تشعر الطالبة مروة رضوان أن جميع المعلمات سواسية، ويتسمن بملامح متشابهة تتمثل في الطيبة والعطف والحنان، وتشير إلى أن هذه السمات قد لا تتوافر لدى الطلبة الذكور، وهو ما يجعل العلاقة أقوى نسبياً بين الطالبة والمعلمة، بحكم الفطرة أن تمتاز بها «حواء»، والتي تحفظ لها مثل هذه الخصائص الناعمة، فضلاً عن كونها على قدر أكبر من المسؤولية مقارنة بالمعلم.
الحزم والعطف
أما الطالبة صبا العريقي، فتقول إن تلقائية معلمتي الأحياء والفيزياء تحديداً، ومزج كلتيهما بين الحزم والعطف أثناء الشرح، يدفع الطالبات بلا استثناء إلى احترام وإعجاب هذه المعلمة والمنهج معاً، وقد رصد الجميع تأثير المعلمة في نهاية العام الماضي، إذ كانت أعلى النتائج على صعيد المدرسة في مادة الأحياء رغم صعوبة المنهج وكره كثير من الطالبات له.
وأكثر ما يزعج الطالبة نحو المعلمات حسب اعتقاد العريقي، هو الاتهام الباطل الذي توجهه بعض المعلمات بغير وجه حق، والعصبية والصراخ على الطالبة إن لم تستطع الإجابة على سؤال ما، والحكم عليها أنها لم تذاكر دروسها، ما يساهم في تأجيج حالة الكره في نفسية الطالبة، وفي المقابل تجد الطالبة معلمة أخرى مختلفة كلياً عن التي سلف ذكرها، مما يساهم في خلق مناخ أكبر للإعجاب والتأثر والميل نحو الأخيرة.
الانضباط والالتزام
وترى صبا أن جميع المعلمات اللاتي يستأثرن بمحبة خاصة في قلوب الطالبات، لديهن بعض الخصائص والصفات مثل: الانضباط بالوقت والالتزام بمعايير العمل، مضيفة ان الطالبات لم يستسغن معلمة الفيزياء في يومها الأول، وقد ساد اعتقاد أنها ستسبب لهن الكثير من المتاعب، لاسيما وأنها كانت تغدق الواجبات عليهن وترهق الجميع بها، لكن تبين بعد وقت قصير أنها عكس ذلك، وقد استطاعت هذه المعلمة أن ترقى بإحدى الطالبات إلى صفوف التفوق رغم فشلها المتراكم.
وتوضح الطالبة بشرى محمد أن المعلمة عموماً تهتم بالطالبات بصورة أكبر من نظيرها المعلم، ولا تكتفي بشرح المنهج فقط، بل تتعمق أحياناً في اكتشاف المواهب والمهارات الدفينة، موضحة أن معلمة التاريخ اكتشفت قبل سنوات أنها تمتلك موهبة الرسم، وشحذت مهاراتها وشجعتها على ممارسة الهواية بلا كلل، وبفعل ذلك حصدت جوائز مرموقة في مسابقات عدة.
متابعة وتركيز
تشاطرها الرأي الطالبة هدى جمال، وتضيف ان المعلمة بحنكتها لا تدع الطالبة تقرأ الدرس وتسمعه فقط، وإنما تحثها على التركيز ومتابعة جميع التفاصيل التي يحتويها المنهاج، عازية السبب إلى قدرة المعلمة على التأثير وخلق بيئة طلابية متفاعلة.ومن الأساليب التي تراها مؤثرة، سؤال المعلمة واهتمامها بجميع الطالبات في الفصل دون تمييز.
ومتابعة أي طالبة تغيب، بالسؤال عن أسباب الغياب منها ومن ذويها، وهذا ما حدث لدى طالبة كان مستواها الدراسي متدنياً، ومع اهتمام ومتابعة المعلمة لها، استطاعت هذه الطالبة الحصول على درجات مرتفعة جداً إلى حد الدرجة النهائية، إذ كانت هذه الطالبة تفتقر إلى الرعاية والاهتمام في المنزل، فيما ساهم تعاطف المعلمة معها ومسايرة واقعها في حل الكثير من المشكلات السلوكية والتعليمية.
فارق السن
ولعل فارق السن بين المعلمة والطالبة، كما تراه هدى، يبقى بمثابة قناة وصل أخرى بينهما، وهذه حقيقة تنطبق على معلمة اللغة العربية المفضلة لديها ولدى عدد من الطالبات، نتيجة تسليط الضوء في الغالب على مواضيع تهم حياة الطالبات، ناهيك عن مناقشة بعض التفاصيل المتعلقة بوسائل التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«فيس بوك»، إضافة إلى الرسائل والإشاعات التي تتداولها أجهزة «البلاك بيري».
