حينما تكثر المشكلات الأسرية وتتفاقم قصص الطلاق، لابد أن نقف فنتساءل ونسأل أنفسنا: ما الذي أدى إلى ذلك؟ وكيف يمكن لنا التصدي لهذا الواقع؟ فهل الزوج لا يحسن التصرف مع شريكة حياته، أم أن الزوجة تنقصها الخبرة في التعامل مع الطرف الآخر، وتفتقر إلى معرفة حقوق الزوج عليها؟.. أمام هذا الواقع لابد من إدراك جملة من المتطلبات والأساسيات الواجب على الفتاة اكتسابها والتعرف عليها وهي على مقاعد الدراسة.

تلك المعطيات، بحسب الكثيرين، تتجه بأصابع الاتهام إلى الأم وتُحملها مسؤولية التقصير في تربية البنت، فكثيراً ما تخطئ الأم باعتقادها أن توفير متطلبات الفتاة على «طبق من ذهب» هو دليل على الخوف والحرص عليها، دون إدراك أن هذا النهج يهدد حياة الابنة مستقبلاً. وفي هذا الصدد يبرز دور المدرسة باعتبارها الحلقة المكملة لتوجيه الطالبة.

ومن الواجب على هذه المؤسسة التربوية أن توفر المبادرات وتعد البرامج والأفكار والمقترحات، التي تنمي دور الطالبة الأسري والاجتماعي، للتصدي لأمية الطالبات في الحياة الزوجية والأسرية في المستقبل.وداد لوتاه الخبيرة الأسرية في هيئة تنمية المجتمع، ترى أن مناهج التربية الأسرية ساهمت حين كانت في السابق، بتأهيل الطالبات وتسليحهن بالمعرفة في شؤون البيت وواجبات المرأة.

لافتة إلى الحاجة إلى منهاج ورؤية تربوية ترتقي بمدارس البنات لتتعرف الطالبات على الواجبات والأدوار المطلوبة منها في الأسرة والمجتمع. وتطالب لوتاه الأمهات بالفصل بين الحرص والدلال، فغالباً ما تترجم الأم حبها لابنتها بطريقة خاطئة عبر إحالة جميع المهام إلى الخادمة لتخفيف المسؤوليات والأعباء عن الفتاة.

 خادمة الزواج

وتضيف: من الآثار السلبية المترتبة على ذلك، صعوبة مجاراة الفتاة متطلبات الزوج مستقبلاً نتيجة اعتمادها على الخادمة، فقد تنسجم مع متطلبات الحياة الزوجية بعد شهور وربما لا تستطيع الانسجام مطلقاً، مفيدة أن بعض الفتيات يشترطن الحصول على خادمة خاصة بعد الزواج.

وتشير إلى أن الكثير من حالات الطلاق وقعت نتيجة نقص المعرفة والخبرة في التعامل مع الزواج، وغياب دور الأم والمدرسة في الإعداد والتوجيه في مرحلة الطفولة، فعلى سبيل المثال اشتكى أحد الأزواج من زوجته التي لا تكلف نفسها بحمل بقايا الطعام خارج الغرفة بعد الانتهاء من تناوله، إذ يبقى الطعام يوماً كاملاً في الغرفة، فضلاً عن تركها الملابس ملقاه على الأرض لأيام، وسعى الزوج إلى تهذيب سلوك زوجته التي اعتادت إلقاء المسؤوليات على الخادمة في مرحلة الطفولة، وباءت محاولاته بالفشل إلى أن وصل إلى الطلاق.

 حوار شفاف

وفي السياق ذاته، تؤكد راية المحرزي الرائدة في العمل التطوعي والديني والاجتماعي في هيئة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن الفتاة بحاجة إلى حوار شفاف مع والدتها في مرحلة المدرسة، لافتة إلى بعض الشروط الواجب توفرها في الفتاة، أهمها الأدب واحترام الطرف الآخر في الحديث سواء المعلمة أو مديرة المدرسة أو عاملة النظافة والخادمة.

وعدم التقليل من شأن أي من هذه الأطراف أو انتقاصها، كما يجب على الفتاة أن تتمتع بنسبة من الحياء والخجل حتى تحافظ الفتاة على جمال أنوثتها.

وتضيف إن من المعايير الواجب التزام الطالبة بها، المحافظة على النظافة بما فيها نظافة الجسد والملابس والمكان، فالإسلام أوصى بذلك، إضافة إلى مشاركة الأسرة في جميع المناسبات وطلب الإذن أثناء الخروج من المنزل واستشارة الكبير في اتخاذ القرار.

وتطالب المحرزي الإعلام بتحمل جزء من مسؤوليته في توجيه وإرشاد الطالبات في مجال التنمية الأسرية عبر انتاج البرامج والمسلسلات البناءة الهادفة. مضيفة: يجب على الفتاة عدم الإسهاب في استخدام الانترنت والأجهزة التقنية الحديثة والكثيرة، والتخلي عن هذه الأدوات أثناء الجلوس مع الأسرة أو الزوج مستقبلاً.