أحمد عيد موجه أول الرعاية النفسية بوزارة التربية والتعليم أوضح أن بداية التأثر النفسي للطلبة، سواء كان إيجابياً أو سلبياً، يكون من الأسرة ومدى ترابطها، فعدوانية الطلبة أو انعزالهم عن بقية أقرانهم، سواءً كانوا ذكوراً أو إناثاً نابع من تنشئتهم الأسرية وعلاقاتهم بوالديهم وأشقائهم والمستوى الاجتماعي والاقتصادي.

ومركز الطالب في الأسرة، سواء أكان الوحيد بالنسبة لها أو الأكبر أو الأصغر. وتعد المدرسة الشريك الأول للأسرة في تحقيق المتطلبات النفسية للطلبة وتنمية قدراتهم وتمكينهم من التفاعل الاجتماعي والتوافق النفسي وتوجيههم نحو تحقيق معايير التوافق النفسي من خلال العادات السلوكية السليمة.

 أفضل البرامج

وأوضح أن إدارة الارشاد الطلابي بالوزارة تعمل على تطبيق أفضل برامج الرعاية النفسية بالمدارس التي تستهدف بدورها تقليل الفاقد الكمي والكيفي في العملية التعليمية، وتحقيق عدد من الأهداف العامة والخاصة، ويأتي في مقدمة الأهداف العامة، تحقيق الذات.

وهو الدافع الأساسي الذي يوجه سلوك الطلبة وهو ما يعني أن لكل فرد استعداداً دائماً لتنمية فهم ذاته وتقويمها، إضافة إلى تحقيق التوافق الذاتي، بهدف إحداث توازن بين الطالب ونفسه وبيئته، وأخيراً تحقيق الصحة النفسية وهو الهدف الشامل والنهائي للوصول بالطالب إلى الشعور بالرضا والنجاح.

وعن الأهداف الخاصة التي تسعى الوزارة إلى تحقيقها أوضحت ياسمينة عبدالله المازمي، رئيسة قسم الرعاية النفسية بإدارة الإرشاد الطلابي بوزارة التربية والتعليم، أنها مرتبطة بشكل مباشر بكل ما هو تربوي وعلمي، خاصة أن تلك الأهداف قد تختلف وتتعدد، من اختصاصي نفسي إلى آخر عند التنفيذ، وفقاً لحاجاته ونوع مشكلاته التي تعترضه، إلا أنها تصب في النهاية في تحسين العملية التربوية والعلمية.

 تأهيل نفسي

من جانبه، طالب سعيد بالليث الطنيجي رئيس مجلس أولياء الأمور بالمنطقة الوسطى التابعة لمنطقة الشارقة التعليمية، وزارة التربية والتعليم بضرورة تطبيق برامج صحة نفسية معتمدة عالمياً من جهات متخصصة، تكون موافقة للمستجدات التربوية ولطبيعة مجتمعاتنا العربية، وأن تعمم تلك البرامج على جميع مدارس الدولة، لافتاً إلى ضرورة وأهمية توفير اختصاصي نفسي لكل مدرسة.

وعدم الاعتماد على الاختصاصي الاجتماعي في التصدي للمشكلات النفسية التي قد تواجه بعض الطلبة في المدارس، لأنهم في كثير من الأحيان لا يتمكنون من احتواء الطلبة وحل مشكلاتهم. لذلك يجب التفريق بين الاختصاصي الاجتماعي والاختصاصي النفسي، مؤكداً أن هناك طلبة بمختلف المراحل الدراسية تتطلب حالاتهم عمليات تأهيل نفسي وهو ما يعجز الاختصاصي الاجتماعي عن القيام به، الأمر الذي يساهم في تفاقم المشكلات النفسية التي يعاني منها بعض الطلبة، لكونها لم تجد متخصصاً يرعاها.

وأكد أن عدد الاختصاصيين النفسيين المقتصر على المناطق التعليمية بات ضئيلاً، مقارنة بعدد طلبة المدارس الحكومية في دبي والإمارات الشمالية. ولم يعد كافياً لاستيعاب المشكلات الطلابية بالمدارس، وعلينا أن نتصدى لتلك المشكلة بتوفير عدد أكبر من الاختصاصيين النفسيين، وليكن من بينهم المواطنون الذين يمكن تأهيلهم وتدريبهم للقيام بذلك الدور، من خلال إخضاعهم لعدد من الدورات التدريبية المتخصصة، لأنهم الأقرب إلى فهم تفاصيل العلاقات الاجتماعية بين الأسر المواطنة.

الاكتئاب والسكري

وعن الأمراض النفسية التي قد يصاب بها الطالب، وتتسبب في إصابته بأمراض بدنية أخرى، أكدت علياء سالم، الاختصاصية النفسية بمنطقة أم القيوين التعليمية، أن الاكتئاب من أهم الأمراض النفسية التي تعد الطريق الممهد للإصابة بمختلف الأمراض البدنية، والتي يأتي في مقدمتها السكري وأمراض القلب، وهو ما كشفته العديد من الدراسات الطبية بمختلف دول العالم. لذلك علينا في المدرسة وعلى الأسرة أيضاً، الانتباه جيداً إلى أحوال أبنائنا الطلبة في مختلف الظروف التي يمرون بها وتحديداً الصعبة منها في حالات الحزن مثلاً، لعدم تركهم فريسة سهلة لذلك المرض النفسي اللعين، مؤكدة أن الاكتئاب والسكري مرتبطان بالسلوكيات السيئة والضارة بالصحة، كالتدخين وسوء النظام الغذائي وأنماط الحياة التي تتسم بالكسل والخمول، بل إن الاكتئاب قد يحدث تغيرات في النظام العصبي تنعكس سلباً على القلب.