في إطار اهتمامها بتطبيق أفضل البرامج والمستجدات التربوية، بهدف الارتقاء بالتحصيل الدراسي للطلبة، بمختلف مراحلهم الدراسية، تحرص وزارة التربية والتعليم على تعزيز ملف الصحة النفسية لدى الطلبة داخل المدارس، لما يمثله من أهمية كبرى على المستويين التربوي والاقتصادي معاً، خاصة بعدما أظهرت دراسات علمية كثيرة أن توفير الرعاية النفسية السليمة للطلبة داخل المدرسة بالتعاون مع الأسرة، يعد من أهم آليات تعزيز التحصيل الدراسي والتغلب على مختلف الأمراض التي قد يصاب بها الطلبة في مختلف مراحلهم الدراسية.

لذلك بادرت «العلم اليوم» بمناقشة الموضوع مع مختلف الجهات المعنية، بهدف إلقاء المزيد من الضوء على برامج وأهداف ملف الرعاية النفسية في المدارس، واستعراض أهم العقبات التي تواجه تحقيق أهدافه بفاعلية وطرح الحلول الممكنة لها.

 كنيز العبدولي، مديرة إدارة الإرشاد الطلابي بوزارة التربية، أكدت أن الصحة النفسية حالة دينامية تبدو في قدرة الفرد على عقد صلات اجتماعية تتميز بالأخذ والعطاء والتعاون والتسامح، وهي أيضاً حالة إيجابية تتضمن التمتع بصحة العقل والجسم وليس مجرد الخلو من أعراض المرض النفسي، وهو ما أكدته منظمة الصحة العالمية.

ولفتت إلى أن الصحة النفسية تجعل الفرد متحكماً في عواطفه وانفعالاته، فيتجنب السلوك الخاطئ ويسلك السلوك السوي. وهي لا تقل أهمية عن الصحة الجسدية العامة، بل تبقى الصحة الجسدية عاجزة عن إضفاء السعادة على الإنسان ما لم تتوفر له أسباب الصحة النفسية، مؤكدة حرص الوزارة على تعزيز ملف الصحة النفسية داخل المدارس، من خلال البرامج المعتمدة التي يستخدمها الاختصاصيون النفسيون بمختلف المناطق التعليمية، التي تعمل بدورها على توفير الرعاية النفسية الكاملة للطلبة، وفقاً لاحتياجاتهم.

وأشارت إلى أن إدارة الإرشاد الطلابي بالوزارة تستعد حالياً لتنظيم أسبوع الصحة النفسية الذي سيتم إطلاقه مطلع أبريل المقبل بديوان عام الوزارة ومختلف المناطق التعليمية. ومن المقرر أن يتضمن ذلك الأسبوع العديد من الفعاليات والمحاضرات التي ستستهدف تثقيف وتوعية أولياء الأمور في المقام الأول، بجميع ما يخص تعزيز الصحة النفسية لأبنائهم، خاصة .

وأن هناك العديد من أولياء الأمور بحاجة ماسة إلى الاطلاع على البرامج والأساليب التي تمكنهم من التعامل مع أبنائهم بشكل علمي ومدروس في ظل التقنيات والمستجدات المتلاحقة التي فرضت نفسها على حياتنا اليومية، وكذلك لمواجهة السلوكيات المضطربة التي قد تلاحَظ على الأبناء. ومن المقرر أن يتم توفير النشرات والكتيبات النفسية والتربوية التي تمكنهم من التعرف المبكر على تلك المشكلات.

محددات التوافق التربوي

 شددت ياسمينة عبدالله المازمي، رئيسة قسم الرعاية النفسية بإدارة الإرشاد الطلابي، على ضرورة الاهتمام بمجموعة من النقاط التي تعزز من التوافق التربوي للطالب، مثل:

إثارة الدافعية وتشجيع رغبة الطلبة في التحصيل الدراسي واستخدام الثواب والتعزير، وجعل الخبرة التربوية التي يعيشها الطالب كما ينبغي أن تكون، من حيث الفائدة المرجوة.

الأخذ بنظر الاعتبار الفروق الفردية وأهمية التعرف على المتفوقين ومساعدتهم على النمو التربوي في ضوء قدراتهم.

تزويد الطلبة بالمعلومات المعرفية (الأكاديمية، والمهنية، والاجتماعية).

إحساس الطلبة وتوعيتهم بالأمور الأكثر أهمية، وكيفية تحقيق حاجاتهم بشكل تدريجي.

تعليم الطلبة مهارات المذاكرة والتحصيل السليم.

مساعدتهم على التكيف مع مستجدات الحياة، خاصة تلك المتعلقة بالفترات الحرجة التي يحتاج الفرد فيها إلى سند ودعم وتوضيح.

تحقيق النجاح تربوياً، عن طريق معرفة الطلبة وفهم سلوكهم ومساعدتهم على اختيار سليم لتحقيق الاستمرار في الدراسة.

مساعدة الطلبة على التخطيط للمستقبل التربوي لضمان النجاح.

مساعدة الطالب على حل مشكلاته الخاصة ومساعدته على أن يحيا حياة متوازنة في جميع النواحي الجسمية والعقلية والانفعالية.