الاختصاصية الاجتماعية علياء الكعبي، ترى أن ملامح الأنثى عموماً تتسم بالرقة والعطف، وهو العامل والقاسم المشترك بين الطالبة والمعلمة، الذي يدفع نحو فتح حوارات متشعبة وكثيرة خلافاً لمجتمع الذكور، إذ تبقى علاقة المعلم بالطالب رسمية إلى حد ما، ومن الصعب الخوض في تفاصيل عميقة من حياة الطالب، بينما الطالبة والمعلمة تشكلان حلقة وصل قريبة ولا تمنعهما حواجز مجتمعية كما لدى الذكور.
أساليب مبتكرة
وتضيف: على صعيد الدراسة، تتميز المعلمة غالباً بقدرتها على إيجاد أساليب مبتكرة وحديثة في التعليم، بعضها يوطد العلاقة بشكل أقوى، مشددة على أهمية التزام الطرفين بالاحترام والود المتبادل، وعدم تجرد المعلمة من «الكاريزما» المنطقية في شخصيتها الرسمية، كي لا تتعدى حدود المعقول. وغالباً ما تفضل الطالبة معلمة محددة عن بقية المعلمات.
وفي ما يتعلق بالمرحلة التي تحتاج فيها الطالبة إلى المعلمة بصورة أكبر، تؤكد الكعبي أن الطالبة في جميع المراحل تحتاج إلى المعلمة وتنجذب نحوها، وفي مرحلتي الإعدادية والثانوية، تحتاج إلى توطيد هذه العلاقة بصورة أقوى، كون الطالبة في هذه المرحلة تعيش المراهقة، وهي بحاجة إلى من يساعدها لتجنب السلوكيات والتصرفات المرفوضة.
علاقة صداقة
وتصف آمنة علي معلمة لغة عربية، علاقة الطالبة بالمعلمة بحالة صداقة لا تحكمها البروتوكولات بأي شكل كان، منوهة إلى أن هذا الجيل بحاجة إلى التعامل معه بهذا الأسلوب بالتحديد، خصوصاً وأن المشكلات الأسرية في تفاقم وتزايد مستمرين، فضلاً عن المشكلات الأخرى التي تهدد أبناءنا والتي مصدرها الإنترنت والتقنيات الكثيرة.
وتلاحظ أن الطالبة أحياناً تود أن تفصح عما في داخلها للمعلمة، وتجدها ترفض التوجه إلى الاختصاصية الاجتماعية، نتيجة شعورها بأن هذه المعلمة بالتحديد، أقرب إليها، خاصة وأن الطالبة قد ترى المعلمة أكثر من رؤيتها لوالدتها، ما يجعل هذه العواطف والأحاسيس تنصب بشكل أكبر تجاه المعلمة، مشيرة إلى أنه لا يمكن للمعلمة أن تأخذ مكان الأم، وثمة أمهات كثيرات يختزنّ مشاعر غزيرة من الحب والحنان، لكن يفتقدن القدرة على التوجيه السليم لبناتهن.
طالبة مشاغبة
وتتذكر معلمة اللغة العربية، طالبة مشاغبة كانت في صفوف الراسبين العام الماضي، واستطاعت إحدى المعلمات التقرب منها على نحو استثنائي، ما أحدث تغيراً جذرياً في حياة الطالبة، إذ بلغت درجاتها في اختبارات الدور الثاني حد التسعين، كما تخلصت هذه الطالبة في وقت لاحق من رفيقات السوء، متسلحة بملامح الانضباط والمُثل والأخلاق الحميدة.
وتلفت إلى أن أكثر ما يجذب الطالبات نحو المعلمة المظهر، ولكن غالباً ما يكون أسلوب المعلمة الراقي هو أداة الجذب الأولى، ولا يمكن لمعلمة تفتقر إلى الصفات الجيدة والخصال النبيلة أن تجعل طالبة تميل إليها أو تهوى المادة التي تدرسها.
مشكلات الطالبات
وفي سياق متصل، تؤكد مريم عبدالله معلمة تاريخ، أن الطالبة تتحدث عن أسرارها ومشكلاتها إما مع صديقتها أو مع المعلمة، ولا تتردد في ذكر مشكلاتها الأسرية على النقيض تماماً مع واقع الطالب الذكر، الذي يعزله الخجل عن البوح عما في داخله سواء أمام صديقه أو المعلم.
وتستهجن معلمة التاريخ عدم تفاعل بعض المعلمات تجاه الطالبات، والإعراض عن الخوض في تفاصيل حياة الطالبة إن طلبت المساعدة، معتبرات أنه تدخل في حقوق الغير، غير مدركات أن التعاون والوقوف إلى جانب الطالبة في محنتها هذه، ربما يساعدان على انتشالها من هوة خطيرة.
