البحوث والتقارير في المدارس، وجدت لرفد قدرات الطلبة وزيادة حصيلتهم العلمية واللغوية بمفردات جديدة، ولحفزهم على البحث عن حـقائق أخرى، واكتشاف آفاق جديدة من المعرفة، وللبحوث أيضاً فوائد عريضة لا حصر لها.. في المقابل ورغم كل تلك الفوائد التي يجنيها الطلبة من بحوثهم الدراسية، إلا أن العزوف عن كتابتها على النحو المرجو والمحدد نظرياً، أصبح شعاراً موحداً في كثير من المدارس.
والسبب تهاون الطلبة وقلة إدراكهم للسلبيات التي تنتظرهم جراء تجاوزهم في هذا المطلب، بالإضافة إلى تغاضي المعلمين الذي لا يواجهون فكرة النسخ واللصق أو «البحوث المعلبة» الجاهزة والمدفوعة الأجرة، بحزم يقي الطلبة شر الاتكال على الآخرين.
واحد من الأسباب التي تنقل الطلبة إلى مرفأ الكسل، وتبعدهم عن القيام بالبحوث والتكاليف التي يُكلّفوا بها كما يراد منها، هو تأييد ومساندة ولي الأمر الذي يوفر ما يلزم من المال لشراء البحوث والتقارير أو تكليف أحد الأقارب وربما المعارف بهذه المهمة، وكل ما على الطالب أن يتولى مهمة القص واللصق بكبسة زر واحدة، فيبدأ بتنسيق وتنميق المفردات التي نادراً ما تمس صلب الموضوع.
ولسان الحال يكرر ذات المنطق في المكتبات ولدى بعض الأشخاص الذين اتخذوا من عمل البحوث مصدر رزق وتجارة رائجة تدر عليهم أموالاً طائلة دون إدراكهم أنهم يحجبون العلم عن هؤلاء الطلبة الذين جرهم التهاون والكسل إلى شراء النجاح بالمال.
إعلانات كثيرة
زيارة إلى بعض المكتبات أو تصفح لبعض المواقع الإلكترونية، تكشف لنا صفحات كثيرة من هذه القضية.. إعلانات كثيرة وضعت على مداخل المكتبات وعلى المواقع الإلكترونية فحواها: «نحن على استعداد لكتابة البحوث والتقارير وتوفير جميع التكاليف المدرسية» أو «يوجد لدينا بحوث جاهزة لمختلف المراحل وجميع المواد» أو «خبير في البحوث والتقارير للتواصل رقم ..».
وما يكدر صفو النفس، انجراف العديد من الطلبة خلف هذه الإعلانات التي في مظهرها تسهل دراسة الطالب، وفي جوهرها تعقد مستقبله، إذ إنها تحرمه من إيجابيات عدة يُفترض أن يصقل بها شخصيته، ويبني عليها حصيلته العلمية..
«العلم اليوم» توقفت عند هذه الظاهرة للتعرف عن كثب على الأسباب التي تدفع الطلبة إلى شراء البحوث أو نسخها من بعض المصادر؟ ومعرفة الكيفية التي يتصدى بها المعلمون لتهاون الطلبة؟ ودور أولياء الأمور في ردع هذه التصرفات غير المسؤولة؟
تجاهل وتهاون
عن ذلك قال خلفان الرويمة مدير مدرسة الخليج العربي الثانوية إن ظاهرة «البحوث المعلبة» انتشرت بشكل كبير بين الطلبة، وساهم في ذلك المكتبات وبعض الأشخاص الذين أصبحوا ينجزون جزءاً كبيراً مما يكلف به الطالب مقابل بعض الدراهم.
مشيراً إلى أن ما يدفع الطالب للقيام بذلك ضعف الوعي بأهمية إجراء البحوث، التي وجدت لتغذي الجزء الأكبر من العملية التعليمة والتربوية، إضافة إلى تجاهل دور ما تغرسه في شخصية الطالب من ترتيب للأفكار وزيادة معلوماته عن الدروس الذي يتناولها، مطالباً المعلمين بعدم التهاون مع الطلبة الذين يعبثون بمستقبلهم، وأن يكونوا أكثر صرامة تجاه الذين يتبعون مثل هذه الطرق.
وأكد الرويمة أن البحوث وجدت بالأساس لحث الطلبة على التعبير عن أفكارهم بطريقة واضحة ومتناسقة، تنميةً لحسهم الإبداعي بالكتابة في مختلف المجالات، فضلاً عن إثراء معلوماتهم التي تتعلق بموادهم الدراسية، وتعوديهم على اتباع الأساليب والقواعد العلمية المعتمدة في كتابة البحوث، ومنهجية استخدام الوثائق والكتب ومصادر المعلومات والربط بينهما للوصول إلى نتائج جديدة، بالإضافة إلى تشجيعهم على تلخيص المواضيع بموضوعية وجذبهم إلى القراءة.
