تناول الكتاب في الجزء الثالث أهمية الإدارة الصفية والتي تعرف بالقدرة على تنظيم عملية التعليم لتحقيق الأهداف الموضوعة، وتعتمد عملية الإدارة الصفية على أربعة عناصر رئيسية كما حددها المختصون هي القواعد والإجراءات والتدخل السلوكي، والعلاقة بين المعلم وطلبته والاستعداد الذهني، حيث تختلف القواعد والإجراءات من فصل لآخر ومن مرحلة لأخرى.
وترتبط بسلوك الطلبة وتصرفاتهم، لذلك لا بد أن يفرق التربويون بين القاعدة والإجراء، فالأولى تعني التوقعات العامة للطلبة أو بالأحرى المعايير، أما الإجراء فهو المتوقع لسلوك محدد، ويفضل أن يعلن المعلم القواعد والإجراءات ويتأكد من استيعاب الطلبة لها ويناقشها معهم ليهيئ لهم الفرصة في اتخاذ القرار بشأنها.
التدخل السلوكي
أما التدخل السلوكي يقصد به دور المعلم في تعزيز السلوك المستحب وتعديل غير المستحب ويرى التربويون أن هناك أربع فئات من الإجراءات للتدخل هي التعزيز والعقاب وعدم اتخاذ إجراء فوري والخلط بين التعزيز والعقاب، ويندرج تحت هذه الفئات بعض التصرفات التي لا بد أن يمارسها المعلم في حالة التجاوزات، منها الاستهجان غير اللفظي كأن يعبر عن استيائه بملامح الوجه، أو عبر المكافآت والعقوبات.
وذلك بخصم بعض الدرجات للطلبة الذين يمارسون بعض التصرفات السلبية، أو العزل المؤقت كإرسال الطالب إلى غرفة معينة لفترة بسيطة حتى يدرك خطأه. وتتحكم العلاقة بين الطالب والمعلم في ثمرة التعليم، فمتى ما كانت العلاقة التي تجمع الطرفين إيجابية ازداد تفوق الطلبة وتميزهم.
وتتحقق الإيجابية في العلاقة من خلال اقتراب المعلم من الطلبة والتعرف على اهتماماتهم، ومشاركة الطلبة في المادة العملية تخطيطاً وتنفيذا، وذكر أسماء الطلبة المتميزين والإطراء بهم، إضافة إلى تحيتهم وتهنئتهم في المناسبات وعند لقائه بهم في المدرسة أو خارجها.
أما الاستعداد الذهني هو وعي المعلم بأنماط الطلبة وحاجاتهم داخل الصف ليحقق التوازن النفسي والعاطفي لطلبته، وقد صنف التربويون الطلبة إلى أنماط متعددة منها السلبي وهو الطالب الذي يخشى الفشل من إقامة علاقات مع الآخرين، والعدائي الذي يحاول إيذاء الآخرين أو السيطرة عليهم، والمتشتت ينقسم إلى نوعين احدهما كثير الحركة والآخر قليل الانتباه.
إضافة إلى الكمالي الذي يركز على الجزئيات الصغيرة والمنبوذ اجتماعياً بسبب مظهره أو نقص في مهاراته التي تجعله يحافظ على علاقاته الاجتماعية، لذلك أن تشخيص هذه الحالات يساعد الطلبة على تجاوزها.
اكتشاف الخلل
وتناول الفصل الرابع أهمية التقويم والذي يقصد به أن نسبة الأهداف الموضوعة قد تحققت عند الطلبة، وأن الاستراتيجيات المستخدمة من قبل المعلم كانت ناجحة، ويعد التقويم أحد العناصر الرئيسية في العملية التعليمية، وذلك لأنه يتيح للمعلم مراجعة القصور واكتشاف الخلل الذي يعمل على إصلاحه ليصل في نهاية المشوار الدراسي إلى الأهداف التي وضعها.
أما الفصل الخامس فقد تحدث الكاتب عن أهمية الإشراف التربوي، الذي يعد ركيزة أساسية في العملية التعليمية، ويقصد به جمع وتحليل المعلومات عن أداء المعلمين بناء على معايير محددة ومتفق عليها، ويساهم الإشراف التربوي في النهوض بالمستوى المهني والعلمي للمعلمين، وتقديم الدعم والعون وفرص التطور لهم، ويعطي تغذية راجعة إيجابية وبناءة عن الممارسات المهنية، تساعد في تطوير العملية التعليمية.

