تفصل الإجازة المدرسية الطلبة عن الضغوطات النفسية التي يقضونها بين الواجبات والاختبارات واستذكار الدروس والالتزام بالدوام، وتتيح لهم المجال لأخذ قسط من الراحة يساعدهم على تجديد طاقاتهم وعزائمهم للمرحلة المقبلة.
وعلى الرغم من أهمية الإجازة إلا أن هناك من يذهب بها بعيداً عن الهدف الأسمى لها فيسيء إلى مخرجاتها، إذ تجد أن بعض الأسر يلزمون أبناءهم بمواصلة الدراسة في فترة الإجازة الفصلية لاعتقادهم أنها امتداد للفصل للدراسي المنصرم، ويجب الاستعداد للفصل الدراسي المقبل، وهذا مفهوم خاطئ، لأنه يجهد طموح الطلبة ورغبتهم في الدراسة.
وفي الوقت نفسه تنظر أسر أخرى إلى الإجازة على أنها متنفس وحرية مطلقة للأبناء يمارسون فيها هواياتهم ويستمتعون بأوقاتهم بعيداً عن الرقابة، فيمتد مفهوم الإجازة لديهم إلى حد التوقف عن متابعة الأبناء، وكلا الجانبين يتناقض مع المفهوم الصواب لمعنى الإجازة.
عن ذلك قال سلمان أحمد، وكيل مدرسة ثانوية، إن الإجازة فرصة للتنفيس عن الضغوطات التي عاشها الطالب طيلة الأيام الدراسية، ومتسع للتخلص من الروتين اليومي الذي كان يمضيه في المدرسة، ومهما كانت مدة الإجازة لابد أن تكون ذات مردود إيجابي، ولا تستغل في الجانب السلبي الذي ينعكس تأثيره على مستوى الطالب في الفصول المقبلة، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب رسم أهداف واضحة تبعد الطالب عن الرتابة والإحباط وتعينه على تجديد نشاطه وترتيب أولوياته.
دور مضاعف
وأشار إلى أن دور الأسرة في الإجازة يتضاعف، إذ يحتاج الأبناء إلى المتابعة طيلة اليوم، بخلاف الأيام الدراسية التي يكون فيها جزء من وقت الطالب تحت رقابة المدرسة. ولفت إلى ضرورة أن يستغل الطالب الإجازة في تطوير مهاراته وقدراته، والمشاركة في الفعاليات المجتمعية أو الالتحاق بالأندية الرياضية والثقافية ليشغل وقته في ما ينفعه.
كما أنه من الضروري أن يحرص ولي الأمر على تدريب الابن على تحمل المسؤولية منذ الصغر، وذلك من خلال وضع بعض المسؤوليات المنزلية على عاتقه ليتدبر أمورها، علاوة على أهمية اصطحابه إلى ميدان العمل ليبني علاقات جيدة ويطور من أساليبه في التعامل والتخاطب والتواصل مع الآخرين.
عوائد إيجابية
أما إبراهيم جاسم، معلم، فأكد أن قلة من الطلبة يستغلون الإجازة في تحقيق بعض العوائد الإيجابية التي تعزز من قدراتهم الدراسية للفترة المتبقية من العام، وذلك لأن العديد منهم يحظى بمنح الثقة المطلقة من قبل الأسرة للأبناء الذين يستغلون ذلك في ممارسة بعض السلوكيات الخاطئة التي تضعف تفكيرهم وتشل طموحاتهم، وهذا ما يتجدد مع بداية كل فصل دراسي.
مشيراً إلى أن من السلبيات المتزايدة والمقلقة لدى الجيل الحالي، قضاء ساعات طويلة في استخدام التقنيات الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي التي أخذت صرعاتها تتزايد في كل يوم.وأضاف أن أول يوم دراسي عادة ما يكشف عن الطلبة كل حسب طريقة استغلاله للإجازة، فبعضهم يجلسون في الفصل الدراسي وتبدو ملامح التعب والإرهاق بارزة على وجوهم، وذلك نتيجة السهر حتى بزوغ الفجر، وفي الوقت نفسه هناك قلة من الطلبة يتمتعون بنشاط ينعكس أحياناً على وجوههم بالتفاؤل.

