الاختصاصي الاجتماعي أحمد جمال الدين، يقول إن الطالب "المقصر" هو دائماً الذي يشكو من التمييز، واعتراضه هذا في غير محله، فهو يبحث عن شخص آخر يلقي عليه المشكلة، ولا يجد له طريقاً للخروج من محنته سوى إسقاط التهم على شخص آخر، متعللا بأن المعلم ينحاز لطالب آخر.
ويلفت الاختصاصي الاجتماعي إلى أن المعلم ليس عليه السؤال عن وظيفة والد الطالب، أو طرح أسئلة شخصية ذات علاقة بالمستوى الاجتماعي، موضحاً أن ثمة طلبة على مقاعد الدراسة هم من أبناء شخصيات رفيعة المستوى، وكانت معاملتهم مثل معاملة أي طالب آخر يعاقب إذا بدر منه أي سلوك أو خطأ، ويكافأ إذا أجاد، مطالباً جميع المعلمين بمعاملة الطلبة بصيغة واحدة، والابتعاد عن إقحام الوضع الاجتماعي للطالب في عملية التعليم او التقييم.
الحدود المهنية
من جهة أخرى، يؤكد محمد رؤوف معلم كيمياء، أنه لا ضير من التمييز بين طالب متفوق وآخر مخفق شرط أن لا يتجاوز المعلم حدوده المهنية، وعندما يخطئ الطالب المتفوق يلتمس الجميع له العذر، بينما نضع أمام الطالب المشاغب جميع علامات الاستفهام بناءً على خلفيته غير المنضبطة، كي ندفع الطالب غير المجتهد إلى المثابرة للوصول إلى مستوى زميله.
ويحذر من التمييز حسب الوضع الاجتماعي للطالب، إذ يقدم بعض الطلبة مشاريع تكلف مبالغ ضخمة من تلقاء أنفسهم، وينجرف المعلم لا شعورياً في تقديم الدرجات لهذه الفئة من الطلبة مكافأة لما قدموه من عطاء باهظ الثمن في مشاريعهم، بينما يقدم فريق آخر من الطلبة مشاريع متواضعة في تكلفتها، ولكنها غنية بالابتكار في مضمونها، ولزاماً على المعلم النظر إلى المشاريع الطلابية نظرة موضوعية وشفافة وتفحص حجم الجهد المبذول، وعدم النظر إلى معدل الانفاق.
المزج والتوازن
ومن الأمور التي يجب على المعلم مراعاتها، عدم ضم الطلبة المتفوقين في صف واحد أمامه، ومحاولة الدمج قدر المستطاع بين الطلبة حرصاً على عملية التوازن في الفصل، منوهاً إلى أنه ثمة معلمين يرتكبون خطأً فادحاً بوضع الطلبة المتفوقين على مقربة منه، ويضعون جل تركيزهم على هذه المجموعة.
ويعامل أحمد طه معلم لغة عربية جميع طلابه بأسلوب واحد، ويرفض فكرة الاهتمام المفرط بالطالب المتفوق كمكافأة له، ويجزم أن الطالب الذي يعاني مستواه الأكاديمي من الاضطراب هو في حاجة أكبر إلى الاهتمام والرعاية من معلمه، لاسيما في الجانب التعليمي، أما الجوانب الأخرى الخارجة عن دائرة الدرس ينبغي أن تكون المعاملة واحدة للجميع.
ويكره الطلبة على حد تعبيره من المعلم الذي يفضل طالب على آخر، ويمتعضون منه مما يجعل توصيل الرسالة عبر شرح الدرس مهمة صعبة للغاية، وقد يتفاقم هذا الكره ليطال معلمين آخرين فيما بعد، ومنعاً لحدوث ذلك وجب احتواء جميع الطلبة بما فيهم المتفوق والضعيف، خصوصاً وأن عقول الطلبة في نضج مبكر ومتسارع، ونتيجة لذلك يتكهن الطالب فوراً بما يدور في خلد المعلم من أفكار مرفوضة، مثل سياسة التمييز.
هجوم شفهي
يشير محمد رؤوف معلم كيمياء، إلى أن هجوم المعلم الشفهي على الطلبة أمر مستهجن ومرفوض، ومخاطبة ضعاف المستوى بأنهم لا يفهمون يحبط من معنوياتهم، وعلى المعلم أن لا يجرح الطلبة خلال التمييز بالتلفظ بكلمات سلبية محبطة.
وإنما الاكتفاء بمنح ميزات أكثر للطلبة المتفوقين.ويضيف إن بعض الطلبة يتساءلون حيناً عن هبوط الدرجات غير التحريرية في الفصل، ويجيبهم بأنهم إذا أدوا كما يؤدي زميلهم المتفوق وصنعوا مثله، سيمنحهم المزيد من الدرجات، ظناً منه بجدوى المقارنة باستعراض ايجابيات الطالب المتفوق أمام الطالب الضعيف، مما يكون تحفيزاً له نحو تقديم الأفضل.
