحرارة الجو المرتفعة فيه وقع مختلف أيضاً.

في هذا السياق، نسلط الضوء على وجه الاختلاف بين الفصل الدراسي الثالث والفصلين الماضيين من منظور نفسي، ونسعى إلى تقديم حلول جذرية تعالج ضعف مستوى الأداء بالاستفادة من آراء أطراف مختلفة، جميعها اتفقت على أن هذا الفصل يبقى بحاجة لافتة إلى مبادرات ذكية وبرامج خارجة عن إطار النمطية والتقليد حتى يرقى الطالب إلى أبعد مما يصبو.

مع بداية الفصل الدراسي الثالث، تلاحظ مريم سالم السلمان مديرة دار التربية الاجتماعية للفتيات بالشارقة، أن نسبة من الطلبة يشكون ضعف الرغبة نحو التعليم ويتذمرون لشعورهم بحالة أقرب إلى حد الإشباع من المذاكرة والامتحانات والمدرسة بأسرها، ولا يمكن إعادة الدافعية المفقودة إليهم إلا عن طريق ابتكار طرق وأساليب جديدة تخرجهم من دائرة الملل، مثل استخدام الوسائل التقنية بكثافة، واستخدام الوسائل الترفيهية بكثافة، وإتاحة الفرصة بنطاق أوسع كي يمارس الطلبة الهوايات المفضلة لديهم.

 التوقيت الزمني

المشكلة في هذا الفصل ترجع أيضاً إلى التوقيت الزمني له، إذ ينشغل الجميع بالاستعداد ووضع الخطط للإجازة، وعادة ما يكون تفكير الجميع بمن فيهم الطالب والمعلم مشغولاً بالسفر أو المشاريع المخطط لها بعد نهاية الفصل، وقد يؤثر هذا الأمر في بعض الأحيان في عطاء المعلم وجودة إنتاجه، وهذا ما رصدته السلمان من خلال أبنائها الصغار الذين تحدثوا عن عدم مبالاة بعض المعلمين أثناء الحصة.

وتضيف أن أعداد طالبات المدارس المشتركات في البرامج والأنشطة الخارجية ترتفع خلال الفصل الدراسي الأخير مقارنة بالفصول الأخرى، اللواتي ينخرطن في برامج مختلفة منها: التدريب على أعمال الصالون والأشغال اليدوية وتشكيل الفرق التطوعية وغيرها من الأنشطة، مطالبة جميع المدارس بإقامة برامج أكثر عمقاً وتحظى باهتمام الطالبات.

 درجات عالية

ويحث راشد العبيدلي، ولي أمر، ابنه خالد على بذل قصارى جهده في الدراسة طوال العام الدراسي، أما في الفصل الدراسي الثالث فلا يلح عليه كثيراً، لأنه أثبت جدارته بالحصول على درجات عالية في الفصلين المنصرمين، وإذا أراد التميز في الفصل الثالث بإمكانه تحقيق ذلك بسهولة، رافضاً أن يفسر الطالب سبب إخفاقه بتراجع رغبته أو غيرها من المبررات غير المقنعة أو بسبب الظروف الأسرية والاجتماعية.

 مسح الذاكرة

 تلاحظ مريم سالم السلمان أن الطلبة يحذفون المدرسة من ذاكرتهم أثناء الإجازة، ومن الضروري أن تجد المدرسة فكرة وآلية نوعية لربط الطلبة بها خلال الإجازة من أجل تهيئتهم بشكل أفضل، فعلى سبيل المثال تتبنى المدرسة مشاريع طلبتها وتطلب منهم تنفيذ مشروع أثناء الإجازة على أن يُقدم بداية الفصل.

وفيه يشرح الطالب فكرة المشروع أمام زملائه، وهذه المبادرة وإن كانت صعبة التنفيذ، إلا أنها تقود إلى بناء طالب ذي شخصية واثقة وموهبة متمكنة، ومع تكرار العملية في كل فصل ستزيد الثقة بالنفس وسيبذل الطالب قصارى جهده كي يثبت جدارته وأهمية مشروعه، ما سيسهم أيضاً في تقويم سلوك المشاغبين وإعادتهم إلى دفة التفوق والتميز.