يوضح محسب علي الخطيب القائد الكشفي بوزارة التربية والتعليم أن برنامج المخيمات الكشفية بالوزارة يبدأ مع أذان الفجر للاستيقاظ والصلاة ثم الإفطار والاستعداد لتحية العلم وفترة النشاط الأولى التي تمتد حتى وجبة الغداء، تليها فترة راحة، ثم التوجه لصلاة الظهر قبل معاودة الأنشطة حتى صلاة العصر، ليتم بعد ذلك استئناف الأنشطة المتنوعة لحين صلاة المغرب، ومعاودة العمل حتى صلاة العشاء التي يعقبها تناول وجبة العشاء والمشاركة في المسابقات الثقافية وحفلات السمر، ثم التوجه إلى النوم في تمام الساعة الحادية عشرة كحد أقصى.
ويلفت محسب إلى التشابه الكبير بين المخيمات الكشفية للذكور والإرشادية للإناث في البرامج والأنشطة، غير أن المخيمات الإرشادية تنفرد ببرامج نسوية، كتعلم مهارات الطبخ والحياكة وبعض المهارات المنزلية الأخرى التي تساعد الفتاة على تحمل مسؤولياتها الأسرية في الوقت الحالي وبعد زواجها، مشيراً إلى أن عملية تنظيم المخيمات تسبقها خطة موسعة يقوم بها متخصصون بإدارة التربية الرياضية بوزارة التربية، ونبلغ بها قبل فترة كافية لوضع الترتيبات والاستعدادات اللازمة لنجاح تلك المخيمات.
اكتشاف الذات
وأوضح القائد الكشفي السيد عبدالفتاح أهمية المخيمات الكشفية في حياة الطلبة، لكونها تنعكس بشكل إيجابي على حياتهم العملية و النفسية، فعندما يكتشف الطالب ذاته بين الجماعة وأهمية عمله الكشفي، فإن ذلك يعزز من ثقته بنفسه ويجعله دائم التحفز للعمل والعطاء. وعندما يتفاعل مع فئات عمرية أكبر منه سناً، فذلك يكسبه مهارة اجتماعية أخرى كاحترام الكبير، خاصة أن التربية الكشفية تثيب المجتهد وتحفز المتقاعس على العمل، دون عقوبات جسدية قد تترك أثراً سلبياً في حياته.
ويضيف إن نظام الاستيقاظ وتناول الطعام وتلقي الدروس في ساعة محددة وبين أحضان الطبيعة يجعل من الطالب إنساناً مرتباً، يعتاد على ترتيب أولوياته وفقاً لاحتياجاته. فالحياة الكاملة بين الطبيعة تجعل الإنسان الطالب «الكشاف» يتفكر في الخلق والخالق، ما يجعله أكثر تمسكاً بالقيم والأخلاق والعبادات وهو ما ينعكس إيجاباً على حياته.
إضافة إلى ذلك فإن الاعتماد على النفس داخل المخيمات الكشفية بعيداً عن حياة الترف، يمكّن الطلبة من اكتساب قيم التعاون والتطوع. فعندما يقوم الطالب الكشاف بتحضير الطعام له أو لرفاقه، ويتعاون مع مختلف زملائه المشاركين معه، فإنه يحرص جيداً على تقدير خدمات الآخرين ودورهم في حياته، كالأم مثلاً التي تقوم يومياً بإعداد الطعام لجميع أفراد الأسرة، ليأكل الجميع دون إحساس بالجهد والتعب الذي بذلته الأم لإطعامهم.
ويقول: إن ترتيب الخيمة ومكان الاقامة بشكل عام في المخيم عادة إيجابية تنعكس على حياة الطالب اليومية بعد عودته لممارسة حياته الطبيعية، إضافة إلى ذلك فإن انعدام العوامل المساعدة والترشيد في المعيشة اليومية تعود الطالب على حياة التقشف والاقتصاد، وهو ما ينعكس إيجاباً على حياته.
وربما كان للقاء أصدقاء جدد في المخيم الكشفي أكبر الآثار الايجابية على حياة أي فرد، فهو يشارك معهم في العمل والتدريب وحفلات السمر، وهو الأمر الذي سيساهم بدوره في توسيع دائرة اصدقائه ويجعل منه إنساناً محبباً ومحباً في الوقت نفسه، فأينما يذهب سيجد أصدقاء له يشاركونه ذكرياته التي حتماً سيعتز بها، وتلك من الأهداف السامية التي تسعى الحركة الكشفية إلى تعزيزها.
المشاركة النسائية
وتشير القائدة الكشفية صالحة حبيب عمران إلى حرص وزارة التربية والتعليم على إعداد كافة الطالبات من الناحية التربوية والإرشادية بطريقة عملية كما هو الحال في حياة الخلاء، إذ تسعى وزارة التربية ممثلة في إدارة التربية الرياضية لمساعدة جميع الطالبات، حتى يتمكنّ من تنمية أنفسهن روحياً وخلقياً واجتماعياً وبدنياً، بهدف تمكينهن من النهوض ببيئتهن والمشاركة في المجتمع كعنصر فاعل.
لافتة إلى أن البداية التاريخية لمشاركة الإناث في حركة الكشافة بدأها اللورد البريطاني روبرت بادن باول وكانت الانطلاقة الأولى للحركة الكشفية للشباب من الذكور فقط، غير أن الفتيات آنذاك رغبن في الانضمام لذلك التجمع الجديد، فشكلن فرقهن الخاصة في بداية القرن العشرين، وأطلقن على أنفسهن اسم «الكشافات».وتضيف: أدرك روبرت آنذاك أن قيام الفتيات بالنشاطات العنيفة المجهدة، قد يزعج الآباء والأمهات.
وسيؤدي إلى منعهن من الانتساب إلى فرق الكشافة، وربما الإساءة لسمعة الحركة الكشفية. لذا قرر باول إنشاء حركة خاصة بالفتيات، وأدخل في هذه الحركة كثيراً من النشاطات التي كان يقوم بها الفتيان، إلى جانب بعض المهارات النسوية، خاصة ما لها علاقة بالشؤون المنزلية وتدبير أمور البيت. وأطلق بادن باول اسم المرشدات على هذه الحركة الجديدة.
